ذات صلة

جمع

في ذكرى ميلادها.. زبيدة ثروت حفيدة السلطان وأيقونة الجمال في السينما المصرية

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة زبيدة ثروت، إحدى...

تدهور الحالة الصحية للفنان محمد مرزبان بعد حادث الإسماعيلية ودخوله في غيبوبة

تدهورت الحالة الصحية للفنان محمد مرزبان بشكل ملحوظ خلال...

حكم الترهيب في غزة.. كيف تستخدم حماس “العنف البنيوي” ضد الفلسطينيين؟

يجد المدنيون الفلسطينيون في قطاع غزة أنفسهم عالقين في...

تدهور الحالة الصحية للفنان سامي عبد الحليم ودخوله العناية المركزة مجددًا

شهدت الحالة الصحية للفنان سامي عبد الحليم تدهورًا جديدًا...

مواعيد مباريات اليوم.. السويد ضد تونس وألمانيا أمام كوراساو في كأس العالم 2026

تشهد ملاعب كأس العالم 2026 اليوم الأحد، مجموعة من...

إخوان السودان والبرهان.. زواج المصلحة الذي يجر الجماعة نحو الانفجار الداخلي

لم يعد خافيًا على أحد ذلك التقاطع المشبوه في المصالح الذي جمع بين جماعة الإخوان في السودان وقيادة الجيش ممثلة في عبد الفتاح البرهان، في تحالف وصفته مصادر بأنه “زواج مصلحة” هش يقوم على أنقاض الدولة السودانية.

هذا التحالف الذي تتبناه أجنحة معينة داخل الجماعة، وعلى رأسها جناح علي كرتي، لا يستهدف سوى إعادة تدوير الجماعة في المشهد السياسي تحت غطاء عسكري، متجاهلين تاريخًا طويلاً من الانتهاكات وجرائم التمكين التي أذاقت الشعب السوداني الويلات، ومحاولين بشتى الطرق العودة إلى السلطة التي فقدوها بثورة شعبية أطاحت بنظامهم الفاشي في 2019.

حرب الأجنحة: صراع السيطرة على القرار داخل “المؤتمر الوطني”

تشهد أروقة تنظيم الإخوان في السودان حالة من التمزق غير المسبوق، حيث تتقاذف الأجنحة المتصارعة الاتهامات بالاستحواذ على القرار وتوجيه بوصلة الجماعة نحو مصالح شخصية ضيقة.

فبينما يصر جناح علي كرتي وأحمد هارون على استراتيجية “التماهي” الكامل مع قيادة الجيش، يرفض “الحرس القديم” بقيادة نافع علي نافع وإبراهيم محمود حامد هذا النهج، معتبرين أن الارتهان للبرهان مغامرة خاسرة تزيد من عزلة الجماعة وتفقدها ما تبقى من رصيدها التنظيمي المتهالك.

يأتي هذا الصراع في وقت يعيش فيه التنظيم حالة من التخبط، حيث تحاول مبادرات مثل تلك التي يطرحها علي عثمان طه أن تضع “ضمادة” مؤقتة على جرح عميق لا يمكن علاجه، فالخلافات هنا ليست مجرد وجهات نظر سياسية، بل هي حرب وجود على السيطرة المالية والتنظيمية.

إن هذا الانفجار الداخلي يعكس حقيقة أن الجماعة التي اعتادت على فرض قبضتها الحديدية، باتت اليوم تعاني من تفتت بنيتها التنظيمية نتيجة للضغوط الشعبية المتواصلة والرفض الدولي القاطع لوجودها، وهو ما دفعها للدخول في صراعات داخلية تأكل الأخضر واليابس.

جرائم الإخوان والبرهان: رهان الابتزاز على حساب الوطن

لا يمكن الحديث عن تحالف البرهان والإخوان دون التطرق إلى السجل الأسود للجرائم التي ارتكبتها الجماعة بحق الشعب السوداني، بدءًا من الحروب العبثية التي مزقت أطراف البلاد، وصولاً إلى سياسات التمكين التي أفرغت مؤسسات الدولة من محتواها الوطني.

