ذات صلة

جمع

فاتورة الحرب تتضخم.. مليارات الدولارات تكشف كلفة المواجهة بين واشنطن وطهران

تتواصل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على المستويين...

مباريات منتخب مصر في كأس العالم 2026.. طرح تذاكر المرحلة الأخيرة للجماهير

أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم فتح باب حجز المرحلة...

عزاء عبد الرحمن أبو زهرة اليوم بمسجد المشير طنطاوي

تتجه أنظار الوسط الفني والجمهور المصري اليوم إلى مسجد...

“نهاية رحلة الأسطورة!”.. ليفربول يجهز حفل وداع لمحمد صلاح

يبدو أن رحلة النجم المصري Mohamed Salah مع Liverpool...

مفتي الصفقات المشبوهة.. لماذا يرتعد الغرياني من سقوط ورقة الإخوان في طرابلس؟

في غرفٍ مغلقة تفوح منها رائحة التآمر، وبين أروقة “دار الإفتاء” التي تحولت إلى منصة سياسية بامتياز، ينسج الصادق الغرياني خيوط بقائه المرتبط عضويًا بوجود جماعة الإخوان المسلمين في صدارة المشهد الليبي.

لم يعد خافيًا على أحد أن هذا الرجل، الذي لُقب بـ “مفتي الفتنة”، يرى في أي تحرك نحو استقرار الدولة الوطنية الليبية تهديدًا وجوديًا لإمبراطوريته المالية والدينية، فهو لا يخشى على العقيدة كما يزعم في خطاباته المتشنجة، بل يرتعد خوفًا من لحظة الحقيقة التي ستسقط فيها ورقة التوت عن تنظيم الإخوان في طرابلس، تلك الورقة التي وفرت له الغطاء الشرعي لنهب مقدرات البلاد وتحويل منابر العلم إلى منصات للتحريض على القتل وسفك الدماء.

إن القصة ليست مجرد فتاوى عابرة، بل هي منظومة متكاملة من “الصفقات المشبوهة” التي جعلت من الغرياني شريكًا أساسيًا في تدمير النسيج الاجتماعي الليبي، محولاً ليبيا من بلد يسعى للنهضة إلى ساحة خلفية لتصفية الحسابات الأيديولوجية ونهب الأموال العامة تحت مسميات دينية مضللة.

تحالف العمائم والبنادق: كيف شرعن الغرياني جرائم الإخوان؟

لقد كان الدور المنوط بالصادق الغرياني منذ اللحظات الأولى للصراع في ليبيا هو “الشرعنة الدينية” لمشاريع جماعة الإخوان المسلمين، حيث عمل هذا التحالف على مبدأ تبادل المصالح؛ الإخوان يوفرون القوة العسكرية والسياسية، والغرياني يمنحهم صكوك الغفران وفتاوى “الجهاد” ضد كل من يعارض مشروعهم التمكيني.

لم يتردد الغرياني في إصدار فتاوى صريحة تحث على قتال الليبيين لبعضهم البعض، معتبرًا أن دماء معارضي الإخوان “حلال” وأن قتالهم واجب شرعي، وهو ما أدى مباشرة إلى تمدد المليشيات المسلحة التي اتخذت من هذه الفتاوى غطاءً قانونيًا وأخلاقيًا لممارسة أبشع أنواع الانتهاكات، من خطف وتغييب قسري وتصفية للخصوم السياسيين، في مشهد أعاد البلاد عقودًا إلى الوراء وضيع على الليبيين فرصة بناء جيش وطني موحد.

إن الجرائم التي ارتكبتها الجماعة بمباركة الغرياني لم تتوقف عند حد التحريض، بل شملت السيطرة على مفاصل الدولة الاقتصادية، حيث ساهمت فتاوى “المفتي المعزول” في تبرير السطو على المصرف المركزي والمؤسسات المالية، لضمان استمرار تدفق الأموال إلى جيوب قادة الجماعة والمليشيات التابعة لها، بينما يعاني المواطن الليبي البسيط من أزمات طاحنة في السيولة والكهرباء والخدمات الأساسية، هذا التزاوج بين المال الحرام والفكر المتطرف جعل من طرابلس رهينة في يد حفنة من المستفيدين الذين يرون في السلام عدوهم الأول، وفي الفوضى بيئتهم المثالية للنمو والاستمرار.

إمبراطورية “التناصح” والتحريض على الإرهاب العابر للحدود

لم يكتفِ الغرياني بدور المفتي المحلي، بل سعى عبر قناة “التناصح” وغيرها من الأذرع الإعلامية الممولة من أموال الليبيين المنهوبة، إلى تصدير الفوضى ودعم الحركات المتطرفة في المنطقة، متبنيًا أجندة إخوانية دولية تتجاوز الحدود الجغرافية لليبيا.

لقد تحولت منابره إلى بوق للدفاع عن الجماعات الإرهابية في بنغازي ودرنة، واصفًا إياهم بـ “الثوار” و”المجاهدين”، في حين كانت تلك الجماعات تمارس الذبح والتهجير بحق الأبرياء، هذا الدعم لم يكن مجرد تعاطف أيديولوجي، بل كان جزءًا من صفقة كبرى تهدف إلى إبقاء ليبيا في حالة من اللا دولة، لضمان عدم وجود سلطة قوية قادرة على محاسبة الغرياني وزمرته على سجلهم الحافل بالجرائم المالية والجنائية.

إن خوف الغرياني من سقوط الإخوان في طرابلس نابع من إدراكه العميق بأن أي حكومة وطنية قوية ستفتح ملفات “دار الإفتاء” وما يدور في كواليسها من تلاعب بالأموال العامة وتنسيق مع مخابرات أجنبية، إنه يدرك أن زوال النفوذ الإخواني يعني تجريده من حراسته المليشياوية وتقديمه للمحاكمة بتهم التحريض على القتل وإهدار دم الليبيين، لذا، نراه اليوم يستشرس في خطاباته، محاولاً تأليب الشارع الليبي ضد أي تقارب سياسي أو تفاهمات وطنية قد تؤدي إلى انتخابات حرة تنهي حقبة “المراحل الانتقالية” التي يتغذى عليها هو وجماعته.