تتواصل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على المستويين العسكري والاقتصادي، مع تصاعد الحديث داخل واشنطن عن الكلفة الباهظة للعمليات العسكرية المستمرة، في وقت بدأت فيه الأرقام تكشف حجم الاستنزاف الذي تتحمله الأطراف المنخرطة في الصراع.
وفي أحدث المؤشرات على اتساع فاتورة الحرب، أعلن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون”، الثلاثاء، أن تكلفة العمليات العسكرية الأميركية المرتبطة بالمواجهة مع إيران ارتفعت إلى نحو 29 مليار دولار حتى الآن، بزيادة تقارب 4 مليارات دولار مقارنة بالتقديرات التي كانت مطروحة نهاية الشهر الماضي.
ويعكس هذا الارتفاع المتسارع حجم الإنفاق العسكري الذي فرضته المواجهة المستمرة في الخليج والمنطقة، خصوصًا مع توسع نطاق العمليات البحرية والجوية، وتزايد الاعتماد على منظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية والانتشار العسكري المكثف في الممرات الاستراتيجية.
كلفة متصاعدة واستنزاف مفتوح
وبحسب المسؤول الأميركي، فإن الرقم المعلن لا يقتصر فقط على تكاليف العمليات القتالية المباشرة، بل يشمل أيضًا نفقات إصلاح واستبدال المعدات العسكرية المتطورة التي تعرضت للاستهلاك أو الأضرار خلال العمليات، إلى جانب الكلفة التشغيلية الضخمة لتحريك القوات والمنظومات القتالية.
وتشير التقديرات الأميركية إلى أن جزءًا كبيرًا من الإنفاق خُصص لتعزيز الوجود البحري في الخليج ومضيق هرمز، فضلاً عن تشغيل المدمرات وحاملات الطائرات ومنظومات الدفاع الصاروخي، في ظل المخاوف المستمرة من اتساع دائرة الهجمات والاستهدافات المتبادلة.
ويرى مراقبون، أن وتيرة الإنفاق الحالية تعكس طبيعة الحرب الحديثة، التي لم تعد تعتمد فقط على المواجهات التقليدية، بل باتت ترتكز على تقنيات باهظة الكلفة تشمل الصواريخ الذكية والطائرات المسيّرة وأنظمة الحرب الإلكترونية والدفاعات الجوية المتطورة.
وفي المقابل، كا تزال الخسائر الإيرانية الفعلية محاطة بقدر كبير من الغموض، خصوصًا مع محدودية البيانات الرسمية الصادرة من طهران بشأن حجم الأضرار الاقتصادية والعسكرية التي خلفتها الحرب والعقوبات المتزامنة معها.
الاقتصاد في قلب المعركة
ويؤكد خبراء، أن الحرب بين واشنطن وطهران لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى معركة استنزاف اقتصادي مفتوحة، حيث تراهن الولايات المتحدة على الضغوط المالية والعقوبات والحصار البحري لإضعاف قدرة إيران على مواصلة الصمود.
وفي هذا السياق، تعاني إيران من ضغوط متزايدة على قطاع الطاقة والتجارة البحرية، إلى جانب تراجع الإيرادات النفطية وتعطل جزء من حركة التصدير، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الأسواق المحلية ومستويات التضخم وسعر العملة.
في المقابل، تواجه الإدارة الأميركية بدورها تحديات داخلية متنامية مع ارتفاع كلفة العمليات العسكرية، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة داخل الأوساط السياسية بشأن حجم الإنفاق الخارجي وتأثيره على الاقتصاد الأميركي والملفات الداخلية.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يدفع الكلفة الأميركية إلى مستويات غير مسبوقة، خصوصًا إذا اتسعت العمليات العسكرية أو تطورت إلى مواجهة إقليمية أوسع تشمل خطوط الملاحة والطاقة في الخليج.
ويرى محللون، أن الأرقام المعلنة حتى الآن تعكس فقط الجانب المباشر من الخسائر، بينما تبقى التداعيات الأوسع مرتبطة باضطراب أسواق النفط العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتزايد حالة القلق داخل الأسواق المالية الدولية.

