ذات صلة

جمع

فيتو السلاح.. لماذا يخشى حزب الله قيام دولة لبنانية قوية ومسالمة؟

يمثل سلاح حزب الله في لبنان المعضلة الكبرى التي...

التعليم في غزة.. معركة “السبورة” ضد الصواريخ في مواجهة محو المستقبل الواعد

يواجه قطاع غزة في الآونة الأخيرة تحديات غير مسبوقة...

صحة نتنياهو تحت المجهر.. اعتراف متأخر يكشف تفاصيل دقيقة

في خطوة لافتة كسرت جدار التكتم الذي أحاط بملفه...

جرائم تحت إمرة اللواء.. كيف يغذي تحالف الجيش السوداني والمتطرفين الحرب الأهلية؟

لم تعد ارتباطات الجيش السوداني بقوى وجماعات متطرفة أمرًا...

قصة مؤثرة تهز القلوب.. زوج يضحي بشعره لدعم زوجته بعد إصابتها بالسرطان

في أوقات المرض، لا يكون الدعم مجرد كلمات، بل...

جرائم تحت إمرة اللواء.. كيف يغذي تحالف الجيش السوداني والمتطرفين الحرب الأهلية؟

لم تعد ارتباطات الجيش السوداني بقوى وجماعات متطرفة أمرًا في حاجة إلى إخفاء أو مواربة، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى مجال للمفاخرة العلنية والترويج الإعلامي الممنهج عبر المنصات الرسمية للدولة.

فبعد الجدل الواسع الذي أثارته “كتيبة البراء بن مالك” وما ارتبط بها من انتهاكات موثقة بحق المدنيين، طفت على السطح مجموعة متطرفة جديدة تسمى “الضباحين” “الذباحين”، لتكشف عن مرحلة جديدة وأكثر خطورة من استراتيجية الاستعانة بالمتشددين في النزاع المسلح القائم.

وقالت مصادر: إن هذا التحول الاستراتيجي يعكس رغبة القيادة العسكرية في الاستفادة من العقيدة القتالية لهذه الجماعات، لكنه في الوقت ذاته يضع السودان أمام منزلق خطير يهدد بتمزيق النسيج الاجتماعي وتحويل النزاع العسكري إلى حرب هوياتية وأيديولوجية شاملة لا تبقي ولا تذر؛ مما يقوض فرص العودة إلى المسار المدني الديمقراطي.

كان اللافت في الظهور الأول لجماعة “الذباحين” في ولاية النيل الأبيض هو طبيعة المشهد الاحتفالي الرسمي الذي رافق هذا الإعلان؛ حيث ظهر قائد المجموعة وعناصرها الملثمون برفقة قيادات رفيعة في الجيش والشرطة السودانية.

كيف يكرس الجيش السوداني سطوة الجماعات المتطرفة؟

وفي سابقة إعلامية خطيرة، أعلن قائد المجموعة، الضابط السابق شهاب برج، عن نشاط مجموعته وهو يمسك بميكروفون تلفزيون السودان الرسمي، وسط تكبيرات ملثمين وابتسامات ترحيبية من كبار الضباط بالولاية، هذا المشهد الذي رصده ناشطون ووسائل إعلام دولية، يمثل اعترافًا رسميًا بشرعية هذه الجماعات، ويؤكد أن الجيش قرر إطلاق يد هذه التشكيلات لارتكاب مزيد من الانتهاكات تحت مسمى “قوات العمل الخاصة”، مما يعزز من حالة التخويف والإرهاب الموجهة ضد المكونات المدنية المعارضة للحرب أو المشتبه في عدم ولائها المطلق للقيادة الحالية للجيش.

شهاب برج وعودة “المجاهدين”: إعادة تدوير النظام السابق

من خلال تقصي سيرة قائد مجموعة “الضباحين”، يتبين أن شهاب برج هو ضابط سابق في الجيش السوداني، وله سجل حافل بالارتباط بالتشكيلات الأيديولوجية التي كانت تعمل في ظل النظام السابق.

برج الذي ظهر في الفيديو مرتديًا زيًا أسود وقناعًا، كشف أن مجموعته تضم من وصفهم بـ “قدامى المجاهدين والمحاربين”، مشيرًا إلى أن بعضهم منخرط في العمليات القتالية منذ عام 1997.

إن مصطلح “المجاهدين” في القاموس السياسي السوداني يشير بوضوح إلى عناصر “الدفاع الشعبي” التي شكلتها الحركة الإسلامية إبان حكم عمر البشير لقتال المتمردين آنذاك.

إن عودة هذه الوجوه تحت مسميات جديدة مثل “الضباحين” تؤكد أن الجيش السوداني يسعى لاستعادة حاضنته التنظيمية القديمة لمواجهة النقص في القوة البشرية، وهو رهان محفوف بالمخاطر الأمنية والسياسية داخليًا وخارجيًا.

تكتيكات الرعب: قانون “الوجوه الغربية” والانتهاكات العرقية

تعد مجموعة “الضباحين” المتطرفة متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة وأعمال قتل خارج إطار القانون في ولايات سنار والجزيرة والخرطوم، مع التركيز على أعمال عنف ذات دوافع عرقية واضحة ومخيفة.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن الجماعة تتبع إجراءً غير رسمي يعرف محليًا بـ “قانون الوجوه الغربية”، وهو إجراء تمييزي يعتمد على ملامح الوجه لتحديد الأهداف؛ حيث يتم ارتكاب أعمال عنف وقتل ضد أي شخص يُشتبه في عدم انتمائه للمناطق الجغرافية التي يسيطر عليها الجيش أو يُعتقد أنه ينحدر من أصول قبائل غرب السودان.

إن تبني الجيش لمجموعة تمارس القتل على الهوية العرقية يمثل انهيارًا كاملاً للمؤسسة العسكرية الوطنية، ويحولها إلى طرف في نزاع أهلي يؤسس لعمليات تطهير عرقي قد تخرج عن السيطرة في أي لحظة وتؤدي لتدخلات دولية واسعة.

تحت إمرة اللواء: مأسسة التطرف داخل القوات المسلحة

في تصريح علني يقطع الشك باليقين حول طبيعة العلاقة، أكد شهاب برج أن “الذباحين” يضعون أنفسهم تحت إمرة الوالي واللجنة الأمنية بالولاية واللواء سامي الطيب، قائد الفرقة 18 مشاة في مدينة كوستي.

هذا الإعلان يثبت أن هذه المجموعات ليست مجرد متطوعين “مستنفرين” بشكل عشوائي، بل هي وحدات يتم دمجها وظيفياً ضمن هيكلية القيادة والسيطرة للجيش السوداني.

إن منح هؤلاء المتطرفين شرعية التحرك والتنفيذ وفق توجيهات القيادة العسكرية يعني أن الجيش السوداني بات مسؤولاً قانونيًا وأخلاقيًا عن كل جريمة ذبح أو تنكيل تنفذها هذه العناصر الملثمة، هذا النوع من “خصخصة الحرب” وتفويض جماعات أيديولوجية بمهام قتالية وأمنية يفتح الباب أمام تحول السودان إلى ساحة جاذبة للتطرف العنيف الذي يهدد استقرار دول الجوار بأسره.