ذات صلة

جمع

جرائم الحوثيين في اليمن.. السجل الأسود للانتهاكات ومخططات طهران لتدمير الهوية الوطنية

تعيش الدولة اليمنية فصلاً مأساويًا من الاختطاف العقائدي والسياسي...

جرائم الحوثيين في اليمن.. السجل الأسود للانتهاكات ومخططات طهران لتدمير الهوية الوطنية

تعيش الدولة اليمنية فصلاً مأساويًا من الاختطاف العقائدي والسياسي الكامل, بعدما نجحت مليشيات الحوثي المدعومة من إيران في تحويل الوزارات والمؤسسات الرسمية التقليدية إلى مجرد واجهات كرتونية وهياكل شكلية منزوعة الصلاحيات، بينما ترتكز السلطة الفعلية وقرارات الحرب والسلم والمال في يد ثمانية مجالس قيادية سرية تمثل النواة الصلبة للمشروع الإيراني، لتبدأ المليشيا في ممارسة أبشع الفظائع والانتهاكات التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء، دافعة بالبلاد نحو هاوية سحيقة من الجوع والدمار والفقر المدقع.

ولم تعد جرائم الحوثيين في اليمن مجرد تجاوزات حقوقية عابرة أو خروقات ميدانية محدودة، بل تحولت إلى استراتيجية ممنهجة للإبادة الثقافية والاقتصادية والجسدية ضد كل من يعارض الفكر السلالي للجماعة.

حيث ترصد التقارير الدولية الموثقة فظائع لا حصر لها ترتكبها الميليشيا تحت غطاء هذه المجالس السرية، بدءًا من تصفية المعارضين السياسيين وإخفائهم قسرياً في سجون سرية لا تخضع لأي رقابة قانونية، وصولاً إلى الاستهداف العشوائي للمدنيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الان الانتحارية، ومما يعري الزيف الحوثي الذي يحاول تسويق نفسه كدولة مؤسسات، بينما الحقيقة المؤلمة تؤكد أن العاصمة المحتلة باتت تدار بعقلية العصابة والتنظيم الهرمي المغلق الذي يتلقى أوامره مباشرة من جنرالات الحرس الثوري.

السجل الأسود لـ”جرائم مليشيا الحوثي”

تتوالى الأدلة والشهادات الحية التي ترفع الستار عن الحصاد الدموي لـ جرائم الحوثيين بحق الشعب اليمني، حيث وثقت لجان تحقيق مستقلة مئات الحالات من الإعدامات الميدانية والتعسفية خارج نطاق القانون، والتي طالت ناشطين حقوقيين وإعلاميين بتهم كيدية مثل التخابر والخيانه.

كما كشفت الأقمار الصناعية والتقارير الميدانية عن وجود مقابر جماعية مرعبة لمدنيين جرى تصفيتهم عرقيًا وطائفيًا في محافظات تعز ومأرب والبيضاء، مما يثبت أن هذه الجماعة المسلحة تمارس إرهابًا دولايًا منظمًا يستهدف ترويع المواطنين الأبرياء وإخضاع المجتمع بقوة السلاح والبطش والترهيب.

ولم تتوقف انتهاكات المليشيا عند التصفيات الجسدية فحسب بل استخدمت سلاح الحصار الممنهج وتفخيخ المدن بملايين الألغام الأرضية والبحريّة المضادة للأفراد، والتي تسببت في بتر أطراف آلاف الأطفال والنساء وتحويل جغرافيا اليمن إلى أكبر حقل ألغام في العالم، بالإضافة إلى الاستمرار في قصف الأحياء السكنية المكتظة بالسكان في مدينة تعز المحاصرة لأكثر من عقد من الزمان، مما يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان وجرائم ضد الإنسانية تستوجب ملاحقة عبد الملك الحوثي وقادته العسكريين أمام المحكمة الجنائية الدولية بلين لا تضيع دماء الضحايا في أدراج النسيان الدولي.

مجالس الموت السرية

وفي عمق البنية التنظيمية للجماعة, يبرز “مجلس الخبراء” الذي تأسس في نوفمبر 2023 كسلطة عسكرية عليا بكامل الصلاحيات لإدارة الهجمات الإرهابية ضد سفن الشحن التجاري في البحر الأحمر.

ويتألف هذا المجلس السري من قيادات حوثية إلى جانب خبراء عسكريين من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني, حيث يتولى هذا المجلس توجيه العمليات العسكرية وربط الجبهات الـ 35 بمشرفين عقائديين، مما يثبت بالدليل القاطع أن قرار الحرب والسلم في صنعاء تم تسليمه بالكامل لصالح أجندة طهران الإقليمية وضمن استراتيجية “وحدة الساحات” التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار العالمي وتهديد الملاحة الدولية.

ويتكامل هذا الدور التدميري مع “المجلس الجهادي” الذي يترأسه عبد الملك الحوثي ويعاونه جنرال إيراني يدعى “أبو حيدر” وهو أحد كبار قادة فيلق القدس وممثل الحرس الثوري في اليمن.

حيث يضم المجلس 12 قياديًا حوثيًا يتحكمون في ترسانة الأسلحة المهربة من صواريخ كروز ومسيرات انتحارية، وتكشف هذه الهيكلية المرعبة كيف نجحت طهران في عزل المؤسسة العسكرية اليمنية التقليدية وإحلال تنظيم مسلح موازٍ يدير حروب الوكالة، مما يجعل أي حديث حوثي عن السيادة الوطنية أو الدفاع عن حقوق الشعب اليمني مجرد شعارات جوفاء لتضليل الرأي العام الداخلي والخارجي.

استنساخ الباسيج الإيراني وتجنيد الأطفال: كيف يدمر الحوثيون مستقبل الأجيال اليمنية؟

ومن أبشع الانتهاكات التي ترتكبها المليشيا الحوثية هي عملية المسخ الثقافي وتدمير مستقبل الأجيال عبر “مجلس التعبئة” (هيئة التعبئة العامة) حيث يعمل هذا المجلس على استنساخ تجربة “الباسيج” الإيراني من خلال حشد المغرر بهم وتجنيد آلاف الأطفال قسريًا من المدارس والمخيمات الصيفية, والزج بهم في محارق الموت بجبهات القتال المختلفة, بعد خضوعهم لدورات ثقافية مكثفة تستهدف غسل أدمغتهم وتعبئتهم بالأفكار المتطرفة وشعارات الموت، مما يشكل جريمة تطهير ثقافي وتدمير ممنهج للنسيج الاجتماعي الهش في اليمن.

ويتكامل هذا التدمير الجغرافي والاجتماعي عبر “مجلس شؤون المحافظات” ونظام “المشرفين” السلالي، حيث تم تجريد المحافظين والمسؤولين المحليين من كافة صلاحياتهم لصالح مشرفي الجماعة القادمين من صعدة ، والذين يمارسون الجباية القسرية ونهب ممتلكات المواطنين تحت مسمى “المجهود الحربي”، ليبقى اليمن لعام 2026 رهينة في يد تنظيم هرمي سري متطرف، يحتم على المجتمع الدولي والتحالف العربي ضرورة التحرك العاجل لتفكيك هذه المجالس السوداء وسحب أي شرعية زائفة عن سلطة الانقلاب، لإنقاذ الإنسان اليمني من مقصلة الفظائع والجرائم التي لا تنتهي.