تمثل جماعة الحوثي الإرهابية ذراعًا تخريبيةً خبيثةً تعمل على تنفيذ أجندات النظام الإيراني الرامية إلى زعزعة استقرار المنطقة العربية وتهديد أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
ومنذ انقلابها الدموي على مؤسسات الدولة الشرعية في اليمن، لم تتوقف هذه الميليشيات الطائفية عن ارتكاب أبشع الجرائم والانتهاكات الجسيمة بحق الشعب اليمني الأبي، متجاوزة كل القيم الإنسانية والأخلاقية.
فقد وثقت التقارير الحقوقية والأممية الصادرة عن الهيئات الدولية مئات الآلاف من الجرائم التي ارتكبها الحوثيون، بدءًا من الحصار المفروض على المدن والقرى وتجويع السكان، وصولاً إلى الزراعة العشوائية لمئات الآلاف من الألغام الفردية والمتفجرات التي حصدت أرواح الأطفال والنساء، فضلاً عن عمليات الاختطاف التعسفي، والتعذيب المنهجي في سجون السرية، وتجنيد الأطفال القصر للزج بهم محرقة للحروب العبثية.
ولم تقتصر جرائم هذه الجماعة المارقة على البابع الداخلي، بل امتدت لتستهدف الأعيان المدنية والبنى التحتية الحيوية وموانئ التصدير بواسطة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع، في استهتار سافر بالقوانين والقرارات الدولية، وإن هذا السجل الدموي المتخم بالجرائم ضد الإنسانية يثبت يقينًا أن الحوثيين ليسوا سوى أداة للدمار والخراب، مما يفرض على المجتمع الدولي وقفة حازمة ومسؤولة لردع اعتداءاتهم، وتجفيف منابع تسليحهم، وتقديم قادتهم للعدالة الدولية، ودعم جهود الحكومة الشرعية وقوات المقاومة الوطنية لاستعادة مؤسسات الدولة وتحرير كامل التراب اليمني من دنس هذا الإرهاب البغيض.
وتتواصل فصول الصراع المحتدم على امتداد السواحل الغربية لليمن وفي مياه البحر الأحمر الاستراتيجية، حيث تسجل القوات البحرية اليمنية وخفر السواحل نجاحات ميدانية متتالية في التصدي للمخططات الإعدائية التي تقودها جماعة الحوثي بدعم مباشر من النظام الإيراني.
وفي تطور أمني عالي النبرة، أعلنت القوات العسكرية إحباط محاولة هجوم بحري نفذتها خمسة زوارق حوثية حاولت الاقتراب من خطوط الملاحة الدولية، بالتزامن مع عملية نوعية أسفرت عن ضبط سفينة خشبية محملة بمعدات عسكرية متطورة موجهة لصناعة الطائرات المسيّرة المهربة من طهران.
هذا التصعيد الميداني يتطابق مع موجة اعتداءات صاروخية طالت المنشآت المدنية والحيوية، مثل ميناء المخا والأحياء السكنية في تعز، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات أخلاقية وقانونية عاجلة للحد من هذه الانتهاكات التي تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
تفاصيل الإحباط البحري وضبط شحنة الطائرات المسيّرة الإيرانية
وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية اليمنية في الساحل الغربي بأن دوريات القوات البحرية رصدت تحركات مريبة لخمسة زوارق حوثية حاولت الاقتراب من مناطق الحيوية المطلة على خطوط الملاحة الدولية، حيث دارت اشتباكات ضارية أجبرت العناصر المهاجمة على الفرار شمالاً باتجاه سواحل الحديدة، فيما نجحت الدفاعات في إسقاط طائرة استطلاعية مسيّرة كانت تقود عملية التمشيط.
وجاء هذا الهجوم الفاشل بعد ساعات معدودات من تمكن البحرية اليمنية من اعتراض وضبط سفينة تقليدية (جلبة) كانت محملة بمعدات وقطع غيار دقيقة تستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة الإيرانية الصنع، والتي كانت في طريقها لدعم القدرات الهجومية للميليشيات.
وتؤكد هذه الوقائع الموثقة، أن السواحل اليمنية ما تزال تشهد نشاطًا محمومًا لشبكات التهريب الدولية التي ترعاها طهران لتغذية آلة الحرب وإطالة أمد معاناة الشعب اليمني.
استهداف المنشآت الحيوية في المخا وتعز.. نمط متكرر للإرهاب الحوثي
ولم تقتصر اعتداءات الجماعة على الممرات المائية، بل امتدت لتضرب البنى التحتية المدنية والاقتصادية في البر، حيث تعرض ميناء المخا الاستراتيجي لهجوم غاشم بأربعة صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات من مناطق سيطرتها في جبل أومان شرق تعز؛ مما أدى إلى أضرار جسيمة في مرافق الميناء وتعطيل جزء من نشاطه التجاري الحيوي.
وفي التوقيت ذاته، طالت قذائف الهاون الحوثية مبنى المجمع القضائي في حي جبل جرة وسط مدينة تعز، في جريمة جديدة تعكس استهدافاً ممنهجاً للأعيان المدنية ومؤسسات العدالة.
وتؤكد التقارير المحلية والدولية الصادرة عن مراكز رصد حقوق الإنسان لعامي 2025 و2026، أن هذه الهجمات العشوائية تسفر بشكل دائم عن ترويع المدنيين الأبرياء وتعطيل سبل عيشهم، في ظل عجز مستمر للميليشيات عن تحقيق أي مكاسب عسكرية حقيقية على الأرض.
رؤية القيادة السياسية والعسكرية.. تحرير الحديدة هو المفتاح لقطع الإمدادات
وعلى الصعيد الاستراتيجي، يرى نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، أن السيطرة على مدينة الحديدة وموانئها الاستراتيجية تظل أولوية عسكرية وقومية قصوى لقطع خطوط الإمداد الإيرانية التي تتغذى منها آلة الحرب الحوثية.
وأوضح صالح، خلال لقائه بقادة السلطة المحلية ووجهاء تهامة ومصلحة خفر السواحل برئاسة اللواء خالد القملي، أن اتفاق استوكهولم شكّل ثغرة أضرّت بالجبهة الحكومية ومكّن الحرس الثوري الإيراني من تعزيز القدرات الصاروخية للميليشيات.
وأكد، أن تأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب لن يتم بصورة جذرية إلا بإنهاء الوجود الحوثي على الشريط الساحلي، داعيًا إلى رفع جاهزية خفر السواحل وتوحيد الصف الوطني لمواجهة شبكات الجريمة المنظمة والتهريب البحري، ومحذرًا -في الوقت ذاته- من أن استمرار العسكرة الحوثية يهدد بإعادة اليمن والمنطقة إلى دائرة أوسع من الدمار والحروب التي تحذر منها بانتظام تقارير الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
إن استمرار النظام الإيراني في تهريب الأسلحة والصواريخ المتطورة للميليشيات يعكس إصرارًا ممنهجًا على إطالة أمد الحرب وتعميق المأساة الإنسانية التي يعاني منها ملايين الأبرياء.
وتظل الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى لتوحيد الصف الوطني، وتعزيز جاهزية المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الضغط الدبلوماسي والدولي لتجفيف منابع تمويل وتسليح هذه الجماعة المارقة وإن تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم الشرعية الدستورية وقطع دابر التدخلات الخارجية سيظل السبيل الوحيد لإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع اليمن، وطي صفحة الانقلاب والدمار إلى الأبد.

