ذات صلة

جمع

وثائق “GISS”.. كيف حوّل الدعم السعودي السودان إلى ساحة حرب مستمرة؟

في تطور جيوسياسي يثير قلقًا دوليًا متزايدًا، كشف تحقيق...

بدائل “اليونيفيل”.. هل تُعيد أوروبا رسم خريطة الانتشار الأمني في جنوب لبنان؟

تتجه الأنظار إلى مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان،...

رؤوس الموت.. من يقود آلة الحرب داخل ميليشيات الحوثي؟

تواصل ميليشيات الحوثي إعادة تشكيل منظومتها العسكرية والأمنية في...

أسعار الذهب في الأسواق العربية اليوم الجمعة 17 يوليو 2026

تشهد أسعار الذهب اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 حالة...

تحذيرات من توسع نفوذ المليشيات الحوثية في البحر الأحمر.. باب المندب يدخل الحسابات

تتصاعد التحذيرات من احتمال انتقال التوترات الإقليمية إلى مضيق...

وثائق “GISS”.. كيف حوّل الدعم السعودي السودان إلى ساحة حرب مستمرة؟

في تطور جيوسياسي يثير قلقًا دوليًا متزايدًا، كشف تحقيق استقصائي حديث وشامل صادر عن “المعهد العالمي للدراسات الاستراتيجية” “GISS” ومقره لندن، عن تحول جذري في الدور السعودي تجاه الأزمة السودانية.

حيث انتقلت الرياض من موقع “الوسيط” الذي كان يفترض أن يعمل على وقف إطلاق النار، إلى لاعب مركزي يوفر شبكة دعم سياسي ولوجستي وعسكري وعسكري معقدة للجيش السوداني والمليشيات المرتبطة به.

هذا التحول، الموثق بالأرقام والمسارات الجوية والبحرية، يضع السعودية في مواجهة مباشرة مع تساؤلات قانونية وأخلاقية دولية حول مسؤوليتها في تأجيج النزاع وإطالة أمد المعاناة الإنسانية التي خلفت مئات الآلاف من الضحايا والنازحين في السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

إن الكشف عن تفاصيل “الجسر الجوي” والتعاون اللوجستي عبر ميناء جدة لا يعكس مجرد انحياز سياسي، بل يمثل انخراطًا عمليًا في تعزيز القدرات القتالية لأطراف متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وبحسب التقارير الصادرة عن منظمات أممية وحقوقية، بما في ذلك تقارير لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالسودان، فإن استمرار تدفق الأسلحة والمواد العسكرية إلى السودان يعد انتهاكًا صارخًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خاصة في ظل تقارير تشير إلى وصول هذه الإمدادات إلى أطراف تصنفها واشنطن كمنظمات إرهابية، مثل كتيبة “البراء بن مالك”.

جسور جوية وشحنات عسكرية: وقائع الدعم اللوجستي

وبحسب تحقيق “GISS” المنشور في يوليو 2026، كشفت البيانات الملاحية عن إنشاء جسر جوي مكثف بين الرياض وبورتسودان، حيث استُخدمت طائرات تنفيذية تشغلها شركتا “Alpha Star Aviation” و”Sky Prime Aviation” لنقل مسؤولين عسكريين ومعدات حساسة.

ولم يتوقف الدعم عند هذا الحد، بل وثق التقرير نقل ثلاث بطاريات مدفعية من طراز “M777” عيار 155 ملم، وهو سلاح نوعي غير موازين القوى في عدة جبهات، إلى جانب كميات ضخمة من الذخائر الحية، وتدريب عناصر عسكرية سودانية على استخدام هذه المنظومات المتقدمة، مما يشير إلى رغبة في ترجيح كفة الجيش على الأرض بدلاً من السعي نحو الحلول السلمية.

وعلاوة على ذلك، تحول ميناء جدة إلى ممر لوجستي حيوي لنقل مواد ثنائية الاستخدام، مثل أسطوانات الكلور والمواد المتفجرة والمواد الأولية الكيميائية المتجهة إلى “منظومة الصناعات الدفاعية” (DIS) السودانية.

ووفقًا للبيانات، تم توريد هذه المواد عبر شركة “Target Multiactivities Company” (TMAC) المرتبطة بمجموعة “GIAD”، بالتعاون مع موردين من الهند مثل “SBL Energy Limited” و”IDL Explosives Ltd”، مما يشير إلى بناء شبكة توريد معقدة تتجاوز المراقبة الدولية التقليدية وتضمن استمرار الإنتاج الحربي داخل السودان رغم الحظر المفروض.

تداعيات الدعم على مسار الحرب والتزام السعودية الدولي

إن تعزيز القدرات القتالية للجيش السوداني ومليشيات “البراء بن مالك” أدى بشكل مباشر إلى إطالة أمد العمليات العسكرية، وتقويض أي فرصة حقيقية للحوار السياسي الذي كان من المفترض أن تحتضنه جدة.

