ذات صلة

جمع

لعبة الغازات السامة.. لماذا يصر الجيش السوداني على إقصاء الشركات الخاصة من استيراد الكلور؟

كشفت التطورات الأخيرة في مدينة بورتسودان، المقر المؤقت للسلطة...

حصار هرمز يهدد خطوط الملاحة الدولية.. 5 سيناريوهات كارثية لأسعار النفط والغذاء

تتسارع تداعيات التصعيد في منطقة الخليج مع تلويح دونالد...

بروباغندا تحت النار.. كرة الاتهامات تشتعل بين موسكو وكييف عقب انهيار هدنة عيد الفصح

لم تمضِ ساعات قليلة على إعلان “هدنة عيد الفصح” لعام 2026، حتى استيقظ العالم على دوي المدافع وصافرات الإنذار التي غطت على صوت أجراس الكنائس في أوكرانيا وروسيا، معلنة سقوط اتفاق التهدئة الذي كان يعلق عليه الملايين آمالاً، ولو بسيطة، لالتقاط الأنفاس، في مشهد يعكس عمق الفجوة بين الطرفين.

رصدت التقارير الميدانية والمراقبون الدوليون وقوع ما يقرب من 4270 خرقاً عسكرياً خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، لتتحول الهدنة المفترضة إلى واحدة من أعنف موجات التصعيد منذ بداية العام الحالي. وبينما كانت العائلات تستعد للاحتفال، تحولت الساحة الإعلامية إلى جبهة موازية.

حيث بدأت “كرة الاتهامات” في التدحرج بسرعة فائقة بين موسكو وكييف، وسط بروباغندا مكثفة تسعى من خلالها كل جهة لإلقاء لائمة الفشل على الطرف الآخر وتبرير عملياتها العسكرية اللاحقة، وهو ما يؤكد أن “اللغة الروحية” للأعياد قد تلاشت تماماً أمام واقع الميدان الذي لا يعرف سوى لغة الاستنزاف والمكاسب الجيوسياسية.

تبادل الاتهامات وسقوط “قدسية الهدنة” أمام آلة الحرب

سارعت القيادة العسكرية الأوكرانية إلى إصدار بيانات تتهم فيها القوات الروسية باستغلال ساعات التهدئة لتحسين تموضعها الميداني وشن هجمات صاروخية مكثفة على البنية التحتية والمدن الآهلة بالسكان، معتبرة أن روسيا لا تحترم العهود الدولية ولا المقدسات الدينية. وفي المقابل، لم يتأخر الرد الروسي.

حيث اتهمت موسكو الجانب الأوكراني بخرق الهدنة عبر قصف مناطق حدودية روسية واستخدام فترات الهدوء لإعادة تجميع الصفوف وإدخال شحنات أسلحة غربية جديدة إلى خطوط المواجهة الأمامية.

هذا التبادل السريع والمنظم للاتهامات يشير بوضوح إلى أن كلا الطرفين كان يتوقع هذا السيناريو، بل وربما كانا مستعدين له بخطط إعلامية مسبقة، مما جعل الهدنة تبدو وكأنها “مناورة تكتيكية” أكثر من كونها رغبة حقيقية في السلام، وهو ما أدى في النهاية إلى وأد أي فرصة للتهدئة الإنسانية في مهدها، تاركاً المدنيين في مواجهة مباشرة مع نيران المدافع التي لم تصمت حتى في أقدس أيام السنة.

دلالات الـ 4270 خرقاً وتأثير الكثافة النارية على توازن القوى

إن الرقم الصادم الذي سجلته خروقات هدنة الفصح، والذي تجاوز 4200 خرق عسكري، لا يمثل مجرد إحصائية عابرة، بل هو مؤشر على تحول خطير في الكثافة النارية المستخدمة على جبهات القتال، حيث رصدت الأقمار الصناعية تحركات واسعة للمدرعات وطائرات “الدرون” الانتحارية التي شنت هجمات منسقة تحت غطاء بروباغندا “الدفاع عن النفس”.

ويرى المحللون العسكريون أن هذه الخروقات استهدفت بشكل أساسي مراكز القيادة والسيطرة ومخازن الإمداد اللوجستي، مما يعني أن الطرفين حاولا استغلال “الضبابية السياسية” للهدنة لتوجيه ضربات موجعة للخصم.

هذه الكثافة النارية العالية أدت إلى تدمير واسع في المنشآت الحيوية وزادت من تعقيد الوضع الإنساني، خاصة في المناطق التي كان من المفترض أن تصل إليها المساعدات خلال ساعات التهدئة، مما يعزز فرضية أن “حرب الاستنزاف” قد دخلت مرحلة اللاعودة، حيث ينظر كل طرف إلى الهدنة على أنها تهديد لمكاسبه الميدانية أو فرصة لخصمه لالتقاط أنفاسه.

البروباغندا الإعلامية كأداة لإدارة الصراع الدولي

في ظل سقوط الهدنة، تصدرت “البروباغندا تحت النار” المشهد العالمي، حيث وظفت كل من روسيا وأوكرانيا أدواتهما الإعلامية والدبلوماسية في الساحة الدولية لكسب التعاطف وتبرير استمرار العمليات القتالية. فبينما تسعى كييف لحث حلفائها الغربيين على زيادة الدعم العسكري رداً على “الغدر الروسي” في يوم الفصح،

تحاول موسكو إظهار أن تعنت القيادة الأوكرانية هو العائق الوحيد أمام أي حل سياسي. هذه الحرب الإعلامية تزيد من صعوبة أي جهود وساطة مستقبلية، حيث تساهم في شيطنة الآخر بشكل كامل وإغلاق أبواب الحوار.

إن تدحرج “كرة الاتهامات” يخدم بالأساس الأجندات العسكرية المتطرفة في كلا المعسكرين، والذين يرون أن الحسم الميداني هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع، مما يجعل الأعياد والمناسبات الدينية مجرد “خلفية درامية” لمشهد دموي يتكرر باستمرار دون أي رادع أخلاقي أو قانوني دولي فعال.

مستقبل الصراع وتداعيات انهيار “فرصة التنفس” الأخيرة

يفتح انهيار هدنة الفصح لعام 2026 الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مستقبل الصراع الروسي الأوكراني في الأشهر القادمة، فالفشل الذريع في الحفاظ على تهدئة لمدة 24 ساعة يعطي انطباعاً بأننا بصدد صيف ساخن جداً على جبهات القتال.

حيث من المتوقع أن تزداد العمليات الهجومية ضراوة، وبسقوط هذه الهدنة، فقدت المنظمات الإنسانية والوسطاء الدوليون آخر خيوط الأمل في إمكانية الوصول إلى “أنصاف حلول” أو تهدئات جزئية لتخفيف معاناة المدنيين.

إن الرسالة التي بعث بها 4270 خرقاً عسكرياً هي أن الميدان هو من يقرر، وأن البروباغندا هي من تشرعن، بينما يبقى المواطن البسيط هو الضحية الوحيدة لهذا الصدام المدمر.

ومع استمرار تدحرج كرة الاتهامات، يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة من المواجهة التي لا تعترف بالخطوط الحمراء ولا بالمناسبات المقدسة، مما ينذر بتغيرات جذرية في خرائط السيطرة والنفوذ فوق الركام الذي خلفه “فصح دامٍ” لم يعرف طريقاً للسلام.