ذات صلة

جمع

مشروع قانون في تونس يفتح باب تصنيف “النهضة الاخوانية” تنظيمًا إرهابيًا

دخل ملف حركة النهضة الإخوانية مرحلة سياسية وقانونية جديدة...

بين الحوار والردع.. ترامب يفتح باب التفاوض مع إيران ويُؤكد انتهاء الهدنة

رغم التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، أعاد...

مشروع قانون في تونس يفتح باب تصنيف “النهضة الاخوانية” تنظيمًا إرهابيًا

دخل ملف حركة النهضة الإخوانية مرحلة سياسية وقانونية جديدة في تونس، بعدما تقدم عدد من أعضاء البرلمان بمشروع قانون يهدف إلى تصنيف الحركة تنظيمًا إرهابيًا، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الرامية إلى إعادة رسم الإطار القانوني للتعامل مع التنظيمات المرتبطة بجماعة الإخوان، وسط استمرار الملاحقات القضائية التي تطال عددًا من قيادات الحركة في قضايا تتعلق بالإرهاب والأمن القومي.

ويأتي التحرك البرلماني في وقت تشهد فيه الساحة التونسية نقاشًا واسعًا حول مستقبل الحركة ودورها السياسي، بالتزامن مع تزايد الدعوات لاتخاذ إجراءات تشريعية أكثر صرامة تجاه الكيانات التي يُشتبه في ارتباطها بالتنظيم الدولي للإخوان أو ممارسة أنشطة تعد مهددة للاستقرار الداخلي.

مقترح تشريعي يعيد تشكيل المشهد

وينص مشروع القانون المقترح على وضع إطار قانوني يهدف إلى حماية الأمن القومي والسيادة الوطنية ومنع استخدام الأحزاب والجمعيات كواجهات لأنشطة توصف بأنها مرتبطة بتنظيمات متطرفة. ويتضمن المشروع ستة فصول، أبرزها اعتبار حركة النهضة الامتداد السياسي والتنظيمي للتنظيم الدولي للإخوان داخل تونس، مع تصنيفها تنظيماً إرهابياً حال إقرار القانون.

ولا يقتصر نطاق المشروع على الحركة وحدها، بل يمتد ليشمل أي جمعية أو هيكل يثبت ارتباطه التنظيمي أو المالي أو الوظيفي بها أو بالتنظيم الدولي للإخوان، بما يفتح المجال أمام إجراءات قانونية قد تشمل الحل الفوري لهذه الكيانات ووقف أنشطتها.

كما يتضمن المقترح بنودًا تمنع القيادات التي يثبت تورطها أو انتماؤها للتنظيمات المشمولة بالقانون من الترشح للمناصب العامة أو تولي المسؤوليات الرسمية لفترة تصل إلى عشر سنوات، إضافة إلى إسقاط الصفة التمثيلية والنيابية عن الأعضاء الذين تشملهم الأحكام القانونية.

ويحتاج المشروع إلى المرور بعدة مراحل تشريعية تبدأ بإحالته إلى اللجان المختصة لمناقشته وصياغته بصورة نهائية، قبل عرضه على الجلسة العامة للبرلمان للتصويت عليه، وهو ما يجعل مستقبله مرتبطًا بالتوافقات السياسية داخل المؤسسة التشريعية.

ضغوط قضائية وتحديات تنظيمية

ويتزامن المقترح مع استمرار الأزمة التي تواجهها حركة النهضة على المستويين السياسي والقضائي، بعدما تعرض عدد من قياداتها لأحكام مشددة في قضايا تتعلق بالأمن القومي، كان أبرزها القضية المعروفة إعلاميًا بـ”الجهاز السري”، التي انتهت إلى صدور أحكام بالسجن تراوحت بين عشر سنوات والسجن المؤبد بحق عدد من المتهمين.

وأدت هذه التطورات إلى إضعاف البنية القيادية للحركة، مع استمرار الجدل بشأن مستقبلها التنظيمي وقدرتها على الحفاظ على حضورها في الحياة السياسية، خاصة في ظل تراجع نفوذها خلال السنوات الأخيرة واتساع دائرة التحقيقات المتعلقة بملفات أمنية وسياسية.

ويرى متابعون للشأن التونسي أن مشروع القانون يعكس توجهًا متصاعدًا نحو تشديد الرقابة على التنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي، في ظل مخاوف من استمرار نشاطها عبر قنوات سياسية أو جمعيات مدنية أو هياكل موازية.

ويشير مراقبون إلى أن الجدل الدائر لا يقتصر على مستقبل حركة النهضة وحدها، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة بين العمل السياسي والأمني، وحدود تدخل التشريعات في تنظيم الحياة الحزبية، وهو ما يجعل مناقشة المشروع داخل البرلمان محطة مفصلية قد تؤثر في شكل المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.