ذات صلة

جمع

مفاوضات واشنطن تحت الضغط.. هل تنجح الجهود الأميركية في تهدئة جبهة لبنان؟

تتجه الأنظار إلى العاصمة الأميركية واشنطن، حيث تتواصل جولة...

الأمم المتحدة تحذر من تعقيدات جديدة تعرقل تدفق المساعدات إلى غزة

تتزايد المخاوف الدولية بشأن مستقبل الوضع الإنساني في قطاع...

هجمات أوكرانية تضرب سان بطرسبرغ.. رسائل ميدانية تواكب معركة الاقتصاد والحرب

تزامنت هجمات أوكرانية جديدة استهدفت مدينة سان بطرسبرغ الروسية...

حروب التدوينات الوهمية.. لماذا يصر الإخوان على اختلاق أزمات في تونس؟

في مشهد سياسي محتدم، ما يزال تنظيم الإخوان في تونس يمارس ألاعيبه التقليدية في محاولة يائسة لزعزعة استقرار مؤسسات الدولة، متخذًا من “الفضاء الرقمي” ساحة لمعاركه الوهمية بعدما ضاقت عليه الأرض في الشارع السياسي.

لقد بات واضحًا للعيان أن الجماعة، التي فقدت بوصلتها الشعبية، لم تجد أمامها سوى سلاح الشائعات لترويج مزاعم زائفة حول الوضع الصحي للرئيس قيس سعيّد، في محاولة بائسة لترويج فكرة “شغور المنصب” وبث البلبلة في أوساط الرأي العام التونسي، وهو تكتيك مفضوح يهدف في جوهره إلى تقويض الثقة في مؤسسة الرئاسة والمسار السياسي الذي اختاره الشعب.

إن هذه “حروب التدوينات” ليست مجرد صدفة أو ممارسة عفوية من أفراد، بل هي استراتيجية ممنهجة تقودها أذرع التنظيم لتغذية حالة من الارتباك الاجتماعي، حيث يلجأ الإخوان إلى التلاعب بالحقائق وتضخيم الأكاذيب في محاولة للعودة إلى المشهد الذي لفظهم، غير مدركين أن الدولة التونسية اليوم باتت أكثر وعيًا وصلابة أمام هذه الهجمات المسمومة، وأن الشعب الذي كشف حقيقتهم بالأمس لم يعد يلتفت لـ”شطحاتهم” الرقمية التي لا تسمن ولا تغني من جوع في معركة بناء الوطن وتثبيت أركان القانون.

الدولة لا تُدار بـ”الشطحات”: رد قيس سعيّد الصارم على التضليل

في رد مباشر وحازم يقطع الطريق على كل المتربصين، أكد الرئيس التونسي قيس سعيّد، أن مؤسسات الدولة التونسية تدار وفق القانون والمنطق المؤسساتي، لا وفق “التدوينات والشطحات والأكاذيب” التي يطلقها أدعياء السياسة وأبواق الإخوان.

إن هذا الموقف الرئاسي يمثل رسالة واضحة بأن زمن الابتزاز السياسي قد ولى، وأن محاولات الجماعة لضرب استقرار الدولة عبر اختلاق الأزمات الصحية والأمنية ما هي إلا صرخات في وادٍ سحيق، تعكس حالة العجز التي يعيشها هذا التنظيم بعد أن فشلت كل مخططاته السابقة في العودة إلى سدة الحكم أو التأثير في القرار الوطني.

خلال جولاته الميدانية وتواصله المباشر مع المواطنين، يحرص سعيّد دائمًا على التأكيد أن العمل الوطني يسير ليلاً ونهاراً بعيداً عن ضجيج الأكاذيب، وأن الدولة التي تقوم على إرادة الشعب لا يمكن أن تتأثر بفقاعات إلكترونية تروجها حسابات مشبوهة.

هذا الرد ليس مجرد دفاع عن شخص الرئيس، بل هو تحصين لمؤسسات الدولة التونسية التي يدرك الإخوان أن تماسكها هو العائق الأكبر أمام أطماعهم، مما يدفعهم للمزيد من التخبط والانحدار نحو مستوى غير مسبوق من التضليل الذي يسيء إليهم قبل أن يسيء لأي طرف آخر.

استراتيجية “الوهم”: لماذا يرتد الإخوان إلى الشائعات؟

بعد أن فقد الإخوان في تونس تأثيرهم على الأرض، لم يتبقَ أمامهم سوى منصات التواصل الاجتماعي لبث سمومهم، معتمدين على استراتيجية “تكرار الكذبة” حتى يصدقها الناس، وهي استراتيجية تعكس الإفلاس السياسي للجماعة التي لم تعد تملك في جعبتها ما تقدمه للمواطن التونسي من برامج تنموية أو حلول للأزمات الراهنة.

