ذات صلة

جمع

بين شبح الاقتراض وتهديدات الإفلاس.. كيف تواجه الخزينة العامة بالعراق عجز الرواتب؟

تخنق أزمة مالية غير مسبوقة شرايين الدولة العراقية، دافعة...

تراجع العملات أمام الجنيه المصري اليوم

شهد سوق الصرف في مصر خلال تعاملات اليوم الاثنين...

سقوط القناع.. كيف استغلت حماس الجمعيات الوهمية لتمويل الإرهاب ومخالفة القوانين الدولية؟

تسقط تباعًا شبكات الخداع المالي التي تتخذ من العمل الخيري الإنساني غطاءً لتمرير الأموال المحظورة ودعم العمليات المسلحة، وفي عملية استخبارية وقانونية عابرة للحدود قادتها الأجهزة الأمنية في واشنطن ولندن، تم إيقاف أبرز ممولي حركة حماس، لتنكشف مع هذا الاعتقال شبكة معقدة من التستر المالي والجمعيات الوهمية التي ضاعفت إيراداتها المشبوهة بعيدًا عن رقابة القوانين.

وتأتي هذه التطورات الميدانية والقضائية متطابقة مع أحدث التقارير الحقوقية والأممية التي حذرت مرارًا من خطورة تحويل المساعدات الإنسانية إلى شريان حيوي يدعم العمليات العسكرية ويمول شبكات التطرف العابر للقارات تحت غطاء مزيف.

حيث أعلنت وزارة العدل الأمريكية، عن إنجاز أمني وقانوني تمثل في توجيه لائحة اتهام رسمية من ثلاث تهم ثقيلة بحق المدعو محمد يوسف حسنة، المعروف حركيًا باسم أورهان كوركماز والكني الشهيرة أبو البراء، البالغ من العمر خمسة وأربعين عامًا ويحمل الجنسية التركية.

وقد جاء هذا الإعلان عقب عملية تنسيق أمنية رفيعة المستوى بين السلطات القضائية في الولايات المتحدة ونظيرتها في المملكة المتحدة، والتي أسفرت عن توقيف المذكور في العاصمة البريطانية لندن بناءً على مذكرات توقيف دولية ترتبط بجرائم التآمر لتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية وتمويل الإرهاب العابر للحدود.

وأكد مساعد وزير العدل الأمريكي لشؤون الأمن القومي، جون أيزنبرغ، في تصريحات رسمية موثقة أدلى بها عقب إعلان لائحة الاتهام، أن الأموال التي تتدفق عبر الجمعيات الخيرية الوهمية والمنظمات الإنسانية المزعومة تغذي الأنشطة الإرهابية لحركة حماس، بما في ذلك الفظائع المروعة التي ارتكبتها الجماعة في السابع من أكتوبر لعام 2023.

وأضاف المسؤول الأمريكي بوضوح تام، أن حماس لا يمكنها الاستمرار في العمل أو تنفيذ مخططاتها دون تدفقات مالية ضخمة عبر شبكاتها غير المشروعة، مشددًا على أن شعبة الأمن القومي ستواصل عملها بلا كلل لتعطيل تلك العمليات من خلال ملاحقات قضائية صارمة وحاسمة لا تستثني أحدًا.

آليات التمويل السري: استغلال الواجهات الإنسانية لتمرير الأموال والمؤن

وكشفت الشكوى الجنائية التفصيلية التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية عبر موقعها الرسمي عن هندسة معقدة استخدمها المتهم محمد حسنة لاستغلال منصبه الرفيع كمدير عالمي لمنظمة إنسانية دولية وهمية مسجلة رسميًا في المملكة المتحدة.

وأشار المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من نيويورك، جيمي ماكدونالد، في بيان رسم موثق، إلى أن حسنة استغل غطاء العمل الإنساني المزعوم لجمع الأموال الطائلة وتقديم التمويل والإمدادات الحيوية إلى قيادات حماس، وهي منظمة إرهابية وحشية مسؤولة عن مقتل عشرات المواطنين الأمريكيين وأكثر من ألف ضحية بريئة أخرى.

