في واحدة من أكثر الليالي توترًا منذ اندلاع المواجهة، تحولت ساعات الليل إلى مسرح مفتوح لعمليات عسكرية متسارعة بين الولايات المتحدة وإيران، مع إعلان واشنطن تنفيذ “ضربات مضادة” استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، في رد مباشر على ما وصفته بهجمات غير مبررة ضد قواتها.
التطورات التي امتدت من عرض البحر إلى العمق الإيراني، أعادت رسم ملامح الاشتباك، ورفعت منسوب القلق بشأن انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
وبحسب بيان صادر عن القيادة المركزية الأمريكية، فإن الضربات استهدفت بنية عملياتية متكاملة، شملت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة، إلى جانب مراكز قيادة وتحكم ومنشآت استخباراتية، في خطوة تهدف إلى “تحييد التهديدات القادمة” وضمان سلامة القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، وتؤكد واشنطن أن هذه العمليات جاءت في إطار الدفاع عن النفس، دون نية لتوسيع نطاق التصعيد.
هرمز يشتعل.. اشتباك بحري وضربات دقيقة
في قلب هذه التطورات، برز مضيق هرمز كساحة رئيسية للاشتباك، حيث أفادت القوات الأمريكية بأن ثلاث مدمرات تابعة للبحرية تعرضت لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة وزوارق سريعة أثناء عبورها المضيق، هذا الاحتكاك المباشر في أحد أهم الممرات البحرية العالمية يعكس خطورة المرحلة، ويؤكد أن المواجهة لم تعد تقتصر على الرسائل غير المباشرة.
الرد الأمريكي جاء سريعًا ومركّزًا، مستهدفًا مواقع يُعتقد أنها لعبت دورًا في تنسيق هذه الهجمات، في محاولة لقطع سلسلة العمليات قبل توسعها، ورغم الطابع العسكري الواضح للضربات، حرصت واشنطن على التأكيد أنها لا تسعى إلى التصعيد، بل إلى إعادة فرض قواعد اشتباك تمنع تكرار الهجمات.
انفجارات ودفاعات جوية.. الرواية الإيرانية
على الجانب الآخر، نقلت وسائل إعلام إيرانية صورة موازية لما جرى، حيث تحدثت عن دوي انفجارات على طول الساحل الجنوبي، وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي في طهران ومحيط مدن استراتيجية مثل بندر عباس وقشم، كما أشارت تقارير إلى وقوع اشتباكات في بعض المناطق الساحلية، دون تحديد طبيعة الأطراف المشاركة بشكل دقيق.
وتحدثت مصادر محلية عن انفجارات في مناطق قريبة من الموانئ، في حين ألمحت روايات أخرى إلى أن بعض الأصوات قد تكون مرتبطة بتحركات بحرية إيرانية تهدف إلى تحذير سفن في المضيق، ما يعكس حالة من التداخل بين العمليات الدفاعية والهجومية.
هذه التطورات تأتي في توقيت حساس، حيث تتزامن مع مسار تفاوضي لم يحسم بعد بين واشنطن وطهران، ما يضفي على الضربات بعدًا سياسيًا يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى فرض معادلة ردع جديدة، تبدو إيران حريصة على إظهار قدرتها على الرد دون الانجرار إلى مواجهة شاملة.

