دخلت مفاوضات وقف الحرب في قطاع غزة مرحلة جديدة، بعدما كشفت حركة حماس عن التوصل إلى تفاهمات مع إسرائيل تتضمن بنودًا تتعلق بالانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من القطاع، إلى جانب ترتيبات مرتبطة بملف سلاح الحركة، في إطار اتفاق أوسع يهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية وإطلاق مسار لإعادة إعمار غزة.
ويأتي هذا التطور بعد أشهر من المفاوضات غير المباشرة التي جرت بوساطة إقليمية ودولية، وسط مساعي للتوصل إلى تسوية شاملة تنهي الحرب وتضع إطارًا للمرحلة التالية داخل القطاع.

وبحسب المعطيات المعلنة، ينص الاتفاق على تنفيذ انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق القطاع، بالتوازي مع ترتيبات أمنية وإدارية تشمل تشكيل لجنة وطنية تتولى إدارة غزة، إضافة إلى إطلاق برامج إعادة الإعمار وإدخال قوات دولية للمشاركة في تنفيذ الترتيبات الأمنية والإشراف على بعض مراحل الاتفاق.
ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات محدودة داخل القطاع، مؤكدة أنها تستهدف عناصر وبنى عسكرية تابعة لحركة حماس، بينما يترقب الوسطاء آليات تنفيذ الاتفاق وضمان التزام جميع الأطراف ببنوده.
نزع سلاح حماس ضمن ترتيبات المرحلة الثانية
ويعد ملف سلاح حركة حماس، المصنفة منظمة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول، أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في المفاوضات، إذ يرتبط مباشرة بمستقبل الوضع الأمني في قطاع غزة.
وتشير بنود الاتفاق إلى أن معالجة هذا الملف ستكون جزءًا من المرحلة الثانية، على أن تُنفذ بالتزامن مع استكمال الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء عمل اللجنة الوطنية، وانطلاق مشاريع إعادة الإعمار، بما يضمن تنفيذ الالتزامات بصورة متوازنة.

كما تتضمن التفاهمات ترتيبات لحصر الأسلحة وتخزينها ضمن آلية متفق عليها، مع ربط تنفيذها باستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وهو ما يجعل الملف مرتبطًا بالتطورات الميدانية ومدى التزام الأطراف بخطوات التنفيذ المتبادلة.
وتنص الخطة المطروحة أيضًا على أن تكون جميع مراحل الاتفاق مترابطة، بحيث يشمل التنفيذ وقف العمليات العسكرية، وإعادة تنظيم الإدارة المدنية في غزة، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، إلى جانب تنفيذ الترتيبات الأمنية وفق جدول زمني متفق عليه بين الوسطاء والأطراف المعنية.
وتأتي هذه التفاهمات في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع عودة المواجهات، وسط إدراك بأن نجاح الاتفاق سيظل مرهونًا بمدى الالتزام المتبادل بتنفيذ بنوده.

