في وقت يعيش فيه الشعب السوداني مأساة إنسانية غير مسبوقة جراء النزاع المسلح المستمر، تتكشف يومًا بعد يوم الأسرار الخفية وراء إصرار جنرالات بورتسودان على إطالة أمد هذه الحرب التدميرية.
حيث نجحت القوى المدنية وتحالف السودان التأسيسي “تأسيس” في تعرية المخطط الخبيث الذي تقوده الحركة الإسلامية “الإخوانية” للسيطرة الكاملة على القرار السياسي والعسكري داخل أروقة حكومة الأمر الواقع، لتتحول وزارة الخارجية التابعة لسلطة بورتسودان إلى مجرد واجهة دبلوماسية دنيئة وأداة بروباجندا رخيصة تهدف إلى تزييف الحقائق الدولية وتشويه التقارير الصادرة عن الكونجرس الأمريكي والمنظمات الأممية، وذلك بهدف التغطية على الجرائم المروعة التي يرتكبها الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان بحق المدنيين العزل، وصناعة سرديات كاذبة تبرئ فلول نظام الإنقاذ البائد من مسؤولية إشعال الحرب واستمرارها للاستحواذ على السلطة وإجهاض مكتسبات ثورة ديسمبر المجيدة.
وهذا التغلغل السرطاني لعناصر النظام القديم في مفاصل الدولة السودانية لم يعد مجرد استنتاجات سياسية، بل بات حقيقة دامغة تؤكدها غرف العمليات المشتركة التي يديرها قادة تنظيم الإخوان لتوجيه المعارك الميدانية والتحكم في الأسلحة النوعية والمحظورة دوليًا، مما يثبت للعالم أجمع أن جنرالات الجيش أضحوا رهائن بالكامل لأجندة التنظيم الدولي الذي يرفض كافة مبادرات السلام المطروحة، ويتخذ من دماء السودانيين ودمار بنيتهم التحتية وقودًا للبقاء في المشهد السياسي، وهو ما يستدعي يقظة دولية عاجلة وتدخلاً حاسمًا من الإدارة الأمريكية والدوائر السياسية في واشنطن لإنهاء هذه الهيمنة الإخوانية وتفكيك شبكات التمويل والتسليح السري التي تحرم السودان والإقليم من الاستقرار والتحول المدني الديمقراطي.
اختطاف القرار العسكري وهيمنة كتائب الفلول
أظهرت التقارير الميدانية والبيانات السياسية الأخيرة لآلية “تأسيس”، أن المؤسسة العسكرية السودانية تحت قيادة البرهان لم تعد تعمل كجيش وطني مستقل، بل تحولت إلى غطاء شرعي لمليشيات وكتائب ظل مسلحة تتبع مباشرة لتنظيم الحركة الإسلامية الإخوانية التي أطاح بها الشعب.
حيث كشفت التحقيقات عن تحكم عناصر هذا التنظيم المتطرف في غرف العمليات الحربية وتوجيه مسار المعارك اليومية بما يخدم مصالحهم الحزبية الضيقة دون أي اعتبار للمصلحة الوطنية، فضلاً عن سيطرتهم المطلقة على مخازن الأسلحة النوعية والذخائر المحظورة التي تُستخدم بشكل عشوائي في قصف الأحياء السكنية المكتظة بالمدنيين في مختلف الولايات السودانية.
ولم تتوقف جرائم البرهان عند هذا الحد بل امتدت لتشمل فتح المجال الجوي والبرّي أمام تدفقات الدعم اللوجستي والعسكري القادم من كيانات إقليمية داعمة للتطرف الفكري، مما تسبب في تفاقم حدة العنف وتحويل المدن السودانية إلى ساحات حرب مفتوحة يدفع ثمنها المواطن البسيط من دمه وقوته، وهذا التماهي الكامل بين جنرالات الجيش وقادة الفلول يثبت بالدليل القاطع أن الحرب الحالية هي حرب انتقامية شنها تنظيم الإخوان ضد الشعب السوداني بهدف معاقبته على ثورته السلمية، وإعادة إنتاج نظام الشمولية والديكتاتورية الذي ذاق منه السودانيون الويلات على مدار ثلاثة عقود من القمع والفساد.
ديبلوماسية التضليل وتزييف تقارير الكونجرس الأمريكي
وفي المقابل، تلعب ما تُسمى بوزارة خارجية سلطة بورتسودان الدور الأخطر في هذه الحرب من خلال ممارسة عملية تضليل ممنهجة وعابرة للحدود تستهدف توجيه الرأي العام الإقليمي والدولي وصناعة الأكاذيب.
