ذات صلة

جمع

من البرلمان إلى ساحات القتال.. ماذا يجري داخل دوائر صنع القرار في إيران؟

في لحظة فارقة تكشف عمق التصدعات داخل أروقة النظام...

تحذير دولي بشأن لبنان.. ماذا ينتظر الاقتصاد مع تصاعد أعباء الرواتب والمعاشات؟

في منعطف اقتصادي خطير ينذر بتعميق المأساة المعيشية للمواطنين،...

من بنغازي ودرنة إلى فزان.. كيف تغيرت خريطة التهديد الإرهابي في ليبيا؟

في مشهد ميداني متسارع يتقاطع فيه الصراع العسكري مع...

من الحرس الجمهوري إلى الطيارين.. كيف تتسع دائرة ملاحقة رموز النظام السابق في سوريا؟

تقف الجمهورية السورية اليوم على عتبة مرحلة تاريخية بالغة...

أزمات تونس تحت المجهر.. كيف استغل الإخوان معاناة التونسيين للعودة إلى المشهد؟

تقف الجمهورية التونسية اليوم أمام مفترق طرق حاسم في...

من بنغازي ودرنة إلى فزان.. كيف تغيرت خريطة التهديد الإرهابي في ليبيا؟

في مشهد ميداني متسارع يتقاطع فيه الصراع العسكري مع التحديات الجيوسياسية، يواصل الجيش الليبي فرض طوق محكم على فلول الجماعات الإرهابية، مانعًا إياها من العودة إلى واجهة المشهد رغم محاولات إعادة التموضع المستمرة.

وفي الوقت الذي تشير فيه التقارير الأممية والدولية الصادرة حديثًا إلى تحركات محدودة لخلايا تنظيم «داعش» في منطقة فزان الجنوبية، تؤكد الوقائع الرسمية والتحليلات السياسية أن مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية تقف بالمرصاد لكل محاولات التسلل عبر الحدود المترامي أطرافها.

التقارير الأممية والعمليات الاستخباراتیة: واقع تنظيم «داعش» في جنوب ليبيا

وشهدت الفترة الأخيرة ضربات متتالية ونجاحات ميدانية متراكمة حققها الجيش في مواجهة تنظيم «داعش»، أسهمت في تفكيك خلاياه وتقليص قدرته على فرض وجوده، ليجد التنظيم نفسه اليوم في وضع أضعف بكثير من ذروة نشاطه السابقة، لكنّ هذا التراجع لا يعني أن خطر التنظيم ولى؛ فالمعركة انتقلت من مواجهة تنظيم يسعى للسيطرة والتمدد إلى محاولة منع خلايا متناثرة من إعادة بناء نفسها واستغلال الثغرات الأمنية، بحسب تقرير أممي اطلعت عليه الدوائر المختصة.

وفي رسالة موجهة إلى مجلس الأمن الدولي في وقت سابق من شهر سبتمبر 2026، أُشيد بجهود تجفيف منابع الإرهاب في ليبيا، لكنها دقت في الوقت نفسه ناقوس الخطر من بعض الخلايا الصغيرة التي تعمل في منطقة فزان بجنوب ليبيا، والتي تشير التقديرات إلى تحظى بتعاطف محدود أو استغلال للظروف المحيطة.

وفي السياق الميداني ذاته، نجحت أجهزة الاستخبارات والأمن الليبية في إلقاء القبض على أكثر من 15 مشتبهًا بهم، من بينهم متورطون في تدبير الأسلحة وتسهيل الدعم اللوجستي، كما فككت عدة شبكات للتجنيد، بينها خلية كانت تستقطب فتيات لتنفيذ هجمات تستهدف مؤسسات تعليمية، بحسب الرسالة الأممية ذاتها.

وأوضحت التقارير الرسمية الصادرة في النصف الثاني من عام 2026، أن تنظيم «داعش-ليبيا» ظل في حالة ضعف مستمر، إِذ يُقدَّر عدد مقاتليه بنحو 100 عنصر يعملون ضمن خلايا صغيرة متفرقة في إقليم فزان، مع اعتماد متزايد على الدعاية الرقمية والتجنيد عبر شبكة الإنترنت.

