ذات صلة

جمع

فلوريدا تصعّد ضد الإخوان.. تصنيف الجماعة منظمة إرهابية وقيود جديدة على نشاطها

في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وقانونية تتجاوز حدود ولاية...

منع الطلاب واحتجاز السلع.. ملف الانتهاكات يعود إلى واجهة المشهد في السويداء

تخوض محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية في الجنوب السوري...

تقرير فرنسي وتحرك برلماني.. كيف أصبح نفوذ الإخوان قضية أوروبية؟

تقف القارة الأوروبية اليوم أمام لحظة فارقة ودقيقة في...

200 مقبرة ومزامير عظمية ووجه بشري.. ماذا تخفي مستوطنة جياهو القديمة؟

في اكتشاف يعيد فتح نافذة نادرة على حياة الإنسان...

من النفط إلى المعادن والسيارات.. كيف تعيد واشنطن رسم خريطة الضغط الاقتصادي على إيران؟

تعتمد الحزمة الجديدة من العقوبات على تفعيل الأوامر التنفيذية...

فلوريدا تصعّد ضد الإخوان.. تصنيف الجماعة منظمة إرهابية وقيود جديدة على نشاطها

في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وقانونية تتجاوز حدود ولاية فلوريدا، صعّدت السلطات المحلية في الولاية الأمريكية إجراءاتها ضد جماعة الإخوان المسلمين، بعد إدراجها ضمن قائمة تضم أكثر من 90 منظمة صنّفتها فلوريدا إرهابية.

ويأتي القرار في وقت تتجه فيه القضية إلى ساحات القضاء، بعدما طعنت جهات متضررة من التصنيف في قانونيته، معتبرةً أن الإجراءات الجديدة تتعارض مع ضمانات دستورية تتعلق بحرية التعبير والإجراءات القانونية.

قرار يفتح جبهة جديدة ضد الإخوان

وصوّت حاكم فلوريدا، رون ديسانتيس، وأعضاء مجلس وزراء الولاية الأسبوع الماضي لصالح التصنيف، في إجراء قالت شبكة «سي بي إس نيوز» الأمريكية إنه يمثل ضربة كبيرة لجماعة الإخوان ومصادر تمويلها داخل فلوريدا.

ولم يقتصر القرار على جماعة الإخوان، إذ شمل مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية «كير» وحركة «أنتيفا»، إلى جانب عدد كبير من التنظيمات المصنفة بالفعل على قائمة الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية الأجنبية.

ومن بين الأسماء الواردة في التصنيف الحرس الثوري الإيراني، وعصابة «ترين دي أراجوا» الفنزويلية، إضافةً إلى عدد من كارتلات المخدرات المكسيكية.

وجرى التصويت في اجتماع لمجلس وزراء الولاية من دون مناقشات موسعة أو مداخلات علنية من الجمهور، استنادًا إلى قانون HB 1471، الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو.

ماذا يفرض قانون فلوريدا؟

لا يكتفي القانون الجديد بتحديد التنظيمات التي تصنّفها الولاية إرهابية، وإنما يفرض مجموعة من القيود على الأنشطة المرتبطة بها داخل المؤسسات التعليمية.

وبموجب التشريع، يمكن أن يتعرض الطلاب في منظومة كليات فلوريدا للطرد إذا ثبت تورطهم في الترويج لمنظمات مدرجة على قائمة الإرهاب التابعة للولاية.

ويضع القانون تعريفًا واسعًا لمفهوم «الترويج»، ليشمل أفعالًا يمكن اعتبارها تهديدًا حقيقيًا باستخدام العنف، أو تؤدي إلى تعطيل البيئة التعليمية، أو تنتهك حقوق الآخرين، إضافةً إلى تقديم دعم مادي لمنظمة مصنفة إرهابية أو المساعدة في تجنيد أعضاء جدد لها.

ولا تتوقف القيود عند الطلاب، إذ يحظر القانون على المدارس التابعة للمنظمات المصنفة إرهابية الحصول على تمويل من برامج المنح الدراسية التي توفرها الولاية لطلاب التعليم من رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية.

كما يمنع الجامعات والكليات العامة من استخدام أموال الولاية أو الأموال الفيدرالية لتمويل برامج أو أنشطة داخل الحرم الجامعي تُعدّ ترويجًا لمنظمة مصنفة إرهابية.

مواجهة قانونية تبدأ من فلوريدا

وبالتزامن مع دخول القانون حيز التنفيذ، انتقلت المواجهة إلى القضاء الأمريكي.

ورفع مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية دعوى أمام المحكمة الجزئية الأمريكية للمنطقة الشمالية من فلوريدا في تالاهاسي، مطالبًا بوقف تنفيذ القرار.

ويستند الطعن إلى أن إجراءات الولاية تمثل انتهاكًا للتعديل الأول من الدستور الأمريكي، المتعلق بحرية التعبير، فضلًا عن مخالفتها لبند الإجراءات القانونية الواجبة المنصوص عليه في التعديل الرابع عشر.

ويضع ذلك السلطات في فلوريدا أمام اختبار قضائي بشأن مدى صلاحية الولاية في تصنيف منظمات على أنها إرهابية، وما إذا كانت القيود التي يفرضها القانون على الطلاب والمؤسسات التعليمية تتوافق مع الحماية الدستورية للحريات المدنية.

خلفية.. لماذا الإخوان في مرمى الجدل الأمريكي؟

لطالما أثارت جماعة الإخوان المسلمين جدلًا سياسيًا داخل الولايات المتحدة، وسط نقاش مستمر بشأن طبيعة الجماعة وعلاقتها بشبكات ومنظمات تعمل داخل الأراضي الأمريكية.

وتختلف المواقف الأمريكية بشأن التعامل مع الجماعة؛ ففي الوقت الذي تطالب فيه أطراف سياسية بتصنيفها منظمة إرهابية، تواجه مثل هذه الدعوات اعتراضات قانونية وسياسية مرتبطة بطبيعة التصنيف وتبعاته على المنظمات والأفراد الذين قد يرتبطون بها.

وتكتسب خطوة فلوريدا أهمية خاصة؛ لأنها لا تكتفي بالموقف السياسي، وإنما تربط التصنيف بقيود عملية على التمويل والأنشطة التعليمية داخل الولاية، وهو ما يوسّع نطاق المواجهة من المجال السياسي إلى الجامعات والمؤسسات التعليمية.

وبين قرار فلوريدا والطعن أمام القضاء، تدخل جماعة الإخوان مرحلة جديدة من المواجهة داخل الولايات المتحدة، عنوانها هذه المرة ليس فقط التصنيف، وإنما ما يترتب عليه من قيود على التمويل والنشاط داخل المؤسسات التعليمية.

ويبقى الحسم النهائي مرهونًا بالقضاء الأمريكي، الذي سيواجه سؤالًا أكثر تعقيدًا: أين تنتهي صلاحيات الولاية في مواجهة التنظيمات التي تصنفها إرهابية، وأين تبدأ الحماية التي يكفلها الدستور الأمريكي لحرية التعبير والتنظيم؟