وأوضحت التحقيقات المستفيضة، أن المتهم نسّق أعماله بشكل وثيق ومباشر مع شخصيات في أعلى مستويات قيادة الحركة، وعلى راسهم غازي حمد، عضو المكتب السياسي لحماس ووزير وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة، وهي جهة تخضع بالكامل لسيطرة التنظيم المسلح.

وأكد مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، عبر تصريحات مساعد مدير قسم مكافحة الإرهاب جارود براون، أن المتهم كان على علم تام بأن الموارد والمساعدات الإنسانية المزعومة لا تذهب إلى المدنيين المحجوزين في مناطق الصراع، بل تُوجه خصيصًا لدعم عناصر الحركة وتمويل بنيتها التحتية العسكرية والأمنية.

قفزة مالية مشبوهة: تضاعف إيرادات المنظمة الوهمية بعد أحداث أكتوبر

وأظهرت المستندات المالية والتقارير الرقابية المقدمة إلى السلطات البريطانية والأمريكية طفرة غير طبيعية في حجم التبرعات والإيرادات المالية للمنظمة الخيرية الوهمية التي كان يديرها المتهم محمد حسنة.

ووفقًا للبيانات الرسمية، فقد تضاعف إجمالي إيرادات المنظمة تقريباً في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر لعام 2023، إذ ارتفع من نحو ثمانية وأربعين مليون دولار أمريكي في السنة المالية 2023 ليصل إلى نحو واحد وثمانين مليونًا وخمسمائة وستين ألف دولار في السنة المالية 2024.

ولم تتوقف الشبهات المالية عند هذا الحد، بل أفادت التقارير الختامية للمنظمة بأنها أنفقت نحو واحد وتسعين مليون دولار أمريكي على أنشطة مبررة تحت عنوان العمل الخيري خلال السنة المالية المنتهية في الحادي والثلاثين من يوليو لعام 2025.

وتؤكد هذه الأرقام الضخمة ما ذهبت إليه التقارير الحقوقية والأممية الصادرة عن لجان الرقابة المالية الدولية، والتي وثقت لجوء التنظيمات المتطرفة إلى تأسيس وتوظيف واجهات مدنية وإغاثية وهمية لتجاوز العقوبات المفروضة وغسيل الأموال العابرة للقارات تحت ستار مساعدة ضحايا الحروب والكوارث الإنسانية.

هندسة التهريب والتخزين: كيف أخفت شبكات حماس وجهة الإمدادات الحقيقية؟

وفصّلت لائحة الاتهام الأمريكية بدقة بالغة الآلية الميدانية التي اعتمدها محمد حسنة بالتنسيق المباشر مع القيادي في حماس غازي حمد منذ عام 2023 على الأقل، حيث رتب المتهم تسليم مبالغ نقدية ضخمة مباشرة إلى حمد، إلى جانب شراء كميات هائلة من الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية لإدخالها إلى قطاع غزة.

وشملت العمليات نقل تلك المؤن بالشاحنات عبر مصر ومناطق إقليمية أخرى، ليتم إيصالها حصريًا إلى مستودعات سرية تابعة للمنظمة الوهمية أو خاضعة لسيطرة وزارة التنمية الاجتماعية التابعة للحركة، وتوزيعها وفقًا لقوائم مستفيدين أعدتها قيادة التنظيم مسبقًا.

وأشارت التحقيقات القضائية إلى تورط المتهم في ممارسات تستر ممنهجة لإخفاء الوجهة الحقيقية لتلك الإمدادات، تمثلت في الادعاء الكاذب بتسليمها للمؤسسات المدنية المحتاجة، بينما كانت تخزن سرًا في مستودعات يسيطر عليها حسنة أو تُنقل لاحقًا إلى جهات مسلحة.

والأكثر خطورة هو قيام المنظمة بالتقاط صور ومقاطع فيديو دعائية للإمدادات بطريقة مدروسة لا تظهر أي علامات تحذيرية أو شعارات قد تكشف المواقع الحقيقية لتلك المستودعات أو الجهة الفعلية المسيطرة عليها، مما يمثل انتهاكًا صارخًا للمعايير الدولية والإنسانية.