ذات صلة

جمع

أسعار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه المصري اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026

سجلت أسعار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه المصري مستويات...

أسعار الذهب اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 في مصر والسعودية والإمارات والكويت

تواصل أسعار الذهب اليوم الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 جذب...

الاستهتار بمأساة شعب.. كيف تعكس مشاهد البرهان حجم الانفصال عن أزمة السودان؟

بينما يكتوي ملايين السودانيين بنار الحرب المشتعلة والمستعرة منذ...

من “لاهاي” إلى الملاحقات الميدانية.. السجل الأسود للتنظيم الدولي للإخوان

في وقت تتهاوى فيه ركائز جماعة الإخوان المسلمين وتتآكل...

“صوت الفتنة”.. كيف يغذي الصادق الغرياني خطاب الكراهية في ليبيا؟

تتصاعد حالة الاحتقان الشعبي في ليبيا مؤخرًا نتيجة دخول أطراف سياسية ودينية على خط ملف الهجرة غير النظامية؛ مما يثير مخاوف حقيقية من انزلاق البلاد نحو مواجهات مفتوحة تهدد السلم الاجتماعي وتمنح الجماعات المتطرفة فرصًا ذهبية لإعادة إنتاج الفوضى وتفتيت ما تبقى من مؤسسات الدولة.

يأتي في صدارة المشهد التحريضي الصادق الغرياني، المعروف بـ”مفتي الإخوان”، الذي دأب عبر منصاته الإعلامية على تبني خطابات متطرفة تهدف إلى تأجيج مشاعر الشارع ضد المنظمات الدولية، متجاهلاً الأبعاد القانونية والإنسانية المعقدة لهذا الملف الحساس في وقت تعاني فيه البلاد من انقسام أمني حاد.

تعتبر تصريحات الغرياني المطالبة بطرد مفوضية شؤون اللاجئين، وتوصيف وجودها بغير القانوني، محاولة واضحة لجر المواطنين نحو الصدام مع المجتمع الدولي، وهي دعوات وصفها مراقبون بأنها تندرج ضمن سياسة “حرق المراحل” لفرض أجندة تخدم مصالح تنظيمه السياسي على حساب استقرار ليبيا وأمنها القومي.

الغرياني وتوظيف الفتاوى لأجندات سياسية مشبوهة

يؤكد خبراء الشأن الليبي، أن الغرياني لا يمارس دورًا دينيًا تقليديًا، بل يوظف فتاواه كأداة ضغط سياسي للتشويش على أي مسار توافقي يهدف لإنهاء الأزمة الليبية، حيث يجد في الفوضى والاضطراب بيئة خصبة لتعزيز نفوذ التيارات المتشددة التي يدين لها بالولاء.

إن إلهاب مشاعر البسطاء ودفعهم نحو اقتحام مقرات أممية لا يمثل سوى استهتار بحياة الناس وبسيادة الدولة، وهو نهج تكرر عبر سنوات طوال استهدف خلالها الغرياني عزل ليبيا عن محيطها الدولي وتعميق عزلتها لتسهيل الهيمنة الأيديولوجية على مفاصل القرار الوطني.

تتضح خطورة هذا الخطاب التحريضي في كونه يغذي نزعات العنف لدى المليشيات المسلحة، التي قد تجد في تصريحات المفتي غطاءً شرعيًا لتنفيذ عمليات انتقامية بحق المهاجرين أو العاملين في المجال الإنساني، مما يحول البلاد إلى بؤرة للصراعات الدموية التي يصعب احتواؤها أو السيطرة على تداعياتها مستقبلاً.

خطر الفتنة على النسيج الوطني الليبي

يجمع المتابعون على أن تصعيد الغرياني يمثل سرقة لدور مؤسسات الدولة، حيث يسعى لفرض رؤيته الأيديولوجية كبديل للقانون، وهو ما يعكس استراتيجية ممنهجة لتقويض أي محاولات لتحديث القوانين الوطنية التي يمكن أن توفر حلولاً جذرية وعقلانية لأزمة الهجرة بعيدًا عن أساليب الغوغائية والتحريض.

لقد أصبح واضحًا أن استمرار المفتي في بث خطاب الكراهية يشكل خطرًا وجوديًا على التماسك الاجتماعي الليبي، إذ يسعى من خلال أدوات التضليل إلى تحويل الأنظار عن القضايا الجوهرية والفساد المستشري، وتوجيه غضب الشارع نحو أهداف سهلة لتخفيف الضغط السياسي عن تنظيم الإخوان.

إن المرحلة الراهنة تتطلب من كافة القوى الوطنية الليبية والفعاليات المدنية التصدي لهذه الأصوات التي لا تريد الخير للبلاد، والتمسك بخطاب العقل والقانون لمنع انزلاق ليبيا مجددًا نحو دوامة الفوضى التي يقتات عليها المتطرفون والباحثون عن السلطة عبر تدمير الوطن، وإن ليبيا أمام اختبار مصيري، فإما استعادة سلطة القانون وهيبة الدولة في إدارة ملفاتها المعقدة، أو الرضوخ لصوت الفتنة الذي يمثله الغرياني، والذي أثبتت التجربة أنه لا يقود البلاد إلا إلى مزيد من الدماء والدمار وإطالة أمد الأزمة التي تعصف بمستقبل الأجيال القادمة.