ذات صلة

جمع

أزمة الجبهات المتناحرة.. كيف تدك الانقسامات جدار تنظيم الإخوان من الداخل؟

لم يهدأ الصراع على النفوذ والمصالح داخل جماعة الإخوان...

رسائل خلف الأبواب المغلقة.. تحركات باكستانية تعزز دور الوساطة بين واشنطن وطهران

تشهد الساحة الإقليمية حراكًا دبلوماسيًا متزايدًا يعكس محاولات مكثفة...

الأصول الإيرانية المجمدة في دائرة الجدل.. واشنطن تبحث توظيفها لإعادة إعمار حلفائها

تتجه الأنظار إلى ملف الأصول الإيرانية المجمدة مجددًا، بعدما...

صلاح وأليسون وفابينيو في ظهور خاص يعيد أمجاد ليفربول

خطف النجم المصري محمد صلاح الأنظار مجددًا خلال فترة...

أزمة الجبهات المتناحرة.. كيف تدك الانقسامات جدار تنظيم الإخوان من الداخل؟

لم يهدأ الصراع على النفوذ والمصالح داخل جماعة الإخوان الإرهابية، حتى اشتعلت نيران التمرد بين صفوف شبابها الذين اكتشفوا مؤخراً أنهم كانوا مجرد أدوات في معركة “عروش” لا ناقة لهم فيها ولا جمل، لتتحول الجماعة من كيان يدّعي التماسك إلى أجنحة متناحرة تنهش في جسد بعضها البعض، وسط عجز تام عن الحفاظ على القواعد التنظيمية.

التفكك الهيكلي وفشل ذريع في احتواء الشباب

شهدت جماعة الإخوان خلال الفترة الأخيرة سلسلة من الأزمات المتتالية التي تجاوزت مجرد الخلافات الفكرية لتصل إلى انهيار هيكلي كامل، فبدأت بظهور صراع محموم بين جبهات متناحرة تتسابق على السلطة والمال، وصولاً إلى تزايد حالات التمرد الشبابي التي كسرت حاجز الصمت، رافضةً الانصياع لأوامر قيادات غارقة في صراعاتها الشخصية.

حاولت القيادات الإخوانية باستماتة احتواء هذه الموجة الغاضبة عبر طرح مبادرات تهدئة وهمية، ملوّحة بوعود براقة بمنح الشباب مناصب قيادية في المستقبل القريب، إلا أن هذه المبادرات قوبلت بسخرية واسعة ورفض قاطع من الشباب، الذين أيقنوا أن هذه الوعود ليست سوى مسكنات لتمرير أجندات ضيقة لا تخدم سوى مصالح الجالسين على مقاعد الحكم داخل التنظيم.

انهيار “الأسر الإخوانية” ومؤشر السقوط

تُعد “الأسر” الإخوانية أصغر الوحدات التنظيمية والتربوية داخل الجماعة، والتي كانت تُعتبر لسنوات طويلة الحصن المنيع لضمان الولاء، لكن الواقع الجديد شهد انهياراً غير مسبوق في هذه الوحدات، حيث اضطرت القيادات داخل مصر وخارجها إلى إلغاء عدد كبير منها بسبب الغياب الجماعي للشباب الذين قرروا مقاطعة كافة الأنشطة التنظيمية والتربوية.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل التمرد إلى إلغاء المعسكرات التنظيمية والندوات التثقيفية والاجتماعات الحركية بفعل انعدام الاستجابة، وهي سابقة تاريخية في عمر التنظيم تكشف بوضوح أن القاعدة الشابة قد فقدت الثقة في جدوى الاستمرار، وقررت طي صفحة الجماعة إلى الأبد بعد أن تأكدت من أن الجهود التي يبذلونها تذهب أدراج الرياح ولا تحقق أي أهداف تُذكر.

خيانة القيادات ومعاناة الشباب في الشتات

كشفت مصادر مطلعة أن السبب الرئيسي وراء هذا التمرد العارم هو تخلي القيادات الإخوانية عن الشباب بشكل فج، حيث انشغل قادة التنظيم بتأمين مستقبلهم الشخصي وعائلاتهم، وسعوا للحصول على جنسيات أجنبية، وأسسوا مشاريع تجارية خاصة في بلدان الشتات، بينما تركوا الشباب يواجهون مصيرهم المجهول في ملفات السكن والمعيشة وتوفيق الأوضاع القانونية.

هذا التناقض الصارخ بين حياة “البذخ” التي تعيشها القيادات في إسطنبول ولندن، وبين المعاناة اليومية للشباب، خلق فجوة سحيقة لا يمكن ردمها، مما دفع العديد من الكوادر التي كانت تشغل مناصب مهمة في جبهة صلاح عبد الحق أو جبهة محمود حسين إلى الانسحاب الصامت، أو الجهر برفضهم للقيادة، مفضلين اعتزال العمل التنظيمي على الاستمرار في مسرحية خاسرة.

صرخات المنشقين: حل الجماعة مطلب شبابي

لم يكتفِ الشباب بالاعتزال، بل لجأ بعضهم إلى نقد الجماعة علانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مثل الكادر الشبابي حسن العشري، الذي دشن حملة “واحد من الإخوان” لفضح الممارسات الانحرافية لقيادات الجماعة، وهو ما دفع التنظيم إلى شن حملة تشويه شرسة ضده وفصله من المؤسسات التابعة له، محاولاً يائساً إسكات صوته الذي بدأ يكشف الكثير من الحقائق للرأي العام.

وعلى الجانب الآخر، أطلق الشاب أحمد بركات حملة جريئة دعا فيها صراحة إلى حل جماعة الإخوان ووقف العمل ضد الدولة المصرية، مؤكداً أن الصراع الذي خاضته الجماعة لم يخدم سوى ثروات القيادات، في حين كان الثمن الحقيقي يدفعه السجناء وذووهم الذين يعانون الأمرّين. وهي الدعوات التي لقيت صدى واسعاً في أوساط القواعد التي سئمت من التضحية مقابل لا شيء.

انتقام القيادات ومستقبل التنظيم المجهول

لجأت قيادة الإخوان العليا إلى ممارسة أساليب قمعية متشددة لمواجهة حالات التمرد، تضمنت قطع الدعم المادي المخصص لأسر السجناء، وفصل الشباب المتمردين من عملهم في القنوات والمؤسسات التابعة للتنظيم، إلا أن هذه الإجراءات زادت من عزلة القيادة، حيث بدأ الشباب السفر إلى دول بعيدة أو الانتقال إلى مدن تركية خارج مراكز الثقل الإخوانية، بل إن البعض حاول العودة إلى الوطن، فلاحقته الجماعة ببلاغات كاذبة بتهمة التجسس.

إن واقع جماعة الإخوان اليوم لا يعكس تنظيماً قوياً، بل كياناً متهالكاً يسير بخطى متسارعة نحو النهاية، حيث لم يعد الصراع محصوراً بين قيادات عجوزة تتصارع على الفتات، بل امتد ليشمل “الكتلة الشبابية” التي قررت الانعتاق من قيود التنظيم، لتثبت أن الجماعة فقدت بوصلتها الأخلاقية والوطنية، وأصبحت مجرد عبء على التاريخ، لا يرجوه أحد من شبابها الذين تطلعوا يوماً إلى التغيير.