ذات صلة

جمع

مأساة اليمن.. كيف حولت الميليشيات الحوثية حياة الأبرياء إلى جحيم مستمر؟

ما يزال اليمن يرزح تحت وطأة مأساة إنسانية وُصفت...

مستقبل السودان الغامض.. كيف تؤثر تحالفات البرهان مع “الإخوان” على فرص السلام؟

في ظل الأوضاع المأساوية التي يعيشها السودان منذ اندلاع...

مأساة اليمن.. كيف حولت الميليشيات الحوثية حياة الأبرياء إلى جحيم مستمر؟

ما يزال اليمن يرزح تحت وطأة مأساة إنسانية وُصفت بأنها الأسوأ في العصر الحديث، حيث تتداخل فيها خيوط الصراع لتنسج ثوبًا من الألم يرتديه المدنيون والأطفال يوميًا.

ومنذ الانقلاب الحوثي على الشرعية، شهدت البلاد تراجعًا مخيفًا في مؤشرات حقوق الإنسان، وتحول المشهد اليمني إلى سجل مفتوح من الانتهاكات الممنهجة التي طالت كافة فئات المجتمع، حيث لم تسلم دور العبادة ولا المدارس ولا حتى المستشفيات من آلة القتل والتدمير.

إن ما يحدث في اليمن اليوم ليس مجرد صراع سياسي على السلطة، بل هو استهداف مباشر للهوية اليمنية ولحق الإنسان في الحياة الكريمة.

حيث تمارس الميليشيا الحوثية سياسة الأرض المحروقة والقبضة الحديدية لإخضاع المعارضين وترهيب السكان الآمنين في مناطق سيطرتها؛ مما أدى إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتعميق الفجوات الإنسانية التي ستحتاج عقودًا لترميمها.

استهداف المدنيين.. قصف عشوائي وحصار خانق

تعتمد الميليشيات الحوثية في استراتيجيتها العسكرية على تجاهل تام للقوانين الدولية التي تحمي المدنيين في النزاعات المسلحة، حيث تكرر استخدام القصف العشوائي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على الأحياء السكنية المكتظة، كما يحدث بشكل متواصل في مدينة تعز التي تعاني حصارًا جائرًا دخل عامه العاشر.

هذا الحصار لم يكن مجرد تكتيك عسكري، بل تحول إلى أداة عقاب جماعي تسببت في نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب، وأدت إلى مئات الوفيات نتيجة انعدام الخدمات الطبية الأساسية، في ظل صمت دولي لم يرقَ حتى الآن لمستوى المأساة الحاصلة.

بالإضافة إلى ذلك، وثقت المنظمات الحقوقية آلاف الحالات من الاختطافات والاعتقالات التعسفية التي طالت الأكاديميين والصحفيين والناشطين، حيث يتعرض هؤلاء لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي في سجون سرية لا تخضع لأي رقابة قانونية، مما يعكس رغبة الميليشيا في إسكات كل صوت ينادي بالحرية أو ينتقد ممارساتها الإجرامية.

أطفال اليمن.. وقود للحروب وألغام تحصد الأرواح

يمثل الأطفال في اليمن الحلقة الأضعف والأكثر تضررًا من الانتهاكات الحوثية، إذ لم تكتفِ الميليشيا بحرمانهم من حقهم في التعليم عبر تحويل المدارس إلى ثكنات عسكرية أو مراكز لتلقين الأفكار المتطرفة، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر عمليات التجنيد القسري الواسعة.

تشير التقارير الدولية إلى أن آلاف الأطفال قد زُج بهم في جبهات القتال بعد عمليات غسل أدمغة ممنهجة فيما يسمى بـ “المخيمات الصيفية”، وهو ما يعد جريمة حرب مكتملة الأركان تحرم هؤلاء الصغار من طفولتهم وتحولهم إلى أدوات للقتل.

ومن جانب آخر، تبرز كارثة الألغام التي زرعتها الميليشيا بكثافة عشوائية في المزارع والطرقات وبالقرب من المنازل، حيث فقد مئات الأطفال أطرافهم أو حياتهم جراء انفجار هذه “الآفات الموقوتة” التي ستبقى تهدد الأجيال القادمة لسنوات طويلة، في ظل تعنت الحوثيين برفض تسليم خرائط الألغام أو التوقف عن زراعة المزيد منها في المناطق المأهولة.

الوضع الإنساني.. التجويع كسلاح استراتيجي

لم تقتصر الانتهاكات على الجوانب العسكرية والأمنية، بل امتدت لتشمل لقمة عيش المواطن اليمني، حيث عمدت الميليشيات الحوثية إلى فرض جبايات وإتاوات باهظة على التجار والمواطنين تحت مسميات طائفية؛ مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية وانهيار القدرة الشرائية للسكان.

هذه السياسة الاقتصادية القمعية، تزامنت مع نهب المساعدات الإنسانية الدولية وتحويل مسارها لدعم المجهود الحربي أو توزيعها على الموالين للسلالة، مما تسبب في اتساع رقعة المجاعة وسوء التغذية الحاد، خاصة بين النساء والأطفال.

إن استخدام التجويع كأداة للإخضاع السياسي يمثل انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية، ويضع ملايين اليمنيين على شفا كارثة إنسانية محققة، حيث تعجز العائلات عن تأمين وجبة واحدة يومياً، في وقت تكدس فيه القيادات الحوثية الثروات من السوق السوداء والمتاجرة بمعاناة الشعب المغلوب على أمره.

المجتمع الدولي ومسؤولية الحماية الغائبة

رغم مئات التقارير التي توثق هذه الانتهاكات الصارخة، ما يزال الموقف الدولي يتسم بنوع من التراخي الذي تراه الميليشيا ضوءًا أخضر للاستمرار في جرائمها.

إن الاكتفاء ببيانات الإدانة والقلق لم يعد كافيًا لوقف نزيف الدم اليمني، بل يتطلب الأمر تحركًا جادًا لفرض عقوبات حقيقية وملاحقة مرتكبي هذه الجرائم أمام المحاكم الدولية لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.