تتواصل التطورات المقلقة على متن سفينة الرحلات السياحية هونديوس، الراسية قبالة سواحل غرب إفريقيا، بعدما ظهرت أعراض مرتبطة بفيروس خطير على عدد من الركاب، وسط حالة استنفار طبي وتنسيق دولي لاحتواء الموقف.
الحادثة، التي بدأت بإصابات محدودة، تحولت إلى أزمة صحية مع تسجيل وفيات وارتفاع عدد الحالات المشتبه بها، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية صارمة، شملت العزل وإعداد خطط إجلاء تدريجية.
إجلاء محدود وتحقيقات مفتوحة حول مصدر العدوى
المعطيات الأولية تشير إلى أن فرق الإسعاف باشرت إجلاء حالتين ظهرت عليهما أعراض حادة، في محاولة لاحتواء أي تدهور صحي سريع، بينما ما يزال نحو 150 شخصًا عالقين على متن السفينة في ظروف استثنائية.
وقد أكدت جهات صحية أوروبية، من بينها المعهد الوطني للصحة العامة والبيئة في هولندا، تسجيل إصابة مؤكدة بفيروس فيروس هانتا، إضافة إلى حالات أخرى قيد التحقق.
وتأتي هذه التطورات بعد تسجيل ثلاث وفيات على متن السفينة، ما زاد من حدة المخاوف، رغم عدم الحسم الكامل بشأن ارتباط جميع الحالات بالفيروس ذاته.
وتعمل فرق طبية متخصصة على تتبع مصدر العدوى، في ظل غموض يحيط بكيفية انتقال الفيروس داخل بيئة مغلقة نسبيا كسفينة سياحية.
في المقابل، فرضت السلطات المحلية في الرأس الأخضر قيودا صارمة، برفضها السماح للسفينة بالرسو، كإجراء احترازي لمنع انتقال العدوى إلى اليابسة، كما يجري التنسيق مع دول أوروبية، بينها إسبانيا، لبحث إمكانية استقبال الركاب وإخضاعهم للفحوصات الطبية، ضمن خطة إجلاء منظمة لم تتبلور تفاصيلها بشكل نهائي بعد.
رسالة طمأنة وتحذير من التهاون
في خضم هذه التطورات، أصدرت منظمة الصحة العالمية بيانا أكدت فيه أن خطر انتشار الفيروس على نطاق واسع ما يزال منخفضًا، مشددة على عدم وجود داعٍ للذعر أو فرض قيود على السفر الدولي. غير أن المنظمة دعت في الوقت ذاته إلى اليقظة، خاصة في البيئات المغلقة، مع أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية.
ويعرف فيروس هانتا بأنه من الأمراض النادرة التي قد تسبب مضاعفات تنفسية خطيرة، وينتقل غالبًا عبر استنشاق جزيئات ملوثة من فضلات القوارض، وليس عبر الاتصال المباشر بين البشر بسهولة، إلا أن فترة الحضانة الطويلة نسبيًا تزيد من تعقيد المشهد، إذ قد لا تظهر الأعراض على بعض المصابين إلا بعد أسابيع.
من جانبها، اتخذت الشركة المشغلة للسفينة، أوشنوايد إكسبديشنز، إجراءات احترازية مشددة، أبرزها إلزام الركاب بالبقاء داخل مقصوراتهم، في محاولة للحد من أي انتقال محتمل للعدوى. كما تدرس الشركة تنفيذ عمليات فحص شاملة لجميع الركاب، تمهيدًا لإجلائهم إلى وجهات آمنة.

