ذات صلة

جمع

صراع الكراسي يصل إلى الفتوى.. انقسامات الإخوان تكشف أزمة داخلية متفاقمة

على مدار عقود طويلة، اتخذت جماعة الإخوان الإرهابية من...

من شحنات السلاح إلى تجنيد المقاتلين.. كيف تتوسع شبكة الحوثيين عبر البحر الأحمر؟

يشهد المجرى الملاحي الاستراتيجي في باب المندب والبحر الأحمر...

أسعار الذهب في الدول العربية اليوم السبت 26 سبتمبر 2026

تواصل أسعار الذهب تحركاتها في الأسواق العربية بالتزامن مع...

أسعار العملات مقابل الجنيه المصري اليوم السبت 26 سبتمبر 2026

استقرت أسعار عدد من العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه...

قرار الحرب والسلام في بغداد.. هل تنجح الدولة في إنهاء ازدواجية القوة والسلاح؟

يشهد المشهد السياسي والأمني في جمهورية العراق تحولات مصيرية...

من شحنات السلاح إلى تجنيد المقاتلين.. كيف تتوسع شبكة الحوثيين عبر البحر الأحمر؟

يشهد المجرى الملاحي الاستراتيجي في باب المندب والبحر الأحمر تحولات مقلقة بالغة الخطورة، بعد أن تحول من مجرد ممر تجاري يواجه تهديدات عسكرية متفرقة إلى نقطة تماس مشتعلة ترسم خريطة جديدة للإرهاب عابر الحدود.

وفي هذا السياق، كشفت المعطيات الميدانية والتقارير الاستخباراتية عن تمدد خطير لمليشيات الحوثي نحو الساحل الغربي، متكئة على شراكة دموية وتحالف استراتيجي مع “حركة الشباب” الصومالية الإرهابية.

ولم تعد التهديدات الحوثية تقتصر على الداخل اليمني أو تعريض أمن الملاحة الدولية للخطر فحسب، بل امتدت لتؤسس لشبكة معقدة من تهريب السلاح، وتدفق المرتزقة، وتبادل الخبرات القتالية التي تهدد استقرار القرن الأفريقي وجنوب البحر الأحمر بأكمله.

بالأرقام.. خطورة تمدد الميليشيات وشبكات التهريب

فوفقًا للتقارير الأممية المعتمدة لعام 2026، استغلت مليشيات الحوثي حالة الفراغ الأمني لتوسيع شبكات التهريب البحري، متخذةً من موانئ إيرانية مثل بندر عباس نقاط انطلاق لشحنات تسليح متكاملة تصل إلى أرصفة رأس عيسى وبوصاصو. وتشير البيانات الحقوقية الموثقة إلى أن هذه الشحنات لم تقتصر على الأسلحة التقليدية، بل تضمنت معدات ذات استخدام مزدوج عززت قدرات الجماعات المتطرفة في المنطقة.

وأكدت تقارير بعثات تقصي الحقائق الدولية أن تكامل الأدوار بين المليشيات الإرهابية في اليمن والقرن الأفريقي أسفر عن تداعيات إنسانية كارثية، تمثلت في تشريد آلاف المدنيين وتدمير البنى التحتية الساحلية.

وتشدد المنظمات الأممية على أن استمرار تدفق الأسلحة الإيرانية وبيعها لحركة الشباب الصومالية يمثل خرقًا صارخًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مما يفرض على المجتمع الدولي مسؤولية قانونية وأخلاقية عاجلة لتجفيف منابع تمويل هذه التنظيمات وفرض رقابة دولية صارمة على الممرات المائية الحيوية.

وفي تفاصيل الانتهاكات الميدانية، كشفت تقارير عن عثور القوات الأمنية على جثث لعناصر تنتمي إلى “حركة الشباب” الصومالية ضمن القتلى في معارك الساحل الغربي، مما يثبت الانخراط المباشر للمرتزقة في العمليات القتالية الحوثية.

وأوضحت المعلومات أن مليشيات الحوثي نجحت، بمساعدة مباشرة من الحركة الإرهابية، في تجنيد أكثر من 1500 مهاجر من العناصر الصومالية والإثيوبية منذ عام 2023، ودفعت بهم إلى أتون المعارك الشرسة في خطوط التماس الأولى الممتدة من جبهات الكدحة غرب تعز وحتى حيس جنوب الحديدة، وصولًا إلى المخا وباب المندب وجبال كهبوب عند حدود لحج.

وقد عمدت قيادات المليشيات إلى تأطير هؤلاء العناصر ضمن 5 كتائب قتالية متخصصة، ضمت كل كتيبة 300 مقاتل، جرى إغراؤهم باتفاقيات مالية ومنحهم رواتب شهرية تعادل 130 دولارًا، مستغلةً ظروفهم الإنسانية الصعبة للزج بهم دروعًا بشرية في معارك عبثية.

وقد تواكب هذا التجنيد القسري مع فتح جسر بحري غير مشروع لنقل الخبراء العسكريين وإفراغ شحنات الأسلحة الثقيلة عبر أرصفة حديثة أُنشئت خصيصًا في أقصى شرق شبه جزيرة رأس عيسى، في تحدٍ سافر لكل القوانين والأعراف الدولية.

تقارير مجلس الأمن وتصريحات الخبراء: شبكات تسليح تهدد الأمن الإقليمي

وفي السياق ذاته، أكد باحثون وسياسيون أن سيطرة الحوثيين على مناطق قريبة من باب المندب تحمل في طياتها تداعيات كارثية على الأمن الإقليمي، أبرزها ضمان التدفق المستمر للأسلحة الإيرانية المتطورة.

وأوضحوا أن قوات المقاومة الوطنية والعمالقة الجنوبية تمكنت مرارًا من اعتراض وإحباط شحنات ضخمة تضم أطنانًا من الأسلحة والمعدات ذات الاستخدام المزدوج.

وأضافوا أن الحوثيين تحولوا عمليًا إلى تجار وموزعين رئيسيين للسلاح لصالح حلفائهم من الجماعات المتطرفة في القرن الأفريقي، وعلى رأسها حركة الشباب الصومالية التي تجد في الترسانة الحوثية مصدرًا رئيسيًا لتسليح عناصرها.

وتعضيدًا لهذه الشواهد، أشار أحدث تقارير لجنة خبراء مجلس الأمن الخاصة بمكافحة تنظيمي القاعدة وداعش إلى رصد تسلل ما بين 150 و400 عنصر من مسلحي حركة الشباب عبر الطرق الساحلية الوعرة نحو محافظتي شبوة ومأرب، حيث عقدوا اجتماعات تنسيقية موسعة مع قيادات حوثية لبحث خطط الدعم المتبادل وتبادل المقاتلين.

ويدلل هذا التنسيق الاستخباراتي والعسكري المتنامي على أن الخطر بات داهمًا، مما يضاعف من حجم التهديدات المحدقة بالملاحة الدولية في باب المندب، ويستدعي تحركًا دوليًا استثنائيًا لاجتثاث هذا المحور الإرهابي الخطير.

إن استمرار تقاعس المجتمع الدولي عن فرض عقوبات رادعة ومراقبة صارمة سيفاقم من مأساة المنطقة برمتها، ولم يعد أمام أحرار العالم وقوى الأمن الإقليمي سوى توحيد الجهود العسكرية والاستخباراتية لقص طموحات هذه المليشيات وقطع دابر أذرعها العابرة للحدود.