إن رهان الجماعة على البرهان ليس سوى امتداد لنهج الابتزاز الذي ميز فكر الإخوان عبر العقود، حيث يسعى الجناح الموالي للجيش إلى ضمان “حماية” عسكرية تمكنهم من الإفلات من المحاسبة الشعبية والقانونية، مقابل توفير غطاء سياسي وميليشاوي للعمليات العسكرية التي ألحقت دماراً هائلاً بالبنية التحتية والمواطنين.

هذا التحالف القائم على المصالح الضيقة تسبب في تأجيج الصراع الداخلي، حيث تستخدم الجماعة نفوذها المتبقي لتجييش الشارع واللعب على وتر العصبية القبلية والجهوية لخدمة أهداف الجيش العسكرية، مما حول السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية على حساب أمن المواطن واستقراره.

إن الجرائم الموثقة التي تورط فيها كوادر الجماعة بالتنسيق مع القوى العسكرية المتنفذة، تعزز من قناعة الشارع السوداني بأن الإخوان والبرهان وجهان لعملة واحدة، كلاهما يبحث عن البقاء في السلطة ولو على حساب تمزيق ما تبقى من أوصال الوطن.

الضغوط الدولية وتآكل شرعية الإخوان السياسية

تجد جماعة الإخوان في السودان نفسها اليوم محاصرة بين فكي كماشة، فمن جهة تواجه غضبًا شعبيًا يزداد توهجًا ورفضًا لكل أشكال عودتها إلى الحكم، ومن جهة أخرى تواجه تصنيفًا دوليًا كمنظمة إرهابية، مما جعلها “منبوذة” سياسياً حتى على مستوى حلفائها الإقليميين.

إن حالة الضعف هذه هي التي دفعت جناح كرتي إلى الارتماء في أحضان قيادة الجيش، معتقدين أن البرهان سيكون “الرافعة” التي ستعيد لهم شرعيتهم المفقودة، غير مدركين أنهم يغرقون مع غريق، وأن الرهان على عسكري لم يعد يملك من الشرعية إلا ما تمنحه له البندقية هو رهام خاسر بكل المقاييس.

إن التصدعات التي تشهدها تنظيمات الإخوان، سواء في “التيار الإسلامي” أو داخل “المؤتمر الوطني”، هي النتيجة الحتمية لطبيعة هذه الجماعة التي لا تعرف الولاء إلا لمصالحها، ولا تعرف الإخلاص إلا لمبدأ البقاء في السلطة.

ومع تفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية في السودان، تدرك الأطراف الشعبية والمدنية أن الخلاص من هذا التحالف البغيض هو المدخل الوحيد لأي استقرار مستقبلي، حيث بات واضحًا أن لا مكان للإخوان ولا لهيمنة القوى العسكرية المتواطئة في أي معادلة وطنية ديمقراطية تليق بتضحيات الشعب السوداني وثورته المجيدة.

ويمكن القول: إن زواج المصلحة بين الإخوان والبرهان يسير بخطى حثيثة نحو انفجار داخلي سيطيح بكل طموحات الجماعة، فالتاريخ علمنا أن الأنظمة التي تقوم على “التحالفات المصلحية المشبوهة” سرعان ما تنهار تحت وطأة خلافاتها الداخلية وضغط الشعوب التي لا تنسى ولا تغفر.

إن السودان، بجراحه الغائرة وتضحيات أبنائه، لن يقبل بأن يكون ضحية لرهانات الخاسرين، وسيبقى الشعب صامدًا في وجه كل مؤامراتهم حتى استعادة قراره المستقل وبناء دولة يسودها العدل والمواطنة الحقيقية.

spot_img