انتهت جولة المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد كما بدأت، بتوقعات منخفضة ونتائج أقل، فمع مغادرة الوفدين الأميركي والإيراني الأراضي الباكستانية دون اتفاق، بدا المشهد أقرب إلى تثبيت حالة الجمود منه إلى فتح مسار جديد للحل، في وقت تتزايد فيه رهانات التهدئة مقابل واقع ميداني ما يزال مشحونًا.
الاجتماعات التي استمرت نحو 21 ساعة، لم تفلح في إنتاج حتى إطار أولي للتفاهم، ما يعكس عمق الفجوة بين الطرفين، ويطرح تساؤلات جدية حول جدوى استمرار هذا المسار التفاوضي دون تغييرات جوهرية في المواقف أو الضغوط.
خلافات عميقة.. النووي وهرمز يعطلان المسار
تشير المعطيات إلى أن القضايا الجوهرية ظلت عالقة دون أي تقدم ملموس، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز، فهذه الملفات، التي تمثل جوهر الصراع، كشفت مجددًا عن تضارب حاد في الرؤى، حيث تصر واشنطن على شروط صارمة تتعلق بالحد من القدرات النووية والصاروخية، بينما ترفض طهران تقديم تنازلات تعتبرها مساسًا بسيادتها أو نفوذها الإقليمي.
الجانب الإيراني حاول التقليل من وقع الفشل، معتبرًا أن التوصل إلى اتفاق في جولة واحدة لم يكن مطروحًا أساسًا، في رسالة تحمل قدرًا من الواقعية، لكنها تعكس أيضًا إدراكًا ضمنيًا لصعوبة المسار، في المقابل، بدا الموقف الأميركي أكثر تشددًا، خاصة في ظل قيادة الوفد من قبل نائب الرئيس، ما يعكس أهمية الجولة، لكن أيضًا حجم التعقيدات التي واجهتها.
مصادر مقربة من المحادثات تحدثت عن “مطالب أميركية زائدة”، خصوصًا فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز بشروط محددة، وهو ما رفضته طهران التي تسعى إلى الاحتفاظ بالمضيق كورقة ضغط استراتيجية، سواء في التفاوض أو في إدارة التصعيد.
انسداد سياسي.. والهدنة أمام اختبار جديد
فشل هذه الجولة لا يعني فقط غياب الاتفاق، بل يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، أبرزها استمرار الهدنة الهشة دون ضمانات حقيقية، أو العودة التدريجية إلى التصعيد.
غياب جدول زمني لجولة جديدة من المفاوضات يعكس حالة من الضبابية، ويؤشر إلى أن المسار الدبلوماسي يواجه تحديات حقيقية قد تعيق استمراره في المدى القريب.
في هذا السياق، يبرز مضيق هرمز مجددًا كنقطة ارتكاز حساسة، حيث أكدت طهران أن وضعه سيبقى كما هو في ظل غياب أي اتفاق، ما يعني استمرار حالة التوتر في أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
هذه المعادلة تضع المجتمع الدولي أمام معضلة مزدوجة: الحاجة إلى الاستقرار من جهة، وعدم القدرة على فرض تسوية من جهة أخرى.
وفي ظل هذا الانسداد، تبدو باكستان وكأنها أدت دور الوسيط دون أن تنجح في تحقيق اختراق، لكنها أبقت على قنوات الاتصال مفتوحة، وهو ما قد يشكل أرضية لجولات لاحقة إذا ما توفرت ظروف أكثر ملاءمة.

