شهد الملف السوري تطورًا بارزًا مع إعلان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إعادة جميع حقوق العضوية إلى سوريا، منهية بذلك مرحلة استمرت عدة سنوات من تعليق بعض امتيازات دمشق داخل المنظمة.
ويأتي القرار بعد تقييم اعتبر أن الظروف التي أدت إلى العقوبات السابقة شهدت تغيرًا جوهريًا، بالتزامن مع اتخاذ السلطات السورية الجديدة سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تنفيذ التزاماتها الدولية والتعاون مع فرق المنظمة المختصة.

ويمثل القرار تحولًا مهمًا في مسار العلاقة بين سوريا والمنظمة الدولية، خاصة أنه يعكس اعترافًا بوجود تقدم في ملف الأسلحة الكيميائية، الذي ظل أحد أكثر القضايا تعقيدًا في المشهد السوري خلال السنوات الماضية.
كما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تقوم على التعاون الفني والرقابة الدولية بهدف استكمال إزالة أي مواد أو منشآت مرتبطة بالبرنامج الكيميائي السابق.
تحول سياسي يقود إلى انفراجة دولية
جاءت إعادة الحقوق الكاملة لسوريا بعد أشهر من التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد، والتي رافقها إعلان السلطات الجديدة التزامها الكامل باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، والعمل على تسوية الملفات العالقة بالتنسيق مع المنظمة الدولية.
وأكدت المنظمة أن الحكومة السورية الجديدة أبدت استعدادًا واضحًا للتعاون، واتخذت خطوات عملية لتسهيل عمل فرق التفتيش، إلى جانب تقديم التسهيلات اللازمة لاستكمال عمليات التحقق من المواقع والمنشآت المرتبطة بالبرنامج الكيميائي السابق.
واعتبرت المنظمة أن هذه الإجراءات تمثل تطورًا ملموسًا مقارنة بالمرحلة السابقة، الأمر الذي مهد الطريق لاتخاذ قرار إعادة حقوق العضوية، بعد سنوات من تعليقها على خلفية اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية خلال سنوات الحرب.

من جانبه، وصف المدير العام للمنظمة القرار بأنه خطوة جديدة في مسار التخلص النهائي من أي قدرات أو مخلفات مرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيميائية السوري، مؤكدًا استمرار العمل لضمان تنفيذ الالتزامات الدولية بصورة كاملة وشفافة.
تعاون موسع ورقابة مستمرة
ورحبت الحكومة السورية بالقرار، معتبرة أنه يعكس عودة الثقة الدولية في مؤسسات الدولة، ويؤكد نجاح الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية المختصة.
وأكدت دمشق استمرار التنسيق مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مع الالتزام بتوفير كل التسهيلات اللازمة لفرقها الفنية، سواء فيما يتعلق بزيارة المواقع أو مراجعة الوثائق أو استكمال التحقيقات الفنية الخاصة بالبرنامج السابق.
كما سمحت السلطات السورية بإنشاء وجود دائم لخبراء المنظمة داخل البلاد، بهدف متابعة عمليات التحقق، وتوثيق المواقع التي يشتبه في احتوائها على مواد أو معدات مرتبطة بالأسلحة الكيميائية، إضافة إلى جمع المعلومات المتعلقة بالهجمات التي وقعت خلال سنوات النزاع.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل محاولة لإغلاق أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين سوريا والمجتمع الدولي، خاصة بعد سنوات طويلة من الخلافات والتجاذبات السياسية التي أحاطت بهذا الملف.
ملف معقد يعود إلى عام 2013
بدأت العلاقة بين سوريا ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تأخذ منحى مختلفًا منذ عام 2013، عندما انضمت دمشق رسميًا إلى الاتفاقية الدولية الخاصة بحظر هذه الأسلحة، وأعلنت موافقتها على الكشف عن مخزونها وتسليمه تمهيدًا لتدميره، في إطار تفاهمات دولية جاءت عقب الهجوم الكيميائي الذي استهدف الغوطة الشرقية.
ورغم تنفيذ مراحل واسعة من عمليات التفكيك والتدمير، بقيت المنظمة تؤكد وجود تساؤلات تتعلق بعدد من المواقع والمواد التي لم يتم توضيح مصيرها بشكل كامل، وهو ما أدى لاحقًا إلى تصاعد الخلافات، وصولًا إلى قرار تعليق بعض حقوق سوريا داخل المنظمة عام 2021.
وفي الوقت الحالي تسعى المنظمة، بالتعاون مع السلطات السورية الجديدة، إلى إغلاق هذا الملف نهائيًا عبر استكمال عمليات التحقق والتفتيش، وضمان التخلص الكامل من أي قدرات متبقية، بما ينسجم مع أحكام الاتفاقية الدولية.

