ذات صلة

جمع

بين شبح الاقتراض وتهديدات الإفلاس.. كيف تواجه الخزينة العامة بالعراق عجز الرواتب؟

تخنق أزمة مالية غير مسبوقة شرايين الدولة العراقية، دافعة...

تراجع العملات أمام الجنيه المصري اليوم

شهد سوق الصرف في مصر خلال تعاملات اليوم الاثنين...

نهاية المناورة.. كيف يواجه الكونغرس الأمريكي التحديات القانونية لتعقب كيانات الإخوان؟

تتجه الأنظار السياسية والأمنية بقوة نحو العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يستعد الكونغرس بمجلسيه النيو والأعيان لتوجيه ضربة قاصمة وغير مسبوقة لشبكات منظومة الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين وواجهاتها الخفية التي تمكنت لسنوات طويلة من التحرك بحرية تحت غطاء العمل المدني والحقوقي.

وفي هذا السياق المشتعل، كشفت تقارير منصة “ليجس 1” المتخصصة في متابعة أعمال الكونغرس أن اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ تدرس بجدية بالغة عقد جلسة استماع مفصلية ومحورية لمناقشة طبيعة الأنشطة المالية والتنظيمية للجماعة داخل الأراضي الأمريكية، وذلك استكمالاً لسلسلة من التحقيقات التي حملت عنوان “مختبئون على مرأى من الجميع: مواجهة شبكة الإخوان في أمريكا”.

وتأتي هذه التطورات المتسارعة في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض إجراءات عقابية صارمة وتاريخية تستهدف تجفيف منابع التمويل وقطع دابر الدعم المادي واللوجستي عن الأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيمات المتطرفة، مما يعكس تحولاً استراتيجيًا جذريًا في السياسة الأمريكية الرامية إلى إسقاط ورقة التسامح مع الواجهات الخلفية وكسر حصانة الإخوان القانونية نهائيًا.

عقوبات وزارة الخزانة والتحركات التشريعية المتزامنة

تستند التحركات البرلمانية الجديدة إلى أدلة دامغة وثقتها الأجهزة الاستخباراتية والمالية الأمريكية، وفي مقدمتها الإجراء الحازم الذي أعلنته وزارة الخزانة الأمريكية في الثالث والعشرين من يوليو، والذي استهدف بضربات موجعة قيادات بارزة في التنظيم الدولي للجماعة، على رأسهم محمود الإبياري، إلى جانب ثلاثة أفراد وثلاثة كيانات رئيسية اتهمت بالتورط المباشر في شبكات تمويل ودعم حركة حماس.

وأوضحت تقارير الخزانة الأمريكية، أن العقوبات كشفت النقاب عن شبكات معقدة لجمع الأموال استغلت مؤسسات خيرية ظاهرها العمل الإنساني وأنظمة مالية غير رسمية لتمرير أموال طائلة عبر عدة ولايات قضائية أمريكية ودولية.

وفي سياق متصل، تتسارع الخطوات التشريعية داخل مجلس النواب عبر طرح مشروع القانون المرقم H.R.4097، والمعروف بـ”قانون تصنيف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية منظمة إرهابية”، والذي يفرض على وزارة الخارجية إجراء مراجعة قانونية شاملة لمعرفة ما إذا كان المجلس يستوفي المعايير الصارمة لتصنيفه كيانًا إرهابيًا أجنبيًا، الأمر الذي يضع هذه الواجهات تحت المجهر القضائي والتشريعي بصورة لم يكن لها سابقة في تاريخ العمل السياسي الأمريكي.

تصاعد الضغوط السياسية وسيناريوهات المواجهة القانونية

على الصعيد السياسي، يقود التيار الجمهوري داخل الكونغرس حملة تشريعية ورقابية غير مسبوقة تهدف إلى توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية والفيدرالية لتعقب واجهات الإخوان وحظر أنشطتهم بالكامل.

وفي هذا الإطار، برزت دعوات واضحة وصريحة وجهها السيناتور الجمهوري بارز مثل تومي توبرفيل للإدارة الأمريكية بضرورة إقرار حظر شامل على جماعة الإخوان واعتبارها منظمة إرهابية محظورة على الأراضي الأمريكية، ضمن استراتيجية أوسع لزيادة الرقابة الفيدرالية على المنظمات والمؤسسات التي تستغل القوانين المدنية لتمرير أجندات متطرفة.

وفي المقابل، حاولت بعض منظمات الحقوق المدنية والدفاع عن الحريات الدينية إثارة العراقيل القانونية عبر انتقاد هذه التحركات، زاعمة أنها قد تؤدي إلى خلط غير مقصود بين النشاط الديني للمسلمين وبين ملاحقة شبكات الإرهاب والتنظيمات السرية، غير أن الإصرار المتصاعد من جانب المشرعين على ترجمة الإجراءات التنفيذية للإدارة إلى تشريعات ملزمة يؤكد أن مرحلة الإفلات من العقاب قد انتهت، وأن المؤسسات الأمريكية باتت ماضية قدمًا نحو إغلاق كافة الثغرات القانونية وتجفيف منابع تمويل الإخوان بشكل جذرى ونهائي.