دخل الصراع في الشرق الأوسط مرحلة تاريخية وغير مسبوقة صباح اليوم السبت، 28 فبراير 2026، مع انطلاق عملية عسكرية كبرى حملت اسم «زئير الأسد»، وهو الاسم الذي اعتمده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للضربة التي وصفتها تل أبيب بـ«الاستباقية» ضد إيران، ولم تكن إسرائيل وحدها في هذا الهجوم، حيث أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية رسميًا تنفيذ ضربات مشتركة ومنسقة، مما نقل المواجهة إلى مستوى التحالف العلني المباشر في ميدان القتال.
وأفادت وزارة الدفاع الإسرائيلية، بأن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أصدر أوامره بتفعيل حالة إنذار خاصة وفورية في جميع أنحاء البلاد، تزامنًا مع دوي انفجارات هزت العاصمة الإيرانية طهران، ليعلن الطرفان لاحقًا إغلاق مجالاتهما الجوية تمامًا أمام الملاحة المدنية، مما ينذر بحرب إقليمية شاملة قد تغير وجه المنطقة للأبد.
حي باستور تحت النار.. استهداف مراكز الثقل السياسي في طهران
شهدت طهران، صباح السبت، لحظات عصيبة، حيث رصدت وكالات الأنباء الدولية تصاعد أعمدة دخان كثيفة من حيين مختلفين في العاصمة عقب سماع هدير طائرات وانفجارات شديدة، وأفادت وكالة “إيسنا” أن أحد هذه الأعمدة يتصاعد من محيط “حي باستور” الاستراتيجي، الذي يضم مقر المرشد الأعلى علي خامنئي ومقر الرئاسة الإيرانية؛ مما يشير إلى أن العملية استهدفت “قلب النظام” بشكل مباشر.
وأكدت وكالة “فارس”، أن طبيعة الانفجارات توحي بهجوم صاروخي دقيق ومركز، وسط تساؤلات دولية عن مصير القيادات الإيرانية بعد الأنباء التي تحدثت عن سقوط 7 صواريخ في محيط القصر الرئاسي، وهو ما دفع السلطات الإيرانية لإعلان إغلاق أجوائها حتى إشعار آخر تحسبًا لموجات هجومية جديدة.
نتنياهو وترامب.. تحالف استراتيجي لإزالة “الخطر الوجودي”
في بيان مشترك اتسم بالحدة، أكد بنيامين نتنياهو أن إسرائيل والولايات المتحدة بدأتا عملية عسكرية شاملة تهدف إلى إزالة ما وصفه بـ«الخطر الوجودي» الإيراني بشكل نهائي، ومن جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء ما وصفها بـ “الحرب الضخمة والمستمرة”، مؤكدًا أن الأهداف تم اختيارها بعناية لتدمير القدرات الهجومية والنووية للنظام الإيراني.
هذا التنسيق العلني يأتي بعد أشهر من التخطيط السري، ويهدف إلى إعادة رسم التوازنات في المنطقة، بينما وجه جهاز “الموساد” رسالة مباشرة للشعب الإيراني عبر منصات التواصل الاجتماعي مفادها: «سنعيد بلادكم إلى أيام مجدها»، في محاولة لفصل النظام عن الشعب وتأليب الرأي العام الداخلي ضد السلطة في طهران.
استنفار إسرائيلي شامل وجنوب لبنان تحت وطأة القصف
بالتوازي مع الضربات في العمق الإيراني، أعلنت إسرائيل حالة الطوارئ الشاملة، حيث أمرت وزيرة النقل ميري ريغيف بإغلاق المجال الجوي الإسرائيلي فورًا أمام الرحلات المدنية.
كما لم يقتصر الهجوم على إيران وحدها، بل امتد ليشمل جبهات أخرى، حيث شن الطيران الإسرائيلي غارات عنيفة استهدفت مواقع تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، لمنع أي رد فعل انتقامي من الجبهة الشمالية، وتعيش المدن الإسرائيلية حالة من التأهب القصوى مع فتح الملاجئ وتفعيل كافة منظومات الدفاع الجوي (القبة الحديدية وحيوان السهم) لمواجهة الرد الإيراني الذي بدأ بالفعل من خلال إطلاق رشقات صاروخية باتجاه الأراضي المحتلة.
رد الفعل الإيراني: وعد بـ “رد ساحق” وبدء القصف المضاد
لم تتأخر طهران في الرد، حيث وصفت الهجوم الأمريكي الإسرائيلي بالعدوان الإجرامي الذي لن يمر دون عقاب، وأعلن الحرس الثوري الإيراني بدء “الرد العسكري الأول” عبر إطلاق مئات الصواريخ باتجاه أهداف إسرائيلية، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية تستعد لتقديم “رد ساحق” سيجعل المعتدين يندمون على فعلتهم.
وبدأت طهران بالفعل في تنفيذ هجمات صاروخية واسعة النطاق، وهو ما أكده الجيش الإسرائيلي الذي بدأ في محاولة التصدي لهذه الصواريخ فوق الأجواء، مما حوّل سماء المنطقة إلى ساحة معركة مفتوحة، في ظل حالة من القلق العالمي من خروج الأمور عن السيطرة وتحولها إلى صراع عالمي.
يبقى التساؤل حول مدى قدرة الأطراف الدولية على احتواء هذا الحريق قبل أن يلتهم المنطقة بأسرها، الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير الأنظمة والخرائط، في ظل مواجهة هي الأعنف والأكثر خطورة منذ عقود.

