ذات صلة

جمع

قنوات خلف الكواليس.. إيران تطرح مسارات إنهاء الحرب وتنسق مع موسكو

في تحرك دبلوماسي يعكس تصاعد وتيرة الاتصالات الإقليمية والدولية،...

الذهب يلتقط أنفاسه في مصر.. استقرار محلي وسط ترقب عالمي حذر

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية حالة من الاستقرار...

كيف حوّل الحرس الثوري منصب المرشد إلى مجرد “ختم شرعي”؟

بينما كانت نيران الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل ما...

الغرف المظلمة.. هل تطوي تونس صفحة “الخيانة والعمالة” بقرارات قضائية نهائية؟

بين ردهات المحاكم التونسية وصرخات الشارع المطالب بالمحاسبة، يقف...

في عهد البرهان.. جرائم “البرميل المتفجر” تلاحق طيران الجيش في المدن السودانية

لم تكن صرخات النساء في ولاية الجزيرة أو أنين المصابين في ريف الخرطوم مجرد أصداء لحرب عابرة، بل هي توثيق حي لواحدة من أبشع فصول الانتهاكات في تاريخ السودان الحديث.

فمنذ اندلاع الصراع في أبريل 2023، لم يعد المواطن السوداني يخشى الرصاص الطائش فحسب، بل بات يترقب الموت الهابط من السماء؛ حيث تلاحق اتهامات “جرائم الحرب” طيران الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، إثر استخدامه المكثف للقصف الجوي والبراميل المتفجرة في مناطق مأهولة بالسكان، هذه الهجمات التي لم تفرق بين ثكنة عسكرية ومنزل مدني، أدت إلى مقتل آلاف الأبرياء ودمرت البنية التحتية المتهالكة، مما يضع قيادة الجيش أمام مسؤولية جنائية دولية لا مفر منها.

إن المشهد السوداني في عام 2026 يتجاوز مجرد الاقتتال على السلطة، ليشمل استراتيجية “الأرض المحروقة” التي جعلت من المدنيين دروعًا بشرية وضحايا لآلة عسكرية فقدت بوصلتها الوطنية، لتتحول مهمة حماية الوطن إلى رحلة نزوح مريرة شملت 11 مليون شخص، في أكبر مأساة إنسانية يشهدها العالم المعاصر.

البراميل المتفجرة والقصف العشوائي.. تدمير النسيج العمراني والسكاني

تُشير التقارير الميدانية الصادرة عن منظمات حقوقية محلية ودولية إلى أن سلاح الجو التابع للجيش السوداني اعتمد تكتيك القصف المساحي في مدن مكتظة مثل الخرطوم بحري وأم درمان، ووصولاً إلى قرى ولاية الجزيرة.

إن استخدام “البراميل المتفجرة” والذخائر غير الموجهة يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، حيث تتسبب هذه الأسلحة في دمار واسع يتجاوز الأهداف العسكرية المفترضة، والأنكى من ذلك هو توثيق حالات عديدة لغارات جوية استهدفت أسواقًا شعبية ومحطات للمواصلات في أوقات الذروة، مما يعكس رغبة في إحداث أكبر قدر من الخسائر البشرية للضغط على الحواضن الاجتماعية للطرف الآخر.

هذه الجرائم لم تكتفِ بهدم الجدران، بل هدمت معها ثقة المواطن في مؤسسته العسكرية التي كان من المفترض أن تكون حصنه الحصين، لتصبح الطائرة المقاتلة في نظر السودانيين رمزًا للتهجير القسري والموت العشوائي الذي لا يفرق بين طفل وامرأة ومقاتل.

بعيدًا عن أزيز الطائرات، ثمة حرب أخرى تُخاض ضد أجساد النساء والفتيات السودانيات، حيث حذرت وكالات الأمم المتحدة من استخدام الاغتصاب “سلاح حرب” على نطاق واسع.

إن هذه الجرائم التي أصبحت “علامة مميزة” للنزاع السوداني، لا تقتصر على طرف دون آخر، لكن الاتهامات تلاحق القوات النظامية والمليشيات المتحالفة معها بالتقاعس عن حماية المدنيين في مناطق سيطرتها، أو حتى التورط المباشر في بعض الانتهاكات.

وكشفت منظمة “أطباء بلا حدود” عن أرقام صادمة لضحايا العنف الجنسي اللواتي طلبن الرعاية في دارفور والجزيرة، مؤكدة أن ما يتم رصده ليس إلا “قمة جبل الجليد”، ففي ظل الوصمة الاجتماعية الشديدة وانهيار النظام القضائي، تعاني آلاف النساء في صمت، بينما تفشل قيادة الجيش في إجراء تحقيقات شفافة أو محاسبة المتورطين من منتسبيها، مما يشرعن “الإفلات من العقاب” ويحول العنف الجنسي إلى أداة لكسر إرادة المجتمع وإذلال الخصوم.

مأساة الانتحار والانهيار النفسي: حين يصبح الموت خيارًا للنجاة

بلغت الجرائم المرتكبة بحق المدنيين حدًا دفع ببعض النساء في ولاية الجزيرة ومناطق أخرى إلى الانتحار الجماعي خوفًا من التعرض للاغتصاب، وهي ظاهرة تعكس مدى الرعب الذي خلفته ممارسات القوات المتحاربة.

إن غياب الأمان التام داخل المنازل والمستشفيات، وسيطرة المسلحين على المرافق الصحية، جعل من الحصول على الرعاية النفسية أو الطبية أمراً مستحيلاً.

وتؤكد المنظمات الدولية، أن معدلات الانتحار والاضطرابات العقلية الحادة قد ارتفعت بشكل جنوني بين النازحين، حيث تنتقل الصدمات النفسية من جيل إلى جيل نتيجة مشاهدة فظائع القتل والتنكيل، إن مسؤولية البرهان كقائد عام للجيش لا تقف عند حدود إدارة المعارك، بل تشمل الفشل الذريع في توفير بيئة آمنة للمدنيين، مما دفع الآلاف لاختيار الموت طواعية بدلاً من العيش في ظل إرهاب المجموعات المسلحة التي تقتحم البيوت والمستشفيات دون رادع أخلاقي أو قانوني.

استهداف المنظومة الصحية والنزوح القسري: تجفيف منابع الحياة

لم يكتفِ النزاع بتدمير البيوت، بل امتدت يد الخراب لتطال المستشفيات التي تحولت إلى ثكنات عسكرية أو أهداف للقصف الجوي والمدفعي، إن استهداف الكوادر الطبية واغتصاب العاملات في مجال الصحة داخل المرافق الطبية يمثل جريمة مزدوجة تعيق وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين، ومع انسحاب المنظمات الدولية بسبب انعدام الأمن، بات السودانيون يواجهون الموت جوعًا ومرضًا في أكبر عملية نزوح داخلي في العالم.

إن تعنت القيادة العسكرية في فتح ممرات آمنة واستمرار القصف الجوي على ممرات النزوح، يكرس سياسة “التجويع والتهجير” كأدوات لإدارة الصراع، هذا الواقع المرير جعل من السودان بيئة طاردة للحياة، حيث لا يجد المواطن مكانًا آمنًا يحميه من طائرات الجيش أو انتهاكات المليشيات الأرضية، مما يستوجب تحركًا دوليًا عاجلاً لفرض منطقة حظر طيران وحماية المدنيين من جرائم الحرب المستمرة.