ذات صلة

جمع

من “خبز المواطن” إلى “صواريخ الوكلاء”.. اختلال الأولويات في ميزانية طهران

تواجه إيران تحديات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، نتيجة عقود...

خطيئة “الأنبوب الواحد”.. لماذا تأخر العراق في تأمين مسارات بديلة لنفطه؟

يعيش الاقتصاد العراقي واحدة من أخطر لحظات الانكشاف الاستراتيجي...

سجون المعونات.. كيف تمنع قيود الحوثي وصول الدواء والغذاء إلى المناطق المحتاجة؟

تتصاعد وتيرة الانتهاكات الحوثية الممنهجة ضد العمل الإغاثي في...

فاتورة التبعية لطهران.. كيف تدفع بغداد ثمن “إرهاب المسيرات” من سمعتها ومصالحها الدولية؟

تواجه الدولة العراقية في المرحلة الراهنة اختبارًا هو الأصعب...

بين التصعيد والتسوية.. خيارات ترامب تضيق بعد جمود مفاوضات إيران

تضع تطورات الملف الإيراني الإدارة الأميركية أمام مفترق حاسم،...

تحت مجهر التاريخ.. هل أصبح قرار الجيش السوداني رهينة في يد الفصائل المسلحة؟

يمر السودان اليوم بمنعطف تاريخي هو الأخطر في مسيرة مؤسسته العسكرية التي تأسست قبل قرن من الزمان، ومع تزايد وتيرة التعيينات السيادية لقادة الحركات المسلحة في هرم السلطة والجيش.


حيث يبرز تساؤل جوهري يتردد في أروقة السياسة: هل نجح رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في تأمين جبهته الداخلية، أم أنه وضع قرار القوات المسلحة “رهينة” في يد فصائل مسلحة لها أجندات ومصالح تتجاوز حدود المؤسسة الوطنية؟


تحولات العقيدة العسكرية
لطالما تفاخر الجيش السوداني بعقيدته القومية التي تقوم على التسلسل القيادي الصارم والابتعاد عن الولاءات القبلية أو الحزبية، إلا أن المشهد الحالي يشير إلى اختراق صريح لهذه القواعد.


عسكرة المناصب السياسية
وقالت مصادر إن تعيين قادة حركات مسلحة في مناصب رفيعة، مثل مالك عقار نائبًا لرئيس مجلس السيادة، ومني أركو مناوي حاكمًا لإقليم دارفور مع نفوذ عسكري ملموس، والحديث عن دمج قيادات ميدانية برتب رفيعة في هيئة القيادة، يمثل تحولًا من “جيش الدولة” إلى “جيش المكونات”.
وأكدت المصادر أن منح رتب عسكرية عليا لقادة لم يتدرجوا في الكليات الحربية يثير سخطًا مكتومًا وسط الضباط المحترفين، ويؤدي إلى تآكل الثقة في منظومة الترقية والاستحقاق.
وترى المصادر أن البرهان اضطر للاحتماء بالحركات المسلحة “الموقعة على اتفاق جوبا للسلام” لمواجهة التحديات الوجودية التي فرضتها الحرب مع قوات الدعم السريع، ولكن هذه “الضرورة” تحولت إلى قيود تكبل قدرة الجيش على المناورة.


شراء الولاء بالمناصب
وأكدت المصادر أن البرهان حوّل الرتب العسكرية والمناصب السيادية إلى “عملة” لشراء ولاء الحركات المسلحة، هذا التوجه خلق طبقة جديدة من “العسكريين السياسيين” الذين يمتلكون قوات على الأرض وطموحات في القصر، مما يجعل الجيش السوداني ساحة لتصفية الحسابات السياسية.


تداعيات ارتهان القرار العسكري
وأوضحت أن وضع قرار الجيش في يد الفصائل المسلحة لا يهدد المؤسسة العسكرية فحسب، بل يهدد وحدة السودان كدولة.


كما ينظر المجتمع الدولي إلى الجيش الذي يعتمد على الميليشيات كقوة فاقدة للشرعية المهنية، مما يعيق جهود رفع الحظر عن التسلح أو الحصول على دعم عسكري تقني متطور.
واختتمت المصادر أن السودان بحاجة إلى جيش محترف، موحد، وبعيد عن المحاصصات الحزبية والجهوية، وبدون ذلك سيبقى قرار الجيش “رهينة”، والوطن “مخطوفًا” حتى إشعار آخر.