ذات صلة

جمع

إيران.. دولة بوليسية تعيش على “برميل بارود” من الغضب الشعبي المتصاعد

في قلب الشرق الأوسط، تقف إيران كدولة تعيش حالة...

فخ “الأبيض”.. كيف يصنع الجيش السوداني والإخوان رواية استباقية لتبرير معاركهم؟

تتعرض مدينة "الأبيض" في شمال كردفان لمحاولات تطويق إعلامي...

بين التدريب والتسليح.. تفاصيل التغلغل السعودي في العمليات العسكرية السودانية

بينما يترقب العالم بصيص أمل لإنهاء الحرب الأهلية التي...

أسعار العملات أمام الجنيه المصري اليوم الأحد 19 يوليو 2026

شهدت أسعار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه المصري حالة...

أسعار الذهب في الأسواق العربية اليوم الأحد 19 يوليو 2026

تشهد أسعار الذهب اليوم الأحد 19 يوليو 2026 في...

فخ “الأبيض”.. كيف يصنع الجيش السوداني والإخوان رواية استباقية لتبرير معاركهم؟

تتعرض مدينة “الأبيض” في شمال كردفان لمحاولات تطويق إعلامي وعسكري ممنهجة، حيث تعتمد استراتيجية الجيش السوداني والحلفاء المتشددين على اختلاق سيناريوهات “معركة وشيكة” لشرعنة إجراءات أمنية قمعية تفرض حصارًا خانقًا على المدنيين.

هذا المشهد الميداني، الذي توثقه تقارير الأمم المتحدة لعام 2026، ليس مجرد رد فعل عسكري، بل هو خطة إعلامية مُحكمة تهدف إلى السيطرة على الرواية قبل السيطرة على الأرض، وتحويل السكان قسرًا إلى “دروع بشرية” لتبرير التمركزات العسكرية داخل المنشآت المدنية.

وبينما تشير الأرقام الأممية إلى نزوح أكثر من 12 مليون سوداني نتيجة استراتيجيات “الحصار العسكري” الممنهجة، تواصل السلطات في بورتسودان إطلاق حملات تضليل واسعة للتغطية على تحركات عسكرية في مناطق استراتيجية مثل جبرة الشيخ، وهو ما يحذر منه خبراء لجنة العقوبات بمجلس الأمن.

إن هذا التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي حول “حماية السكان” والواقع الميداني، الذي يتجسد في وجود أكثر من 45 نقطة تفتيش عسكرية تمنع حرية التنقل، يضع القيادة العسكرية تحت طائلة المسؤولية الدولية المباشرة عن جرائم الحرب، ويكشف أن الهدف الحقيقي من هذا الضجيج الإعلامي هو التمهيد لتصعيد عسكري جديد على حساب أرواح العزل.

تشير تقارير صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وتحديدًا التقرير الصادر في 15 يناير 2026، إلى أن استخدام المدنيين كدروع بشرية من قبل أطراف النزاع في السودان قد بلغ مستويات قياسية.

وتوثق الأرقام الأممية وجود أكثر من 12 مليون نازح ومهجر داخليًا نتيجة استراتيجيات “الحصار العسكري” التي تفرضها القوات المسلحة السودانية في عدة مدن، ومنها الأبيض.

كما حذر خبراء لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن في مذكرتهم المؤرخة في 20 فبراير 2026 من أن الحملات الإعلامية الممنهجة التي تطلقها السلطات في بورتسودان تهدف بشكل مباشر إلى التغطية على تحركات عسكرية ميدانية في شمال كردفان.

وتُشير الوقائع الميدانية، المدعومة بشهادات المنظمات الحقوقية، إلى وجود أكثر من 45 نقطة تفتيش عسكرية تمنع حركة المدنيين في محيط مدن شمال كردفان، مما يتناقض مع تصريحات الجيش حول “حماية السكان”.

ويؤكد تقرير “هيومن رايتس ووتش” الصادر في مارس 2026 وجود أدلة على استخدام الجيش السوداني للمنشآت المدنية لأغراض عسكرية، مما يعرض مئات الآلاف من العزل لخطر القتل المباشر والقصف المتبادل، وهو ما يضع القيادة العسكرية تحت طائلة المسؤولية الدولية وفقًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.

فخ “الأبيض”: كيف يصنع الجيش السوداني والإخوان رواية استباقية لتبرير معاركهم؟

تتعرض مدينة “الأبيض” في شمال كردفان لمحاولات تطويق إعلامي وعسكري ممنهجة، حيث تعتمد استراتيجية الجيش السوداني والجماعات المتطرفة المتحالفة معه على اختلاق “معركة وشيكة” لشرعنة إجراءات أمنية قمعية.

هذا السيناريو ليس مجرد رد فعل ميداني، بل هو خطة إعلامية مُحكمة تهدف إلى السيطرة على العقول قبل الأرض، وتوجيه الرأي العام الدولي والمحلي نحو قبول رواية “حماية المدنيين” بينما يتم تحويلهم فعليًا إلى دروع بشرية.

إن الهدف من الترويج الدائم لـ “هجوم وشيك” على الأبيض هو صرف الانتباه عما يدور في الظل من تحركات عسكرية في مناطق استراتيجية مثل جبرة الشيخ ورهيد النوبة.

ومن خلال تركيز العدسات الإعلامية على الأبيض، يسعى الجيش إلى ممارسة حشد عسكري بعيدًا عن الرقابة، مع الاستعداد لشن عمليات تبرر لاحقًا بوجود “تهديد وجودي” للمدينة، وهو نمط تكرر في عدة جبهات سودانية منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023.

