تشهد النمسا تصاعدًا في التحركات السياسية والأمنية الرامية إلى تشديد الإجراءات ضد جماعة الإخوان الارهابية، وسط مطالب متزايدة بدفع الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الجماعة على قوائم التنظيمات الإرهابية، في خطوة يرى مؤيدوها أنها ستوفر أدوات قانونية أوسع لملاحقة أنشطتها والحد من مصادر تمويلها داخل القارة.
وتستند هذه المطالب إلى تقديرات أمنية متكررة تعتبر أن الجماعة تمثل تحديًا طويل الأمد للأنظمة الديمقراطية، ليس عبر المواجهة المباشرة، وإنما من خلال العمل التدريجي داخل المؤسسات والمجتمعات، بما يسمح بتوسيع نفوذها وترسيخ حضورها الفكري والتنظيمي.
بينما، تواصل هيئة حماية الدستور النمساوية، المعنية بالاستخبارات الداخلية، التحذير من النشاط المتنامي للإخوان الإرهابية داخل بعض الأوساط المرتبطة بالجاليات المسلمة، معتبرة أن الجماعة تعتمد استراتيجية تقوم على اكتساب النفوذ داخل الهياكل السياسية والاجتماعية، بهدف التأثير في المشهد العام على المدى البعيد.
وترى الأجهزة الأمنية أن الخطر لا يقتصر على النشاط التنظيمي التقليدي، بل يمتد إلى نشر أفكار تعتبرها مناقضة للمبادئ الدستورية وقيم حقوق الإنسان، بما قد يسهم في إحداث تغييرات تدريجية داخل المجتمع تتوافق مع الرؤية الأيديولوجية للجماعة.
مطالب بتشديد الإجراءات الأوروبية
وتحظى هذه التقديرات بدعم متزايد داخل حزب الشعب النمساوي، الذي يقود الائتلاف الحاكم، حيث يدفع مسؤولوه باتجاه نقل المواجهة إلى المستوى الأوروبي، من خلال المطالبة بتصنيف الإخوان منظمة إرهابية على مستوى الاتحاد الأوروبي.
ويرى الحزب، أن مثل هذا القرار سيفتح المجال أمام اتخاذ إجراءات قانونية أكثر صرامة، تشمل فرض قيود على التمويل، وتشديد الرقابة على التحويلات المالية، وفرض عقوبات تتعلق بالدخول إلى أراضي دول الاتحاد، إضافة إلى توسيع صلاحيات الأجهزة المختصة في متابعة الأنشطة المرتبطة بالجماعة.
كما يدعو الحزب إلى سن تشريعات وطنية أكثر صرامة لمواجهة ما يصفه بالإسلام السياسي، بما يسمح بحظر الأنشطة التي تعتبرها السلطات متعارضة مع النظام الديمقراطي، والعمل على احتواء أي محاولات للتأثير داخل المؤسسات العامة في مراحلها المبكرة.

وتأتي هذه التحركات امتدادًا لمواقف أعلنها مسؤولون بالحزب خلال الأسابيع الماضية، شددوا فيها على ضرورة التعامل مع الجماعة باعتبارها تهديدًا أمنيًا وفكريًا، محذرين من استغلالها للفضاء الديمقراطي من أجل تعزيز حضورها السياسي والتنظيمي.
خطة شاملة لمواجهة الإسلام السياسي
ولا تعد هذه المطالب جديدة في المشهد النمساوي، إذ سبق لأكاديمية حزب الشعب، وهي الجهة المعنية بإعداد الرؤى والسياسات داخل الحزب، أن أعدت خلال مايو الماضي وثيقة موسعة تناولت آليات مواجهة الإسلام السياسي، مع تركيز خاص على جماعة الإخوان.
وتضمنت الوثيقة، التي جاءت في نحو ثلاثين صفحة، مقترحات تتعلق بتجفيف مصادر التمويل، وتعزيز أدوات مكافحة التطرف، والتصدي لما وصفته بمحاولات التغلغل التدريجي داخل المؤسسات التعليمية والاجتماعية والمدنية.

ورأت الورقة أن الجماعة تعمل وفق شبكة عابرة للحدود، وتوظف الخطاب الديني لتحقيق أهداف سياسية بعيدة المدى، معتبرة أن استراتيجيتها تعتمد على بناء نفوذ متدرج داخل المجتمعات الأوروبية، بما يسمح بإعادة تشكيل البيئة السياسية والاجتماعية بما يخدم مشروعها الفكري.
كما أشارت الوثيقة إلى أن اعتماد الجماعة في أوروبا على أساليب وصفتها بـ”القوة الناعمة” لا يلغي، من وجهة نظرها، احتمالات تغير هذه الاستراتيجية مستقبلاً، معتبرة أن الخطاب التحريضي والأيديولوجي قد يسهم في تغذية مظاهر التطرف وتهيئة البيئة المناسبة لظهور عناصر مستعدة لاستخدام العنف.

