في ظل الطفرة الرقمية التي يشهدها العالم، لم تعد الحروب تقتصر على الميادين التقليدية، بل انتقلت إلى الفضاء السيبراني، ومن هنا، برزت خلايا “الذباب الإلكتروني” التابعة لجماعة الإخوان كأداة رئيسية في محاولات زعزعة الاستقرار الإقليمي، علاوة على ذلك، أصبحت هذه المنصات الممنهجة وسيلة لنشر الشائعات وضرب النسيج الاجتماعي للدول العربية.
استراتيجية التضليل
حيث تعتمد جماعة الإخوان في إدارتها للمشهد الرقمي على إنشاء آلاف الحسابات الوهمية التي تدار بشكل مركزي، بناءً على ذلك، يتم إطلاق “هاشتاجات” مضللة تهدف إلى إثارة الرأي العام حول قضايا مفتعلة، ومن ناحية أخرى، تعمل هذه الخلايا على تزييف الحقائق واقتطاع التصريحات من سياقها لإحداث حالة من البلبلة والتشكيك في مؤسسات الدولة الوطنية.
إشعال الفتن الإقليمية
ولم يتوقف دور الذباب الإلكتروني عند الشأن الداخلي فقط، بل امتد ليشمل محاولات الوقيعة بين الدول العربية الشقيقة، على سبيل المثال، تسعى هذه اللجان إلى استغلال أي تباين بسيط في وجهات النظر السياسية لتضخيمه وتصويره كخلاف جذري. وبناءً عليه، تهدف هذه التحركات إلى إضعاف جبهة العمل العربي المشترك وخدمة أجندات خارجية لا تريد للمنطقة الاستقرار.
خطاب الكراهية
وتستخدم خلايا الإخوان الإلكترونية خطابًا يعتمد على العاطفة الدينية لتمرير سمومها السياسية. نتيجة لذلك، يجد المتابع نفسه أمام سيل من المعلومات المغلوطة التي تستهدف ضرب الثقة بين المواطن وقيادته، فضلاً عن ذلك، يتم توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في “التزييف العميق” لإنتاج مقاطع فيديو وصوتيات مفبركة تخدم أهداف الجماعة في إشاعة الفوضى.
التحصين المعلوماتي
أمام هذا الغزو الإلكتروني، بات من الضروري تعزيز الوعي المجتمعي وتفعيل دور الإعلام الرسمي في كشف هذه الأكاذيب فور ظهورها.
إن معركة الوعي هي السد المنيع ضد محاولات “الذباب الإلكتروني” الإخواني؛ فالحقيقة هي السلاح الأقوى في مواجهة غرف التزييف المظلمة حيث يعود تاريخ توظيف جماعة الإخوان للوسائل التقنية إلى بدايات انتشار الإنترنت، إلا أن التحول النوعي حدث عقب أحداث عام 2011، في ذلك الوقت، أدركت الجماعة أن السيطرة على الفضاء الرقمي تمنحها قدرة فائقة على تجاوز الحدود الجغرافية والرقابة الأمنية ومن هذا المنطلق، بدأت في تأسيس ما يعرف بـ “الكتائب الإلكترونية”، والتي تطورت لاحقًا لتصبح جيوشًا منظمة من “الذباب الإلكتروني” تعمل وفق استراتيجيات حروب الجيل الخامس.

