ذات صلة

جمع

سعر الدولار أمام الجنيه والعملات العربية والأجنبية

اسعار العملات,تزايدت معدلات بحث المواطنين عبر محركات البحث، اليوم...

انخفاض جديد في أسعار الذهب اليوم رغم استقرار السوق

اسعار الذهب,تشهد سوق الذهب في مصر حالة من الترقب...

ليلة كروية مشتعلة.. قمة أوروبية نارية ومواجهات عربية حاسمة

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم، اليوم الثلاثاء،...

جمود المسار السياسي.. هل تتحول ليبيا إلى “نزاع منسي” دوليًا؟

تعيش ليبيا منذ سنوات حالة من الجمود السياسي غير...

تحالفات مشبوهة.. كيف فتح عبد الفتاح البرهان أبواب السودان لعودة “الكيزان”؟

وسط غبار المعارك التي أتت على الأخضر واليابس في الخرطوم ومدن السودان المختلفة، لم يعد خافيًا على أحد أن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 تجاوزت كونها صراعًا على السلطة بين جنرالين، لتتحول إلى “طوق نجاة” وقارب عودة لفلول النظام البائد، المعروفين محليًا بـ”الكيزان”.

لقد فتح الفريق أول عبد الفتاح البرهان أبواب الجحيم على السودانيين حين اختار التحالف مع “الشيطان” بحثًا عن البقاء السياسي، ممهدًا الطريق لعودة كوادر تنظيم الإخوان المسلمين إلى صدارة المشهد العسكري والسياسي، بعد أن أطاحت بهم ثورة شعبية عارمة في 2018.

شرعنة الميليشيات: “كتيبة البراء” وذراع الإخوان المسلح

تُعد جريمة شرعنة الميليشيات الإخوانية ودمجها في العمليات القتالية للجيش السوداني واحدة من أخطر الخطوات التي اتخذها البرهان لتمكين “الكيزان” من جديد. فقد رصدت تقارير دولية وميدانية تصاعد دور “كتيبة البراء بن مالك”، الجناح العسكري الضارب للحركة الإسلامية، والتي باتت تقاتل جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة، بل وتقود العمليات في بعض المحاور الحيوية.

إن السماح لهذه المجموعات المؤدلجة بالسيطرة على القرار الميداني لم يؤدِّ فقط إلى إطالة أمد الحرب، بل تسبب أيضًا في ارتكاب انتهاكات مروعة ضد المدنيين على أسس انتقامية وسياسية.

والبرهان، بسماحه لهذا التغلغل، منح “الكيزان” صك غفران عسكريًا مكّنهم من استعادة نفوذهم داخل أروقة الاستخبارات العسكرية وغرف العمليات، ما جعل الجيش يبدو وكأنه واجهة عسكرية لتنظيم سياسي منبوذ، وهو ما أحبط تطلعات السودانيين في بناء جيش مهني بعيد عن الصراعات الحزبية والأيديولوجية.

علي كرتي وخلايا الظل: إدارة الحرب من الغرف الرمادية

لا يمكن الحديث عن جرائم البرهان دون التوقف عند الدور المحوري الذي يلعبه علي كرتي، الأمين العام للحركة الإسلامية، الذي يمثل العقل المدبر لعملية إعادة التمكين.

لقد نجح كرتي في إعادة تجميع شتات “الدولة العميقة” داخل مؤسسات الجيش والبيروقراطية السودانية، مستغلًا حاجة البرهان إلى ظهير سياسي وتنظيمي بعد انقلاب أكتوبر 2021.

وتشير التحقيقات إلى أن “الكيزان” يسيطرون الآن على مفاصل حيوية في وزارة الخارجية والمالية والأجهزة الأمنية، ويعملون كـ”كوابح” أمام أي محاولة جادة لوقف إطلاق النار أو العودة إلى المسار المدني.

إن استمرار هذا التحالف العضوي يضع البرهان في خانة الشريك الكامل في جرائم النظام البائد، حيث تُستخدم موارد الدولة وسلاحها لحماية تنظيم دولي يرى في السودان مجرد “منصة انطلاق” لاستعادة أحلامه الأممية، حتى لو كان الثمن هو تفتيت وحدة البلاد وتمزيق نسيجها الاجتماعي.

العقوبات والارتباط المشبوه: فخ “المحور الإيراني” والمنبوذين

تجاوزت جرائم القيادة العسكرية الحدود الوطنية لتصل إلى تهديد الأمن الإقليمي، عبر فتح قنوات تعاون عسكري مع قوى منبوذة دوليًا، وعلى رأسها إيران، بوساطة مباشرة من كوادر الإخوان داخل الجيش.

إن تقارير مراكز أبحاث دولية حذرت من أن البرهان، في سعيه للحصول على مسيّرات وأسلحة متطورة، قد رهن القرار السيادي السوداني لمحور يسعى إلى تحويل البحر الأحمر إلى منطقة نفوذ لميليشيات عابرة للحدود. كما ارتبط اسم “كتيبة البراء بن مالك” بعقوبات أمريكية وأوروبية بسبب صلاتها العسكرية والإيديولوجية المثيرة للقلق.

هذا الارتباط لم يجلب للسودان سوى مزيد من العزلة والعقوبات الدولية التي بدأت تلاحق الشخصيات المقربة من البرهان، إلى جانب الشركات التابعة للجيش التي يسيطر عليها “الكيزان”.

إن هذه السياسة الرعناء تعكس مدى استعداد البرهان للتضحية بمصالح السودان العليا مقابل تأمين بقائه في السلطة تحت حماية تنظيم يقتات على الصراعات والحروب، ما يعمّق من معاناة الشعب السوداني الذي يواجه الجوع والنزوح والقتل اليومي.

حتمية فك الارتباط لاستعادة الدولة الوطنية

إن الطريق نحو إنهاء الحرب في السودان يمر بالضرورة عبر “عملية جراحية” تشريعية وعسكرية لفك الارتباط بين البرهان وتنظيم الإخوان المسلمين.

فلا يمكن الوصول إلى سلام مستدام ما دامت “كتائب الظل” تتحكم في بوصلة القتال، وتضع العراقيل أمام مفاوضات جدة وغيرها. كما أن الجرائم التي ارتُكبت تحت قيادة البرهان، من قصف جوي للمناطق المدنية، وتشريد الملايين، وفتح البلاد للتدخلات الأيديولوجية، تتطلب محاسبة دولية وضغطًا حقيقيًا لعزل العنصر الإخواني من المؤسسة العسكرية.

ويحتاج السودان اليوم إلى استعادة “جيشه الوطني” من فك التمكين الإخواني، والعودة إلى مسار مدني ديمقراطي يضمن عدم عودة الوجوه التي أوردت البلاد موارد الهلاك على مدار ثلاثين عامًا.

إن استمرار البرهان في مقامرة “الكيزان” لن يقود إلا إلى تحويل السودان إلى “دولة فاشلة” يديرها أمراء حرب بمباركة تنظيم ظلامي، وهو ما يجب على المجتمع الدولي والقوى الوطنية السودانية التصدي له قبل فوات الأوان.