في منعطف اقتصادي خطير ينذر بتعميق المأساة المعيشية للمواطنين، يواجه لبنان توقعات دولية قاتمة تشير إلى دخول نشاطه الاقتصادي في نفق الانكماش الحاد خلال العام الحالي 2026.
وفي هذا السياق، أصدر صندوق النقد الدولي تحذيرات شديدة اللهجة إثر زيارة رسمية لبعثته إلى العاصمة بيروت، مؤكدًا أن استمرار الصراعات في الشرق الأوسط والتوترات الأمنية الواسعة النطاق قد وجها ضربات قاصمة للبنية التحتية وألحقا أضرارًا بالغة بظروف المعيشة ومقومات الاستقرار المالي والنقدي في البلاد.
تقارير أممية وحقوقية توثق أزمات النزوح وانهيار المعيشة
وتتطابق تحذيرات المؤسسات المالية الدولية مع التقارير الصادرة عن الوكالات الأممية ومنظمات حقوق الإنسان العالمية التي توثق بالأرقام تفاقم الأزمات الإنسانية في لبنان.
وبحسب الإحصاءات الرسمية الموثقة لعام 2026، أدت موجات النزوح الداخلي الهائلة والدمار الواسع الذي طال المرافق الحيوية إلى دفع آلاف العسر نحو خط الفقر المدقع، وسط عجز تام عن تلبية الاحتياجات الأساسية من طاقة ومياه وغذاء.
وتشير تقارير الأمم المتحدة المعنية بالشأن الإنساني إلى أن تدهور مستويات المعيشة وارتفاع معدلات التضخم لأرقام غير مسبوقة في خانة العشرات قد ألقيا بظلالهما الثقيلة على الفئات الهشة والأطفال والنساء.
وقد دعت المنظمات الحقوقية الدولية إلى ضرورة التدخل الإغاثي العاجل وربط أي معالجات اقتصادية بإصلاحات جذرية تحمي حقوق المواطنين وتضمن وصول المساعدات لمن يستحقها دون تمييز.
تحذيرات صندوق النقد من أزمة المالية العامة ورواتب القطاع العام
وفي تفاصيل البيان الذي أصدره صندوق النقد الدولي مساء الجمعة في ختام زيارة بعثته إلى بيروت التي استمرت بين 15 و18 سبتمبر 2026، لفت الخبراء إلى أن عجز المعاملات الجارية في البلاد قد اتسع بشكل ملحوظ، ويرجع ذلك إلى حدٍ كبير لارتفاع تكاليف الطاقة والأضرار الهيكلية الجسيمة.
وحذر الصندوق بوضوح من الضغوط المالية الهائلة التي ستفرضها زيادة أجور القطاع العام والمعاشات التقاعدية التي أُقرت في فبراير 2026 على الموازنة العامة للدولة.
وأشار الصندوق إلى أن خطط الحكومة لتمويل تلك الزيادات عبر رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 12 بالمئة لم يتم تنفيذها على أرض الواقع حتى الآن، محذرًا من مغبة إجراء أي تعديلات إضافية وانتقائية على الرواتب والمعاشات بمعزل عن تدابير تعويضية لزيادة الإيرادات، وداعيًا إلى حصر هذه الخطوات ضمن إطار مالي شامل ومتوازن يحمي المالية العامة من الانهيار التام.
شروط إعادة هيكلة القطاع المصرفي وحماية حقوق المودعين
وعلى صعيد مسار الإصلاح المصرفي والمالي، شددت بعثة صندوق النقد الدولي في ختام مشاوراتها على أهمية احترام ترتيب أولوية المطالبات، مشددة بصرامة على ألا يتحمل المودعون أي خسائر قبل المساهمين والدائنين.
وأكد البيان، أن عملية إعادة هيكلة القطاع المصرفي يجب أن تفضي حتمًا إلى قطاع سليم ومستدام قادر على استعادة ثقة المستثمرين، مع ضرورة الحفاظ على الاستدامة المالية والدين العام للدولة.
كما اختتم الصندوق توصياته بالدعوة الملحة إلى مواءمة مشروع القانون المعروف بـ”قانون الفجوة المالية” مع المبادئ والمعايير الدولية المعتمدة، مشددًا على أن أي مقترح لسداد الودائع يجب أن يكون متسقًا تمامًا مع قدرة القطاع المصرفي على الاستمرار والنمو دون تحميل الأجيال القادمة أعباء ديون إضافية تعرقل مسار التنمية.
حتمية الإصلاح الشامل لإنقاذ الاقتصاد
ويتبين جليًا أن الاقتصاد اللبناني يقف على حافة الهاوية، وأن الحلول الترقيعية وتأجيل الإصلاحات الجذرية لم تعد تفيد في ظل تفاقم العجز المالي وتدهور ظروف المعيشة.
وإن التزام الحكومة بتوجيهات المؤسسات الدولية، وتطبيق حزمة إصلاحات شفافية تشمل حماية المودعين ومعالجة أزمة الرواتب ضمن إطار شامل، يمثل طوق النقذ الأخير لاستعادة التعافي الاقتصادي وبناء دولة مؤسسات قادرة على مواجهة التحديات المصيرية.
وقد وثقت التقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي والوكالات الأممية تدهورًا خطيرًا في ظروف المعيشة، مترافقًا مع معدلات تضخم مرتفعة في خانة العشرات، وعجز متزايد في المعاملات الجارية، وتفاقم أزمات النزوح الداخلي وانهيار البنية التحتية.
وفي ظل الضغوط المتصاعدة على المالية العامة والناتجة عن زيادة أجور القطاع العام والمعاشات التقاعدية دون غطاء كافٍ للإيرادات، تشدد المؤسسات المالية الدولية على ضرورة تبني إطار مالي شامل.
ويشمل ذلك إعادة هيكلة القطاع المصرفي وفق المعايير العالمية، ومواءمة قانون الفجوة المالية لضمان حماية حقوق المودعين، وتجنب تحميلهم خسائر غير عادلة، تمهيدًا لاستعادة الاستقرار المالي والنقدي في البلاد.