حيث رصدت الدوائر السياسية محاولات مستميتة من دبلوماسيي النظام البائد لاجتزاء وتحوير مضامين التقارير الرسمية الصادرة عن لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، وتقديم روايات محرفة تسعى لتبرئة ساحة الجيش والفلول من الفظائع المرتكبة وتنصلهم من المسؤولية الجنائية والأخلاقية عن إشعال الفتنة واستمرار النزاع.
وتعمل هذه الواجهة الدبلوماسية الإخوانية على تسويق أجندة التنظيم وتلميع صورته المشوهة في الخارج عبر منصات إعلامية مأجورة، محاولةً تصوير سلطة بورتسودان كحكومة شرعية تحارب الإرهاب، بينما هي في الحقيقة المنبع الأساسي للتطرف والعنف في المنطقة، ويهدف هذا الخداع الدبلوماسي المستمر إلى عرقلة أي جهود دولية أو مسارات تفاوضية جادة يمكن أن تؤدي إلى وقف إطلاق النار وتسهيل مرور المساعدات الإنسانية للملايين من النازحين والجوعى؛ مما يؤكد أن الدبلوماسية السودانية الحالية أصبحت مجرد أداة لتمديد عمر الحرب وحماية قادة التنظيم من الملاحقة القضائية الدولية.
اختراق الخدمة المدنية وتدمير مؤسسات الدولة
إن جرائم الحركة الإسلامية في السودان لم تنعكس فقط على الجانب العسكري والدبلوماسي، بل امتدت لتشمل اختراقًا سرطانيًا لكافة مؤسسات الخدمة المدنية والاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرة سلطة بورتسودان.
حيث جرى تمكين الكوادر الإخوانية وإعادتهم إلى المناصب القيادية في الوزارات والمؤسسات المالية لضمان السيطرة على المال العام وتوجيهه لصالح المجهود الحربي وشراء الولاءات السياسية، وهو ما أدى إلى انهيار اقتصادي تظهري تام وتوقف الخدمات الأساسية من صحة وتعليم ومياه وكهرباء، مما يفاقم الكارثة الإنسانية ويعمق جراح المواطنين.
وتستغل هذه المجموعات الفاسدة نفوذها الحكومي لنهب الموارد الوطنية وتهريب الذهب والمعادن النفيسة عبر منافذ بورتسودان لتمويل أنشطة كتائب الظل المسلحة وشراء الأسلحة من الأسواق السوداء؛ مما يهدد بتحويل السودان إلى دولة فاشلة تمامًا ومصدر لعدم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي وحوض البحر الأحمر، وهذا التدمير الممنهج لمؤسسات الدولة يعكس العقلية التخريبية لتنظيم الإخوان الذي يرفع شعار “نحن أو الدمار”، مستهدفًا تفتيت النسيج الاجتماعي السوداني وضرب التعايش السلمي بين المكونات القبلية المختلفة لضمان استمرار هيمنته.
التحرك المدني لإنهاء التمكين الإخواني وإنقاذ السودان
وأمام هذا الواقع المأساوي، أعلن تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” عن استعداده الكامل واللامحدود لإدارة حوار مفتوح ومباشر مع الإدارة الأمريكية والكونجرس والدوائر السياسية الدولية لتعرية مخططات البرهان والفلول، وتقديم وثائق دامغة تكشف حقيقة الأوضاع على الأرض وحجم الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها قوات الجيش بحق المدنيين، مؤكدًا أن السلام والاستقرار والتحول الديمقراطي في السودان لن يتحقق أبدًا إلا بوقف الحرب عبر تسوية سياسية شاملة تقصي رموز النظام البائد وتنهي سيطرتهم على القرار.
وتسعى القوى المدنية السودانية الحية من خلال هذا الحراك الدولي العريض إلى تجفيف منابع تمويل المليشيات الإخوانية وفرض عقوبات دولية صارمة على قادة سلطة بورتسودان وجنرالات الجيش المتورطين في قصف المدنيين وعرقلة الإغاثة، والعمل على استعادة مسار التحول المدني الذي ضحى من أجله الشهداء، فالشعب السوداني الذي ثار ضد نظام الإنقاذ لن يقبل بإعادة إنتاج الاستبداد تحت أي مسمى، وسيقاوم بكافة السبل السلمية والسياسية هذه المحاولات البائسة لاختطاف وطنه ومستقبل أجياله القادمة من قبل جماعة ظلامية اتخذت من أشلاء الأبرياء وسيلة للبقاء والتمكين الفاشل.