بالتزامن مع ذلك، تشير التقارير إلى أن تنظيم «القاعدة» أكد نشاطه في الجنوب الغربي مستفيدًا من الروابط القبلية والإثنية العابرة للحدود للإبقاء على خطوط الإمداد مع الجماعات المنتسبة إليه في منطقة الساحل الإفريقي.

ويشير الخبراء إلى أن الجيش الوطني كان دائمًا بالمرصاد لهذه التحركات، مستشهدًا بالدور التاريخي الذي لعبه في دحر التنظيمات الإرهابية من معاقلها الكبرى السابقة في بنغازي ودرنة.

التجنيد الإلكتروني وحرب الفضاء الرقمي: أدوات التنظيمات الحديثة

وتطورت أدوات الجماعات الإرهابية بشكل ملحوظ مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، فأصبحت تستخدم الفيديوهات والتسجيلات الصوتية والصور والمحتوى الرقمي المتقن في الترويج لأفكارها الهدامة واستقطاب الفئات الهشة، بحسب القراءات التحليلية للمشهد.

ويعتبر الخبراء أن الفضاء الإلكتروني أصبح إحدى أهم الأدوات التي تعتمد عليها التنظيمات المتطرفة في عمليات الاستقطاب، نظرًا لكونه يوفر وسيلة أسرع وأقل مخاطرة للوصول إلى الشباب الذين يقضون أوقاتًا طويلة خلف الشاشات الرقمية.

ويستغل المتطرفون حالات الفراغ الفكري والبطالة وضعف الوعي الديني والثقافي لطرح تساؤلات مضللة ووعود وهمية تؤثر على نفسيات الناشئة وتجرهم إلى مستنقع التطرف دون الحاجة إلى لقاءات تنظيمية معقدة.

ولا تقتصر مخاطر التجنيد الإلكتروني على الساحة الليبية وحدها، بل امتدت لتشمل العديد من الدول الإقليمية والغربية، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، مما يجعل المواجهة الرقمية ضرورة أمنية لا تقل أهمية عن العمليات الميدانية العسكرية.

وتؤكد الشخصيات السياسية والمحللون، أن الوعي المجتمعي المتزايد في ليبيا، ورفض الحاضنة الشعبية لأي أفكار متطرفة، يمثلان السد المنيع أمام هذه المحاولات الرقمية الخبيثة.

فالمجتمع الليبي بات أكثر إدراكًا لخطورة استغلال الخطاب الديني بغطاء زائف، وهو ما يفسر فشل التنظيمات في إيجاد موطئ قدم حقيقي بين أهالي الجنوب الذين يرفضون أن تكون أراضيهم منطلقا للفوضى والخراب.

استراتيجية الدولة الليبية نحو الاستقرار: نحو بوابة إفريقيا الأمنية والاقتصادية

وتؤكد المقاربات الرسمية والمحلية، أن الجنوب الليبي لا يمكن أن يكون جسراً للإرهاب، بل يخطط لأن يكون شريانًا حيويًا وبوابة رئيسية لإفريقيا نحو المتوسط والعالم.

وفي هذا السياق، تبرز المشروعات الاستراتيجية الكبرى، مثل مشروع الربط الاقتصادي المعروف بمشروع «SSS» الرامح من البحر إلى الصحراء، والذي يربط الأمن القومي بالتنمية المستدامة وبناء شبكات التعاون الإقليمي والدولي.

ويشدد المراقبون على أن الدولة والجيش لن يسمحا باستمرار أي مظاهر للانفلات الأمني، خصوصًا في ظل مساعي البلاد لتعزيز الاستقرار السياسي، وبناء شراكات وثيقة مع القوى الإقليمية والدولية الكبرى لتجفيف منابع الإرهاب نهائيًا.

إن تكامل الجهود بين الرقابة العسكرية الصارمة، وتعزيز التكنولوجيا الحديثة لمراقبة الحدود، ورفع الوعي الثقافي والمجتمعي، يضمن إحباط كافة مخططات التنظيمات الإرهابية وإعادة الاستقرار الكامل إلى ربوع الجنوب والبلاد قاطبة.