ذات صلة

جمع

بين كييف وطهران.. هل يُعاد رسم خريطة المواجهة الدولية؟

تشهد الحرب الأوكرانية مرحلة جديدة تتجاوز حدود المواجهة التقليدية...

العراق يرفض استخدام أراضيه لاستهداف دول الجوار.. توتر أمني يعقّد المشهد الإقليمي

أعلنت الرئاسة العراقية رفضها استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات...

انتعاشة سينمائية لـ تارا عماد.. تعرف على قائمة أفلامها الـ4 المنتظرة

تواصل الفنانة تارا عماد تعزيز حضورها على الساحة السينمائية...

5 أطعمة ينصح الخبراء بتقليلها لحياة صحية وبدون توتر

لا يقتصر الحفاظ على الصحة الجيدة على تناول الأطعمة...

بين كييف وطهران.. هل يُعاد رسم خريطة المواجهة الدولية؟

تشهد الحرب الأوكرانية مرحلة جديدة تتجاوز حدود المواجهة التقليدية مع روسيا، في ظل محاولات كييف إعادة صياغة موقعها داخل المشهد الأمني الدولي. ومع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط واتساع دائرة المواجهة المرتبطة بإيران، برزت تحليلات تشير إلى أن القيادة الأوكرانية تسعى للاستفادة من التحولات الإقليمية لإقناع واشنطن وحلفائها بأن الحرب في أوكرانيا لم تعد ملفًا منفصلًا، بل جزءًا من معادلة أمنية أوسع ترتبط بمصالح الغرب في أكثر من ساحة.

وتأتي هذه الرؤية بالتزامن مع زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الولايات المتحدة، حيث لا يقتصر هدفه على ضمان استمرار المساعدات العسكرية، وإنما يتعداه إلى تقديم أوكرانيا باعتبارها شريكًا قادرًا على الإسهام في مواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها واشنطن، بما في ذلك تلك المرتبطة بإيران.

تغيير قواعد اللعبة

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، سعت كييف باستمرار إلى دفع حلف شمال الأطلسي نحو دور أكثر فاعلية، مطالبةً بتقديم منظومات تسليح متطورة وتوسيع نطاق الدعم العسكري والاستخباراتي.

كما دعت، في أكثر من مناسبة، إلى إجراءات اعتبرتها ضرورية لحماية أراضيها، من بينها فرض منطقة حظر جوي، إلا أن الولايات المتحدة وحلفاءها تعاملوا بحذر مع تلك المطالب خشية الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع موسكو.

ورغم التطور التدريجي في حجم ونوعية الدعم الغربي، حافظت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على سياسة تقوم على مساعدة أوكرانيا دون المشاركة المباشرة في القتال، إدراكًا للمخاطر التي قد تترتب على صدام عسكري بين قوتين نوويتين.

إلا أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط دفعت بعض مراكز الأبحاث إلى الاعتقاد بأن كييف ترى فرصة لإعادة تعريف دورها، عبر التأكيد أن خبراتها العسكرية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة والأنظمة القتالية منخفضة التكلفة، يمكن أن تشكل عنصرًا مهمًا في أي استراتيجية غربية أوسع لمواجهة التحديات الإقليمية.

تشابك الجبهات

ويرى أصحاب هذا الطرح أن الجمع بين الحرب الأوكرانية والتوتر مع إيران قد يؤدي إلى تعزيز التنسيق العسكري والاستخباراتي بين الولايات المتحدة وحلفائها في أكثر من مسرح عمليات، بما يخلق شبكة دعم متداخلة تتجاوز حدود أوروبا الشرقية.

كما يشير التحليل إلى أن توسيع نطاق الضغوط على إيران من جبهات مختلفة قد يفرض على طهران إعادة توزيع مواردها العسكرية، وهو ما قد ينعكس بصورة غير مباشرة على توازنات الصراع في المنطقة، ويمنح أوكرانيا دورًا أكثر تأثيرًا في الحسابات الغربية.

وفي المقابل، قد يؤدي هذا الترابط إلى تعزيز القناعة داخل بعض الدوائر الغربية بأن التعاون العسكري بين روسيا وإيران يستدعي التعامل مع الملفين باعتبارهما جزءًا من تحدٍّ استراتيجي واحد، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مستوى أعلى من التنسيق بين الحلفاء.

رهان محفوف بالمخاطر

ورغم ما قد تحققه هذه المقاربة من مكاسب سياسية لكييف، فإنها تثير، في الوقت نفسه، مخاوف واسعة من تداعيات توسيع رقعة الصراعات الدولية، ودمج أزمات متعددة ضمن إطار استراتيجي واحد، وهو ما قد يزيد من احتمالات التصعيد ويجعل احتواء الأزمات أكثر تعقيدًا، خاصة إذا تداخلت مصالح القوى الكبرى في أكثر من ساحة.

كما أن أي تحول في طبيعة الدعم الغربي قد يثير ردود فعل روسية أكثر حدة، ويزيد من احتمالات الاحتكاك غير المباشر بين موسكو وحلف شمال الأطلسي، وهو سيناريو تحذر منه دوائر سياسية وأمنية عديدة، لما قد يحمله من تداعيات تتجاوز حدود أوكرانيا والشرق الأوسط.