ذات صلة

جمع

أدلة وشهادات وتحقيقات.. اتهامات جديدة تضع البرهان أمام ملف جرائم الحرب في السودان

في مشهد مروع يعيد للأذهان أبشع محطات الانتهاكات الإنسانية،...

آثار نووية ومواقع غير معلنة.. لماذا تتصاعد أزمة إيران مع الوكالة الذرية؟

تقف المنطقة والعالم أمام منعطف بالغ الخطورة مع إثبات...

ليبيا أمام اختبار سياسي صعب.. هل تنجح صفقة الشرق والغرب في إنهاء الأزمة؟

في ظل التقارير الحقوقية والأممية الموثقة بالأرقام والتواريخ التي...

من الجمعيات إلى الشركات.. تحركات أسترالية لتفكيك شبكات الإخوان

تتسع دائرة الطوق الأمني والقانوني المفروض على تنظيم «الإخوان...

ليبيا أمام اختبار سياسي صعب.. هل تنجح صفقة الشرق والغرب في إنهاء الأزمة؟

في ظل التقارير الحقوقية والأممية الموثقة بالأرقام والتواريخ التي ترصد تداعيات الانقسام المؤسسي وتأثيره المباشر على حياة المواطنين، برزت مؤخرًا تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها الولايات المتحدة بالتنسيق مع البعثة الأممية لتقريب وجهات النظر بين الشرق والغرب الليبي.

المبادرة الأمريكية الجديدة وخارطة الطريق الأممية لتوحيد المؤسسات الليبية

حيث تشهد الساحة السياسية الليبية حراكًا استثنائيًا مع تزايد الحديث عن مبادرة أمريكية جديدة تهدف إلى إحداث اختراق جذري في جدار الأزمة المستعصية، بالتوازي مع الجهود المستمرة التي تبذلها الأمم المتحدة عبر خارطتها الشاملة.

وفي هذا السياق، كشفت تقارير نشرتها صحيفتا «فايننشال تايمز» و«لوموند» عن مساعٍ يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، للتوسط في اتفاق براغماتي لتقاسم السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق البلاد وغربها.

وتستهدف هذه المساعي توحيد المؤسسات الحكومية المشتتة تحت مظلة سلطة تنفيذية واحدة، مع تمهيد الطريق أمام شركات النفط الأمريكية الكبرى لضخ استثماراتها في قطاع الطاقة الحيوي، وهو ما يتقاطع مع الأهداف المعلنة للبعثة الأممية التي ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل إطارا انتخابيا متوافقًا عليه للانتخابات الرئاسية والتشريعية، ودمج المؤسسات التنفيذية، وإدارة حوار وطني شامل يضم كافة القوى السياسية الفاعلة.

وتتطابق هذه التحركات مع تقارير دولية وأممية صدرت خلال النصف الأول من عام 2026، والتي وثقت بالأرقام حجم الخسائر الاقتصادية والمالية الفادحة الناتجة عن انقسام المصرف المركزي والمؤسسات السيادية وتعدد الحكومات.

وترى مصادر، أن التدخل الأمريكي لا يقتصر على كونه طرحًا نظريًا، بل يمثل ضغطًا سياسيًا واقعيًا يهدف إلى إعادة ترتيب موازين القوة وتجاوز حالة الشلل المؤسسي التي أرهقت المواطن الليبي.

تحديات صيغة «50+50» ومخاوف استبعاد القوى المحلية والاجتماعية

وعلى الرغم من الزخم الدولي والتقارب المحتمل بين المسارين الأمريكي والأممي، يظل التحدي الأكبر كامنًا في مدى قبول القوى والتشكيلات الليبية المختلفة لهذه الترتيبات الجديدة.

وفي هذا السياق، ترى مصادر إلى أن التسريبات المتعلقة بصيغة التقسيم التي تقوم على مبدأ «50+50»، وتشكيل حكومة تكرس التوافق بين الشرق والغرب وتوزيع المناصب السيادية، تثير مخاوف حقيقية لدى العديد من المدن والمكونات الاجتماعية والسياسية في غرب البلاد، مثل مصراتة والزاوية ومدن الجبل الغربي، إلى جانب المجلس الأعلى للدولة والأحزاب السياسية.

وحذرت المصادر من أن أي تسوية سياسية أو هيكلية تتجاوز هذه القوى الفاعلة وتختزل المشهد في ثنائية المعسكرين الأكثر نفوذًا ستواجه مقاومة شعبية وسياسية واسعة النطاق، نظرًا لأن القطاع الأوسع من الشارع الليبي لا يزال يرى في الانتخابات النزيهة وإنهاء المراحل الانتقالية الطريق الوحيد والأكثر شرعية لتحقيق الاستقرار المستدام ومنع تجدد الصراعات المسلحة.

وتعكس هذه الهواجس الشعبية والمحلية مدى تعقيد المشهد الليبي، حيث تتشابك المصالح الجهوية والقبلية مع الحسابات الدولية والإقليمية، مما يجعل أي محاولة لفرض تسوية فوقية دون توافق وطني شامل عرضة للفشل أو التعثر.

وتؤكد التقارير الحقوقية والدولية الصادرة عن منظمات مستقلة لعام 2026، أن استمرار تهميش المكونات المحلية والشبابية والمدنية يفوت فرص بناء سلام حقيقي، ويترك الباب مفتوحًا أمام توترات جديدة تهدد وحدة أراضي البلاد.

ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة لأن تكون المبادرات الدولية والأمريكية أدنى سقوفها الاستماع لرأي الشارع الليبي ومختلف أطيافه، لضمان أن تُفضي أي ترتيبات تنفيذية مقبلة إلى بناء دولة مؤسسات قوية تحترم سيادة القانون وتلبي تطلعات ملايين الليبيين نحو حياة أمنة ومستقرة.

وتتأصل جذور الأزمة الليبية الراهنة في تداعيات الانقسام المؤسسي والسياسي الحاد الذي تعيشه البلاد منذ سنوات، وسط صراع محتدم على النفوذ والثروات بين إدارات متنافسة في الشرق والغرب.

هذا التشرذم أدى إلى شلل كامل في مؤسسات الدولة وفتح الباب أمام تدخلات ومصالح أجنبية واسعة تتعلق بالهيمنة على قطاع الطاقة والنفط.

وفي محاولة لاحتواء هذا المأزوم، برزت مؤخرًا تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها الولايات المتحدة بالتنسيق مع البعثة الأممية لبلورة تسوية براغماتية تستهدف توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات السيادية المشتتة.

وتسعى هذه الجهود إلى دمج المسارين السياسي والاقتصادي عبر صياغة ترتيبات جديدة تتجاوز العقبات التقليدية، وتدفع بالأطراف الليبية نحو تهيئة المناخ الملائم لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية شاملة غير أن هذه المبادرات تصطدم بتحديات جوهرية على الأرض، أبرزها مخاوف القوى المحلية والمكونات الاجتماعية في مختلف المدن من التهميش أو إعادة إنتاج الانقسام بصيغ جديدة لا تضمن تمثيلاً عادلاً وشاملاً.

ومن هنا، يبقى نجاح أي تسوية دولية مرهونًا بمدى قدرتها على بناء توافق وطني حقيقي يحترم سيادة ليبيا ويحقق تطلعات شعبها نحو الاستقرار.