إن لجوءهم لاختلاق شائعات حول الوضع الصحي للرئيس، أو الحديث عن سيناريوهات شغور المنصب، يكشف أنهم يراهنون على “الفوضى” كطريق وحيد للعودة، وهي مراهنة خاسرة في ظل وجود وعي شعبي حاد ومؤسسات أمنية وقضائية تقف بالمرصاد لكل من يحاول المساس بسيادة الدولة واستقرارها.

هذا السلوك الإخواني المتخبط يثبت أن الجماعة ما تزال ترفض الاعتراف بالواقع الجديد، وتفضل العيش في أوهام العودة، مما يجعلها سجينة لتدويناتها ومنشوراتها التي لا تقرأها إلا القواعد التنظيمية الضيقة.

إن هذا الانعزال عن هموم المواطن التونسي الحقيقية، والتركيز على قضايا مصطنعة، هو ما يجعل من التنظيم اليوم حالة هامشية في المشهد السياسي، تثير السخرية بدلاً من أن تثير القلق، وتثبت يومًا بعد يوم أن مشروعهم السياسي كان قائمًا على التضليل والتمكين لا على البناء والوطنية.

التحدي والمواجهة: تونس في مواجهة “الذباب الإلكتروني”

تواجه تونس اليوم نوعًا جديدًا من الحروب، وهي حروب التضليل التي يقودها الإخوان عبر ما يعرف بـ”الذباب الإلكتروني”، وهي شبكات منظمة تعمل على نشر الأخبار الزائفة وإعادة تدوير الإشاعات لخدمة أجندات التنظيم، غير أن الرهان على هذا النوع من الحروب أثبت فشله في تونس، حيث أظهر المواطن التونسي قدرة فائقة على الفرز بين الحقيقة والإشاعة، بفضل ثقته في المؤسسة الرسمية ووعيه بمرامي هؤلاء الذين يريدون العودة بالبلاد إلى الوراء.

إن المواجهة التي تخوضها الدولة التونسية هي معركة وعي بامتياز، تهدف إلى تعرية هذه الأساليب الملتوية وتذكير الجميع بأن تونس أكبر من أن تختزل في تدوينة كاذبة أو إشاعة مغرضة.

إن الرئيس سعيّد، من خلال تأكيده على “إرادة الحديد” التي لا تراجع عنها، يبعث برسالة طمأنة للشباب التونسي الذي يتطلع للمستقبل، مفادها أن البناء لا يتوقف بسبب عويل المهزومين سياسيًا، وأن الدولة التونسية ماضية في خياراتها الوطنية مهما حاولوا التشكيك بكل الطرق.

هذا الإصرار الرئاسي يمثل صمام أمان ضد كل الاختراقات التي يحاول الإخوان تنفيذها، ويؤكد أن المؤسسة الرسمية تمتلك من الشفافية والقدرة على التواصل ما يكفي لإسقاط أقنعة الإخوان وتفنيد أكاذيبهم في مهدها.

نحو مستقبل خالٍ من “الأوهام”: كيف تنهي تونس حقبة التضليل؟

لإنهاء حقبة التضليل الإخواني، بات من الضروري تعزيز ثقافة “المواطنة الواعية” التي تقطع الطريق على مروجي الفتنة، فالمواطن التونسي اليوم هو خط الدفاع الأول عن استقرار بلاده، إن الانتصارات التي تحققها الدولة في مواجهة هذه الحملات المسعورة تعزز من قناعة الجميع بأن التنمية والإصلاح هما الطريق الوحيد، وأن كل ما يطرحه الإخوان من قضايا ليس سوى “مشاغلة” للرأي العام عن القضايا الجوهرية.

إن تونس، التي انطلقت في مسار بناء جمهوريتها الجديدة، لا تملك ترف الوقت للالتفات إلى هؤلاء الذين يعيشون على هامش الأحداث، والذين لم يجدوا لأنفسهم دورًا سوى التشكيك والتحريض وإن تجربة تونس مع الإخوان هي درس بليغ في كيفية التعامل مع التنظيمات التي تقتات على الأزمات.

حيث أثبتت الدولة التونسية أن الحزم والوضوح هما اللغة الوحيدة التي يفهمها هؤلاء، وأن الوقوف بجانب المؤسسات الوطنية هو الخيار الاستراتيجي الذي لا بديل عنه.

وستظل تونس عصية على مخططات الفوضى، وستبقى تدوينات الإخوان حبيسة شاشاتهم، بينما تواصل تونس خطواتها الواثقة نحو بناء غدٍ أفضل، متجاوزةً كل العثرات التي يحاول هؤلاء زرعها في طريق التنمية والاستقرار الوطني.