تتخبط القيادات الحوثية وسط رمال متقاطعة من الانهيار العسكري والتآكل الشعبي غير المسبوق، محاولةً عبثاً ترميم واجهتها المتهالكة عبر قرع طبول التصعيد وإشعال جبهات جديدة.
وأمام الضربات الموجعة والخسائر البشرية الفادحة التي تلقتها الجماعة في صفوف عناصرها وقادتها الميدانيين، تشير التقارير الأمنية الصادرة مؤخرًا إلى رعب حقيقي تغلغل في أروقة صنعاء، خشية تكرار المصير المحتوم الذي واجهته أذرع طهران في المنطقة.
وفي ظل السجل الحافل بالانتهاكات الجسيمة والجرائم الإنسانية التي موثقتها التقارير الأممية والدولية، تقف الميليشيات عارية أمام مجتمع منبذ وشارع يمني بات يدرك تمامًا أن هذه الجماعة ليست سوى أداة دمار إقليمية تلفظ أنفاسها الأخيرة.
كواليس التقارير الاستخباراتية الحوثية.. اعترافات رسمية بانهيار الثقة الشعبية والخوف من مصير طهران وبيروت
وتُظهر المعطيات الواردة من التقارير الأمنية السرية التي رفعتها أجهزة المخابرات الحوثية للقيادات العليا، والتي اطلعت عليها المصادر الأمنية والعسكرية، رصد تحول دراماتيكي وغير مسبوق في المزاج العام داخل مناطق سيطرة الميليشيات شمال اليمن.
حزب الله
وتشير التقارير إلى أن تراجع ثقة الأوساط المجتمعية والقبلية بدأ متسارعاً منذ مقتل زعيم حزب الله حسن نصرالله في سبتمبر 2024، وتصاعد بشكل قياسي مع المواجهات الإقليمية والضربات العسكرية ضد إيران، ليصل إلى قناعة راسخة لدى قطاع واسع من المواطنين بأن مصير قيادات الحوثي لن يختلف عن مصير حلفائهم في لبنان وسوريا وإيران.
وأكدت التقارير الحوثية، أن هذا السخط الشعبي يمثل أكبر تحدٍ أمني يواجه الجماعة منذ معركة الثاني من ديسمبر/كانون الأول 2017 بين الميليشيات والرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، مما دفع القيادات العليا إلى إصدار أوامر بتطبيق قيود صارمة للغاية وملاحقة كل من يتداول هذا الخطاب عبر منصات ومواقع التواصل الاجتماعي.
نزيف الخسائر البشرية في شهر أغسطس.. مقتل 153 عنصرًا وفشل المناورات الهجومية للميليشيات
وعلى الصعيد الميداني، تكبدت ميليشيات الحوثي خسائر بشرية وعسكرية فادحة خلال الأسابيع الأخيرة أربكت حساباتها وأفقدتها القدرة على ضبط إقاع الجبهات.
ووفقًا للإحصاءات الرسمية والتقارير العسكرية الموثقة لشهر أغسطس الماضي، فقدت الميليشيات ما لا يقل عن 153 قتيلاً من العناصر والقيادات العسكرية الميدانية، إضافة إلى سقوط مئات المصابين والجرحى على مختلف المحاور، وذلك على الرغم من عدم وجود معركة برية واسعة النطاق.
وتؤكد التقارير، أن تراكم أعداد القتلى والجرحى نتيجة الضربات الدقيقة والتصدي الحازم لقوات الجيش والمقاومة اليمنية، وتزامن ذلك مع تصعيد غير مسبوق للمليشيات بستخدام مئات الصواريخ والطائرات المسيرة ضد المدن المحررة لا سيما مدينة المخا، قد كشف هشاشة القدرات العسكرية الحوثية، وأكد للشارع اليمني عجز الجماعة عن الصمود أو تحقيق أي نصر حقيقي، مما دفع قادة الميليشيات إلى التخطيط لشن هجمات جديدة واستعراضية بحثًا عن انتصار وهمي يرممون به صورتهم المهزوزة.
تقارير أممية وحقوقية موثقة بالأرقام.. الجرائم والانتهاكات المستمرة في مناطق سيطرة الحوثي
وعلى الصعيد الحقوقي والدولي، توثق التقارير الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومنظمات دولية مستقلة لعامي 2025 و2026 السجل الأسود للانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب التي ترتكبها ميليشيات الحوثي بحق المدنيين العزل في اليمن، بما في ذلك سياسات التجنيد الإجباري للأطفال، وفرض الجبايات المالية القسرية، وتدمير البنى التحتية، وحصار المدن.
وتشير البيانات الإحصائية الموثقة إلى أن استمرار التصعيد العسكري الحوثي واستهداف التجمعات السكانية بالألغام والمسيرات يعمقان الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم، ويقوضان كل الجهود الأممية والدولية الرامية لإحلال السلام المستدام.
وفي هذا السياق، تدرس القيادات العسكرية والأمنية الحوثية بحسب المصادر اختيار جبهات تعز والساحل الغربي والضالع كمحاور افتراضية لتنفيذ هجمات محدودة وسريعة بغرض استثمارها إعلاميًا ومعنويًا، رغم إدراكها التام باستحالة تحقيق أي اختراق استراتيجي، مما يعكس الطبيعة العدوانية للجماعة وإصرارها على التضحية بمزيد من الأرواح لخدمة أجنداتها الإقليمية المشبوهة.
وتواصل ميليشيات الحوثي تصعيدها العسكري وأنشطتها التخريبية في اليمن، وسط خسائر بشرية وميدانية فادحة تكبدتها الجماعة خلال الفترة الأخيرة.
ووفقًا للتقارير الصادرة عن منظمات الأمم المتحدة ووكالات حقوق الإنسان الدولية لعامي 2025 و2026، أدت السياسات العدوانية للميليشيات، بما فيها استهداف المدنيين وفرض القيود وتجنيد الأطفال، إلى تفاقم أسوأ أزمة إنسانية عالميًا.
وتؤكد التقارير الاستخباراتية والأمنية تصاعد حالة السخط الشعبي وتآكل الحاضنة المجتمعية في مناطق سيطرة الحوثيين، في ظل عجز الجماعة عن تحقيق أي مكاسب ميدانية وإصرارها على تجاهل جهود السلام الدولي.