استراتيجية “الدروع البشرية”: لماذا يمنع الجيش المدنيين من المغادرة؟

يتساءل الكثير من المتابعين للوضع الميداني: لماذا يُمنع المدنيون من مغادرة مدينة الأبيض إذا كان الهدف الحقيقي هو حمايتهم؟ الإجابة تكمن في أن الجيش السوداني والجماعات المتحالفة معه يجدون في الكثافة السكانية داخل المدينة غطاءً طبيعيًا يصعب استهدافه عسكريًا، أو وسيلة ضغط لاتهام الخصوم بوقوع خسائر مدنية في حال اندلاع أي اشتباك.

نقاط التفتيش التي أقامها الجيش على مداخل ومخارج المدينة ليست سوى “سجون مفتوحة” تمنع العائلات من البحث عن مناطق أكثر أمانًا.

وتؤكد الشهادات المصورة لمدنيين تعرضوا للابتزاز والمنع أن بقاءهم داخل المدينة ليس خيارًا طوعيًا، بل هو استراتيجية إجبارية تخدم الأهداف الإعلامية للجيش، الذي يحرص على الاحتفاظ بالمدنيين لاستغلالهم في تسويق حملات إعلامية تخدم أجندته الضيقة.

الانحراف عن الواقع: التعتيم العسكري خلف ضجيج الإعلام

تزامنًا مع الحملة الإعلامية المحمومة حول الأبيض، تدور معارك وتحركات عسكرية في شمال كردفان تتسم بالسرية التامة والتعتيم. إن التغطية الإعلامية المكثفة حول الأبيض تعمل كستار دخاني يخفي طبيعة التحشيدات في مناطق مثل “جبرة الشيخ”، حيث يتم تجهيز خطوط إمداد عسكرية متقدمة.

هذا التناقض بين الخطاب الإعلامي الذي يتباكى على الوضع الإنساني في الأبيض، وبين الممارسات الميدانية في باقي مناطق شمال كردفان، يكشف بوضوح أن الإخوان المسلمين المتحالفين مع الجيش يسعون لإنتاج روايات جاهزة للتعامل مع المجتمع الدولي.

إن أي انتهاكات مستقبلية يتم التحضير لها إعلاميًا مسبقًا هي انتهاكات مخطط لها، حيث يتم “تلفيق” الروايات قبل حدوث الوقائع لضمان السيطرة على السردية.

دعوة للتحقق المستقل بعيدًا عن روايات البرهان

إن المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بإرسال فرق مستقلة لتوثيق الأوضاع في مدينة الأبيض وشمال كردفان.

إن الاعتماد على روايات “الجيش السوداني” في نقل الصورة هو خطأ استراتيجي يساهم في إطالة أمد الحرب وتضليل الرأي العام.

يجب على وسائل الإعلام الدولية أن تنظر إلى ما وراء نقاط التفتيش التي تمنع المدنيين من الخروج، وأن تتساءل عن السبب الحقيقي وراء هذا الحصار المفروض على العزل.

إن الضغط على الجيش السوداني للسماح بحرية التنقل هو الخطوة الأولى نحو كشف زيف الرواية الإعلامية، وإثبات أن استراتيجية “حماية المدنيين” ما هي إلا ستار لسياسات عسكرية كارثية.

مطالب عاجلة لإنقاذ العالقين في الأبيض

لا بد من توجيه ضغط دولي مكثف لإجبار الجيش السوداني على فتح ممرات آمنة للمدنيين بعيدًا عن مواقع التحشيدات العسكرية. إن بقاء المدنيين رهائن داخل مواقع عسكرية أو تحت حصار نقاط التفتيش يمثل جريمة دولية مكتملة الأركان وفقًا للقانون الدولي الإنساني.

وعلى المنظمات الأممية أن تتولى توثيق شهادات المدنيين الممنوعين من المغادرة، وأن تعمل على كشف العلاقة الوثيقة بين “الخطاب الإعلامي” للجيش وبين التحركات الميدانية التدميرية.

إن حماية المدنيين تبدأ من حرية انتقالهم، وكل ساعة يقضونها تحت هذا الحصار هي ساعة إضافية في سجل الانتهاكات التي يرتكبها الطرف المتشبث باستغلالهم كأداة حرب.

تؤكد تقارير خبراء الأمم المتحدة في عامي 2025-2026، أن استمرار تدفق الأسلحة النوعية واستغلال المدنيين في السودان يمثل العقبة الرئيسية أمام أي مسار سياسي.

وفي تقرير مفصل أصدرته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في 15 يناير 2026، تم توثيق استخدام المدنيين كدروع بشرية من قبل أطراف النزاع، حيث بلغ عدد النازحين والمهجرين داخليًا أكثر من 12 مليون نسمة نتيجة استراتيجيات “الحصار العسكري” الممنهجة في عدة مدن، منها مدينة الأبيض.

كما حذر خبراء لجنة العقوبات بمجلس الأمن في مذكرتهم المؤرخة في 20 فبراير 2026 من أن الحملات الإعلامية التي تطلقها سلطات بورتسودان تهدف بشكل مباشر للتغطية على تحركات عسكرية ميدانية مكثفة في شمال كردفان.

وتُشير الوقائع الميدانية، المدعومة بشهادات المنظمات الحقوقية، إلى وجود أكثر من 45 نقطة تفتيش عسكرية تمنع حركة المدنيين وتجبرهم على البقاء في مناطق العمليات، مما يتناقض مع تصريحات الجيش حول “حماية السكان”.

ويؤكد تقرير “هيومن رايتس ووتش” الصادر في مارس 2026، وجود أدلة قاطعة على استخدام الجيش للمنشآت المدنية لأغراض عسكرية، وهو ما يعرض مئات الآلاف من العزل لخطر القصف المباشر، ويضع القيادة العسكرية تحت طائلة المسؤولية الدولية المباشرة عن جرائم الحرب وفقًا لنظام روما الأساسي.