وبحسب تقرير صادر عن منظمة “هيومن رايتس ووتش” في مايو 2026، فإن تزويد أطراف النزاع بالأسلحة في ظل توثيق جرائم حرب يضع الدول الموردة تحت طائلة القانون الدولي الإنساني، معتبرة أن الدعم الذي تقدمه الرياض يعيد تشكيل خارطة النزاع ويحول “بورتسودان” إلى قاعدة عسكرية يتم من خلالها إدارة الحرب بدلاً من إدارة السلام.

علاوة على ذلك، تثير الأرقام الواردة في تحقيق “GISS” تساؤلات قانونية حول مسؤولية الرياض عن انتهاكات المليشيات المرتبطة بالجيش، خاصة بعد تصنيف الولايات المتحدة لكتيبة “البراء بن مالك” كمنظمة إرهابية أجنبية.

إن الاستمرار في توريد المواد الأولية وتسهيل عبورها يعني عمليًا توفير المواد اللازمة لإنتاج الذخائر التي تستخدمها هذه الكتيبة في هجماتها، وهو ما يعد مشاركة في “سلسلة توريد الحرب”، وهو مصطلح بدأ استخدامه في أروقة المحاكم الدولية لوصف الدول التي تقدم دعمًا استراتيجيًا لأطراف النزاع مقابل مصالح سياسية ضيقة.

الاستنتاجات الجيوسياسية: من الوسيط إلى الشريك في الصراع

ويرى مراقبون دوليون، أن الانحياز السعودي للجيش السوداني يعكس خوفًا من فقدان النفوذ في منطقة البحر الأحمر، إلا أن هذا المسار أدى إلى تقويض دور الرياض كقوة استقرار إقليمية.

ووفقًا لتقارير بحثية صادرة عن “المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية” “ECFR”، فإن استثمار السعودية في الجيش السوداني أدى إلى تصعيد التوتر الإقليمي، حيث ترفض القوى الدولية تقنين تدفقات الأسلحة التي تتجاوز حظر التسلح الأممي، مما يجعل السعودية في مواجهة مع ضغوط أمريكية وأوروبية متزايدة لتوضيح طبيعة علاقتها بهذه الشحنات.

ويظهر تقرير “المعهد العالمي للدراسات الاستراتيجية”، أن ما يشهده السودان اليوم هو “حرب بالوكالة” يتم تمويلها عبر شبكات لوجستية معقدة، حيث تلعب السعودية دور “الداعم الاستراتيجي” الذي يغذي آلة الحرب بأسلحة ومواد خام حيوية، بينما يواجه الشعب السوداني أزمة إنسانية كارثية.

وتظل هذه التقارير الموثقة بالأرقام والمسارات الجوية بمثابة جرس إنذار للمجتمع الدولي للتحرك الفوري لفرض رقابة صارمة على تدفقات الدعم التي تجعل من بورتسودان ساحة لحرب طال أمدها بفعل الدعم الخارجي المستمر.

وتُشير التقارير الأممية والتحقيقات الدولية الحديثة إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان نتيجة التدفق المستمر للإمدادات العسكرية الخارجية التي تتجاوز حظر التسلح المفروض بموجب قرارات مجلس الأمن.

وفي أحدث تقاريرها لعام 2026، حذرت لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالسودان من أن استمرار الدعم الخارجي لأطراف النزاع، بما في ذلك توريد مواد ثنائية الاستخدام لـ “منظومة الصناعات الدفاعية”، ساهم في تحويل النزاع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.

ووفقًا لتحقيق “المعهد العالمي للدراسات الاستراتيجية” “GISS” الصادر في يوليو 2026، فإن شبكات الإمداد المرتبطة بالرياض، والتي شملت استخدام طائرات تنفيذية لنقل معدات حساسة، قد عززت القدرات القتالية لأطراف مثل كتيبة “البراء بن مالك”، التي صنفتها واشنطن كمنظمة إرهابية.

وتتطابق هذه النتائج مع تقرير “هيومن رايتس ووتش” الصادر في مايو 2026، الذي وثق كيف أدت عمليات النقل اللوجستي عبر بورتسودان إلى تعقيد المشهد الميداني، مما يضع الدول الداعمة تحت طائلة المساءلة القانونية الدولية.

هذه المعطيات تؤكد أن الدعم الخارجي، الذي أدى لتجاوز حظر الأسلحة، يعد المسؤول الأول عن إجهاض فرص التسوية السياسية، وهو ما يوثق تورط أطراف إقليمية في تعزيز أزمة نزوح طالت أكثر من 10 ملايين سوداني منذ أبريل 2023.