ذات صلة

جمع

جرائم الميليشيات.. كيف يقوض حزب الله سيادة الدول لخدمة طموحات طهران الإقليمية؟

يواجه مفهوم "الدولة الوطنية" في منطقة الشرق الأوسط تحديًا...

بين الخنق الاقتصادي وحدود الصمود.. الحصار البحري يضع طهران أمام مفترق تفاوضي

تتجه الأنظار إلى تداعيات الحصار البحري المفروض على إيران،...

بين الصمود والوهم.. هل يقترب الاقتصاد الأمريكي من لحظة السقوط المفاجئ؟

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واتساع رقعة الضبابية في...

اختراق يعصف بالتعليم الرقمي.. هجوم سيبراني يربك جامعات أمريكية كبرى

في تطور لافت يعكس تصاعد تهديدات الأمن السيبراني في...

سجون الإخوان.. ملفات حقوقية تفضح انتهاكات حزب الإصلاح والتخادم مع الحوثي

في الوقت الذي تتوجه فيه أنظار العالم نحو دخان القذائف وصخب الجبهات المشتعلة في اليمن ، ثمة صرخات مكتومة تبتلعها جدران صماء في أقبية سرية، حيث لا صوت يعلو فوق صوت “السياط”، ولا قانون يحكم سوى “شريعة الغاب”.

ففي زنازين “سجون الإخوان السرية”، يلتقي الحقد الأيديولوجي بالتوحش الميداني، لتُكتب فصول مأساوية من التعذيب الممنهج والانتهاكات الصارخة التي لم تعد مجرد ادعاءات، بل تحولت إلى ملفات حقوقية دامية تضع “إخوان اليمن” وميليشيا الحوثي في خندق واحد ضد كرامة الإنسان اليمني، وتكشف للعالم وجهاً مظلماً لتنظيم يقتات على جراح الوطن المكلوم.

هذه السجون التي تديرها ميليشيات الحزب تحولت إلى أدوات لتصفية الحسابات السياسية وقمع الأصوات الحرة، في مشهد يعيد إلى الأذهان ذات الممارسات التي تتبعها ميليشيا الحوثي الإرهابية، مما يكشف عن وحدة المنبع والهدف بين التنظيمين اللذين يتغذيان على دماء وأوجاع الشعب اليمني.

سجون الإصلاح السرية: الثقب الأسود في المناطق المحررة

تؤكد الملفات الحقوقية الموثقة أن حزب الإصلاح اليمني استغل نفوذه في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية لإنشاء شبكة واسعة من المعتقلات السرية، خاصة في محافظتي تعز ومأرب وأجزاء من شبوة.

هذه المعتقلات، التي تقع غالباً في أقبية مبانٍ سكنية مصادرة أو مدارس مهجورة، تُدار بعيداً عن إشراف النيابة العامة أو القضاء، مما يجعل المختطفين فيها في عداد “المخفيين قسرياً”.

وتشير الشهادات إلى أساليب تعذيب وحشية تشمل الضرب المبرح، والصعق بالكهرباء، والحرمان من النوم والطعام لفترات طويلة، بهدف انتزاع اعترافات قسرية أو كسر إرادة الناشطين السياسيين والإعلاميين الذين يرفضون سياسة “الأخونة” وتجيير مؤسسات الدولة لصالح أجندة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

التخادم الإخواني الحوثي: تحالف المصالح ضد الدولة

لا يمكن قراءة ملف سجون الإخوان بمعزل عن العلاقة المريبة التي تربطهم بميليشيا الحوثي؛ فالمراقبون للشأن اليمني يرصدون بوضوح حالة من “التخادم الاستراتيجي” بين الطرفين. ويتجلى هذا التخادم في عمليات تبادل الأسرى التي تقتصر غالباً على عناصر الطرفين مع استبعاد المقاتلين من القوى الوطنية الأخرى، وصولاً إلى التنسيق الإعلامي والميداني لتشويه صورة التحالف العربي والقوى المناهضة للمشروع الإيراني.

إن تنظيم الإخوان والحوثيين، رغم العداء الظاهري، يلتقيان في هدف واحد، وهو “تدمير الدولة الوطنية” وإحلال سلطة الميليشيات محل القانون، حيث يتبادل الطرفان المعلومات الاستخباراتية حول المعارضين السياسيين، بل وتصل الجرأة في بعض الأحيان إلى تسليم المختطفين من سجون الإخوان إلى مناطق سيطرة الحوثي ضمن صفقات مشبوهة تستهدف تصفية القيادات الوطنية المخلصة.

جرائم ضد الإنسانية: ملفات حقوقية على الطاولة الدولية

تصاعدت المطالبات الدولية والمحلية مؤخراً بضرورة فتح تحقيق دولي مستقل في انتهاكات حزب الإصلاح، خاصة بعد وفاة عدد من المعتقلين داخل سجون الحزب نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي المتعمد.

التقارير الصادرة عن مراكز دراسات ومنظمات حقوقية، مثل مركز “جهود” وغيرها، وثقت مئات الحالات من الاختطاف والتعذيب التي مارسها عناصر محسوبون على الإصلاح. وهذه الوثائق لا تتضمن فقط أسماء الضحايا، بل تكشف أيضاً عن أسماء قيادات عسكرية وأمنية تنتمي للحزب متورطة بشكل مباشر في إدارة هذه السجون وإصدار أوامر التعذيب.

إن هذا السجل الدموي هو ما يدفع اليوم العديد من السياسيين والخبراء اليمنيين للمطالبة بتصنيف حزب الإصلاح كجماعة إرهابية، أسوة بغيره من فروع الإخوان في المنطقة، باعتباره المفرخ الرئيسي للتطرف ومنبع التنظيمات الإرهابية التي تنهش في جسد اليمن.

ضرورة التصنيف الدولي: استقرار اليمن يبدأ بمحاربة التطرف

يرى المحللون العسكريون والسياسيون أن استقرار اليمن والمنطقة لن يتحقق ما لم يتم التعامل بجدية مع خطر تنظيم الإخوان المسلمين وأذرعه العسكرية.

إن بقاء حزب الإصلاح مسيطراً على قرار بعض المؤسسات العسكرية يمثل “خنجراً في ظهر” المشروع الوطني، حيث أثبتت التجارب أن الحزب يفضل الحفاظ على نفوذه ومكاسبه المالية على تحقيق نصر حقيقي ضد الحوثيين. لذا، فإن تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية بات ضرورة ملحة لتجفيف منابع التمويل ووقف آلة القمع والتعذيب التي تفتك باليمنيين.

إن العدالة تقتضي محاكمة كل من تورط في إنشاء وإدارة السجون السرية، وتقديم الجناة إلى العدالة الدولية، لضمان عدم إفلات القتلة من العقاب، ولإرسال رسالة واضحة بأن زمن الميليشيات المتطرفة قد ولى، وأن مستقبل اليمن يجب أن يُبنى على أساس المواطنة المتساوية وسيادة القانون، بعيداً عن أيديولوجيات التدمير الإخوانية والحوثية.