في مشهد سياسي متسارع يعكس تهاوي أذرع النظام الإهليمية والدولية، أعلنت كولومبيا رسميًا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أمريكا اللاتينية يلفظ سياسات العداء والتدخل السافر.
السقوط الدبلوماسي لطهران في أمريكا اللاتينية: كولومبيا وبيرو تقطعان العلاقات
وفي تحول جيوسياسي دراماتيكي يعكس نجاح استراتيجية الضغط الأقصى الأمريكية، أعلنت دولة كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية بالكامل مع إيران، لتلتحق بذلك بركب الحلفاء الاستراتيجيين لواشنطن في قارة أمريكا اللاتينية في رفض سياسات طهران العدائية.
وقد جاء هذا القرار الحاسم تحت قيادة الرئيس الكولومبي اليميني الجديد أبيلاردو دي لا إسبيرييا، الذي تولى مقاليد الحكم خلفًا لسلفه اليساري غوستافو بيترو في 7 أغسطس الماضي بدعم سياسي قوي من الإدارة الأمريكية.
وذكرت الحكومة الكولومبية -في بيانها الرسمي-، أن قرار قطع العلاقات الذي دخل حيز التنفيذ في 19 سبتمبر 2026، قد استند بشكل أساسي ومباشر إلى اعتبارات ملحة تتعلق بـ«الأمن القومي لنصف الغربي للكرة الأرضية»، متهمة طهران بإقامة شبكات علاقة وثيقة مع جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات الدولية وتهديد استقرار دول المنطقة.
ولم يقتصر الموقف الكولومبي على ذلك، بل انتقدت بوغوتا بشدة سجل النظام الإيراني في عرقلة حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز الحيوي، ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط في إطار صراعاته العبثية مع المجتمع الدولي.
ويأتي هذا القرار التاريخي بعد أسابيع قليلة من إعلان دولة بيرو في أوائل شهر سبتمبر 2026 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران للأسباب ذاتها، متهمة إياها بتعطيل الملاحة العالمية، وتصعيد النزاعات الإقليمية، وعرقلة المهام الرقابية للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتؤكد هذه التطورات المتتالية أن النظام الإيراني بات يعاني من تصدع غير مسبوق في شبكة تحالفاته الخارجية، وسط إجماع دولي متزايد على ضرورة كبح جماح أنشطته التخريبية التي تشكل خطرًا داهمًا على السلم والأمن الدوليين.
الإدانات الدولية الواسعة: 80 دولة تندد بتهديدات مضيق هرمز وهجمات الحوثيين
تتطابق القرارات السيادية لدول أمريكا اللاتينية مع الإجماع الدولي المتمثل في تنديد نحو 80 دولة حول العالم بالهجمات الإيرانية المستمرة واعتداءات أذرعها الحوثية في منطقة الشرق الأوسط، مع مطالبات عاجلة وصارمة بإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين خطوط التجارة العالمية.
وفي بيان مشترك تاريخي جرى تلاوته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بواسطة وزير الخارجية البحريني عبداللطيف بن راشد الزياني، استنكرت عشرات الدول بأشد العبارات تصرفات طهران وحلفائها الحوثيين الرامية إلى تعطيل التجارة الدولية والإضرار بأمن الطاقة العالمي.
وجاء في البيان الأممي الموثق: «تستمر تصرفات إيران في مضيق هرمز في تهديد الأمن الدولي وحقوق وحريات الملاحة المعترف بها دوليًا»، محذرًا من التداعيات الاقتصادية الكارثية لهذه الممارسات غير المسؤولة على الاقتصاد العالمي.
كما ندد البيان بقوة بـ«قرار الحوثيين استئناف الصراع المسلح في اليمن، وبغاراتهم المستمرة على أراضي المملكة العربية السعودية، وهجماتهم المتهورة التي تستهدف سفن الشحن في البحر الأحمر».
وتشير التقارير الحقوقية والأممية الصادرة في سبتمبر 2026 إلى أن هذه الهجمات أسفرت عن خسائر اقتصادية فادحة وتضاعف تكاليف النقل البحري والتأمين الدولي، مما يثبت بقطع الدعم أن النظام الإيراني يستخدم وكلائه كأدوات لابتزاز المجتمع الدولي.
ويرى المراقبون، أن حزمة العقوبات الدولية الجديدة والتحالفات الأمنية العابرة للقارات تمثل طوق النجاة الوحيد لإعادة الاستقرار إلى ممرات الملاحة الدولية وإجبار طهران على التخلي عن نهج التصدير الفوضوي للإرهاب والحروب.
وتواجه إيران عزلة دولية غير مسبوقة وحصارًا دبلوماسيًا واقتصاديًا محكمًا تقوده الولايات المتحدة للضغط على طهران وكبح جماح سياساتها العدائية العابرة للحدود.
ولم يقتصر الطوق الدبلوماسي على أمريكا اللاتينية، بل تجسد في إجماع دولي تاريخي ضم نحو 80 دولة نددت رسميًا أمام الأمم المتحدة بالاعتداءات الإيرانية وأنشطة وكلائها الحوثيين الرامية إلى تعطيل حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز وتهديد أمن الطاقة العالمي.
وتشير التقارير الأممية والحقوقية الموثقة إلى أن السجل الإيراني يزخر بالانتهاكات الجسيمة، بدءًا من رعاية الميليشيات الطائفية وإطالة أمد الحروب المدمرة في الشرق الأوسط، وصولاً إلى تقويض جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومحاولات تطوير برامج تسليح محظورة.
إن هذه التحركات الدولية المتصاعدة والضربات الدبلوماسية المتتالية تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المجتمع الدولي بات أكثر حزمًا في مواجهة الفوضى والجرائم الإيرانية، مما يضع النظام أمام خيار وحيد يتمثل في التخلي الكامل عن أطماعه التخريبية أو مواجهة عزلة تامة قد تعصف باستقراره المتهالك.

