ذات صلة

جمع

مسالخ البشر في اليمن.. ما الذي يحدث خلف جدران سجون الحوثي؟

تتصاعد الصرخات من خلف قضبان السجون المظلمة التي تديرها...

صناعة الموت في موسكو.. هل نجحت روسيا في كسر حصار الإنتاج العسكري الغربي؟

تمثل عملية تسليم شركة الطائرات المتحدة الحكومية الروسية لدفعة...

تكتيك “الرذاذ الفولاذي”.. لماذا تخلت روسيا عن الرصاصة التقليدية؟

أحدثت الحرب الحديثة في أوكرانيا زلزالًا في مفاهيم التسليح...

مجاعة السودان.. كيف أدت قرارات البرهان العسكرية إلى حصار الأفواه الجائعة؟

تستمر المأساة السودانية في كتابة فصولها الأكثر قتامة، حيث...

صناعة الموت في موسكو.. هل نجحت روسيا في كسر حصار الإنتاج العسكري الغربي؟

تمثل عملية تسليم شركة الطائرات المتحدة الحكومية الروسية لدفعة جديدة من مقاتلات “سو-35 إس” المتطورة إلى القوات الجوية الروسية، لحظة فارقة في تاريخ الصراع الحالي، فهي تتجاوز كونها مجرد “دعم عسكري” روتيني لتصبح دليلاً قاطعًا على نجاح المجمع الصناعي الدفاعي الروسي في التكيف مع أقسى نظام عقوبات في التاريخ الحديث.

إن الإعلان عن إكمال دورة كاملة من الاختبارات المصنعية والميدانية لهذه الطائرات، رغم القيود الغربية على الرقائق الإلكترونية والتقنيات الدقيقة، يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية “حصار الإنتاج” الذي فرضه الغرب.

ويبدو أن موسكو، عبر تكتل “روستيك” العملاق، قد نجحت في بناء سلاسل توريد بديلة أو تطوير بدائل محلية كفؤة، مكنتها من زيادة معدلات الإنتاج بشكل ملحوظ خلال السنوات الأربع الماضية، وهو ما تصفه مجلة “ميليتاري ووتش” بأنه إنجاز صناعي غير مسبوق في ظروف الحرب.

هذا النجاح الصناعي لا يعكس فقط قدرة هندسية، بل يكشف عن تحول جذري في “فلسفة الإنتاج” الروسية التي انتقلت من مرحلة التصنيع السلمي إلى “اقتصاد الحرب” الشامل.

فالتصريحات الصادرة عن فاديم باديكا، الرئيس التنفيذي لشركة الطائرات المتحدة، تؤكد أن الوفاء بطلبات التوريد الدفاعية الحكومية بات “الأولوية القصوى”، مما يعني توجيه كافة موارد الدولة التقنية والمالية نحو الطائرات العملياتية التكتيكية.

إن القدرة على تحسين عمليات الإنتاج وتحقيق معدلات توريد منتظمة، يثبت أن روسيا قد استعدت لسيناريو “حرب الاستنزاف” الطويلة، حيث لا تُحسم المعارك فقط بشجاعة الطيارين في الجو، بل بقدرة المصانع في العمق على تعويض الخسائر وتقديم أنظمة طيران متطورة قادرة على مواجهة أحدث ما أنتجته المصانع الأطلسية.

التفوق العملياتي: “سو-35 إس” كأداة لحسم السيادة الجوية

عند الانتقال من التحليل الصناعي إلى التحليل العسكري الميداني، نجد أن مقاتلة “سو-35 إس” قد تحولت إلى “الكابوس الحقيقي” للدفاعات الجوية الأوكرانية والمنظومات الغربية الملحقة بها.

فالميزة التنافسية لهذه الطائرة لا تكمن فقط في قدراتها المناورية الفائقة، بل في “مدى الطيران الاستثنائي” الذي يتجاوز بمراحل أي مقاتلة غربية منافسة؛ حيث يصل نصف قطرها القتالي إلى أكثر من 2000 كيلومتر بحمولة تسليح كاملة ودون الحاجة لصهاريج وقود خارجية.

هذه القدرة تمنح القوات الجوية الروسية مرونة هائلة في استهداف البنية التحتية الأرضية والمنشآت الاستراتيجية على مسافات شاسعة، مما يبقي الطائرات الروسية بعيدة عن مدى معظم الصواريخ الدفاعية متوسطة المدى، ويسمح لها بتنفيذ ضربات جراحية دقيقة ثم العودة لقواعدها بأمان.

علاوة على ذلك، أثبتت التجربة الميدانية في أوكرانيا أن “سو-35 إس” تحمل الرقم القياسي العالمي في عدد الطائرات المعادية التي تم اعتراضها وإسقاطها، وهو ما أكده فلاديمير أرتياكوف، النائب الأول لشركة “روستيك”.

إن استخدام هذه المقاتلات لتوفير غطاء جوي كثيف لمجموعات الضربات الأرضية، وتنفيذ مهام الاستطلاع المسلح، واصطياد الأهداف الجوية من مسافات بعيدة جدًا، قد غير قواعد الاشتباك في الجو. فالطيارون الروس يشيرون إلى أن الأداء العالي لهذه الطائرة في “أوضاع التشغيل المختلفة” يمنحهم تفوقًا نفسيًا وتقنيًا في مواجهة أي خرق جوي، مما يجعل من الدفعات الجديدة المسلمة مؤخرًا بمثابة “حقنة قوة” لتعزيز السيطرة الروسية المطلقة على الأجواء، وتضييق الخناق على أي محاولات أوكرانية لاستعادة المبادرة الجوية.

أبعاد الجيوسياسية: سلاح روسي بانتشار عالمي

لا يقتصر تأثير نجاح روسيا في كسر حصار الإنتاج على الميدان الأوكراني فحسب، بل يمتد ليشمل خارطة النفوذ العسكري العالمي. فقيام دول مثل الصين والجزائر بتشغيل طائرات “سو-35″، وتسلم الجزائر لدفعة تقدر بـ 18 طائرة في عام 2025، يعكس ثقة دولية متزايدة في السلاح الروسي كبديل استراتيجي فعال للسلاح الغربي.

هذه الدول لا تشتري مجرد طائرة، بل تشتري “تكنولوجيا مجربة في القتال الحقيقي” ، حيث خضعت “سو-35” لاختبارات قتالية مكثفة ضد أنظمة دفاعية وهجومية غربية متنوعة في أوكرانيا، وهو ما لم تتوفر لأي مقاتلة أخرى من الجيل الرابع في العالم بعد الحرب الباردة.

هذا الانتشار العالمي يوفر لموسكو تدفقات مالية ضخمة تدعم استمرار تطوير صناعاتها العسكرية، ويخلق محاور تعاون دفاعي تكسر العزلة الدولية التي حاول الغرب فرضها.