ذات صلة

جمع

طهران بين جناحين.. صراع القرار يعطل مفاوضات واشنطن

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تكشف المعطيات المتسارعة عن...

إصابة لامين يامال بعد مباراة برشلونة.. هل تهدد مشاركته في كأس العالم 2026؟

تصدر خبر إصابة لامين يامال محركات البحث، بعد خروجه...

حرب بقطع الغيار.. كيف تتفوق الروبوتات الرخيصة على الأنظمة الروسية المتطورة؟

تشهد الساحة العسكرية تحولاً جذرياً في فلسفة القتال، حيث...

نزيف العملة الصعبة.. كيف تحول عجز الطاقة إلى ثقب أسود يبتلع الاقتصاد التونسي؟

تواجه الدولة التونسية في المرحلة الراهنة واحداً من أعقد...

طهران بين جناحين.. صراع القرار يعطل مفاوضات واشنطن

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تكشف المعطيات المتسارعة عن تصدع غير مسبوق داخل دوائر صنع القرار في إيران، حيث يتقاطع المسار الدبلوماسي المتعثر مع صراع داخلي بين جناحين متباينين في الرؤية والأولويات.

الانقسام، الذي سلط الضوء عليه تقرير لموقع أكسيوس، لا يهدد فقط مستقبل المفاوضات مع الولايات المتحدة، بل يعكس أزمة أعمق في بنية اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني.

وبينما كانت الأنظار تتجه إلى جولة مفاوضات مرتقبة في إسلام آباد، بدت طهران عاجزة عن تقديم موقف موحد، في ظل تضارب واضح بين الدبلوماسيين والعسكريين، ما أدى إلى شلل فعلي في آلية الحسم السياسي، وفق ما نقلته مصادر أميركية مطلعة.

صراع الصلاحيات.. العسكريون في مواجهة الدبلوماسية

وتتجلى ملامح الانقسام في التباين الحاد بين الفريق التفاوضي وقيادة الحرس الثوري، حيث لم تعد الخلافات محصورة في الغرف المغلقة، بل خرجت إلى العلن بشكل غير مسبوق.

بينما يسعى الدبلوماسيون إلى إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، يتبنى العسكريون نهجًا أكثر تشددًا، يرفض تقديم تنازلات في ملفات حساسة.

وهذا التباين ظهر بوضوح عقب الجولة الأولى من المحادثات، حين رفضت قيادات عسكرية، من بينها أحمد وحيدي، مخرجات النقاشات التي قادها الفريق التفاوضي، ما أدى إلى تعطيل أي تقدم ملموس.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تصاعدت الأزمة عندما أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي موقفًا يتعلق بحركة الملاحة، قبل أن يتم نقضه عمليًا من قبل الحرس الثوري، في مشهد يعكس ازدواجية القرار داخل الدولة.

ويزداد المشهد تعقيدًا مع غياب دور حاسم للمرشد علي خامنئي، الذي يُفترض أن يشكل المرجعية النهائية في مثل هذه الأزمات. غير أن التقارير تشير إلى حالة من الغموض حول تدخله، ما فتح الباب أمام تضارب الصلاحيات وتآكل مركزية القرار.

فراغ القيادة.. ارتباك داخلي وانعكاسات خارجية

لم يكن اغتيال علي لاريجاني مجرد حدث أمني عابر، بل شكل نقطة تحول في توازنات الداخل الإيراني، فقد كان الرجل يلعب دور حلقة الوصل بين المؤسسات السياسية والعسكرية، ومع غيابه برز فراغ واضح لم يتمكن خليفته محمد باقر قاليباف من ملئه، بحسب التقديرات.

هذا الفراغ انعكس بشكل مباشر على الأداء التفاوضي، حيث بدت طهران مترددة في الرد على المقترحات الأميركية، بل وحتى في تأكيد مشاركتها في جولات جديدة من الحوار.

وفي المقابل، تصاعدت حالة الإحباط في واشنطن، خاصة بعد تعثر ترتيبات زيارة نائب الرئيس جيه دي فانس، ما ألقى بظلال من الشك على جدوى استمرار المسار الدبلوماسي.

ورغم هذا التعقيد، اختار الرئيس دونالد ترامب منح الدبلوماسية فرصة إضافية، في خطوة تعكس إدراكًا لحساسية اللحظة، ورغبة في تجنب الانزلاق نحو تصعيد مفتوح. غير أن هذا القرار يظل محفوفًا بالمخاطر، في ظل غياب شريك تفاوضي موحد داخل إيران.