ذات صلة

جمع

اتهامات مروعة ضد قوات البرهان.. الأسلحة الكيميائية والتجويع في قلب ملف جرائم السودان

تتوالى الضربات الدبلوماسية والقانونية الكبرى الموجهة لرئيس مجلس السيادة...

طريقة عمل الكفتة المشوية.. أسرار الحصول على كفتة طرية ومتماسكة

تعد الكفتة المشوية من الأطباق المحببة لدى كثير من...

أخطاء في تنظيف المنزل قد تضر بالأثاث.. تعرفي عليها

يُعد تنظيف المنزل من العادات الأساسية للحفاظ على نظافة...

كيف تتخلص من التفكير الزائد قبل النوم؟.. نصائح تساعد على الاسترخاء

يواجه كثير من الأشخاص مشكلة التفكير الزائد قبل النوم،...

الذهب اليوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026.. تعرف على الأسعار في مصر والسعودية والإمارات والكويت

تواصل أسعار الذهب اليوم الأربعاء، 9 سبتمبر 2026، تحركاتها...

واشنطن ترفع الكرت الأحمر.. تحالف البرهان والإسلامويين وصفة مؤكدة لـ “تفتت السودان”

مع دخول الصراع السوداني عامه الثالث برزت إلى السطح معضلة سياسية ودبلوماسية كبرى تتجاوز حدود المواجهات العسكرية، ألا وهي طبيعة العلاقة العضوية المتنامية بين قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان وتيار “الإخوان المسلمين” أو ما يُعرف محلياً بنظام المؤتمر الوطني البائد.

حيث ترى القوى العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة أن استعانة البرهان بكتائب الإسلامويين وخبراتهم التنظيمية والعسكرية لم تكن مجرد ضرورة ميدانية، بل هي محاولة لاستعادة نظام مرفوض شعبيًا ودوليًا، مما أدى إلى تجميد مسارات السلام وعرقلة وصول المساعدات الدولية، ووضع البرهان في مأزق تاريخي بين الحفاظ على حلفائه في الميدان وبين استرداد اعتراف العالم بشرعيته المهتزة.

الميدان مقابل السياسة

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن تيار الإخوان المسلمين نجح في إعادة إنتاج نفسه بقوة داخل مؤسسة الجيش عبر انخراط “كتائب البراء بن مالك” وغيرها من المجموعات المسلحة المؤدلجة في العمليات القتالية المباشرة، وهو ما منحهم نفوذًا سياسيًا كبيرًا داخل أروقة صناعة القرار في العاصمة المؤقتة بورتسودان.

إن الدراسة الأمريكية الأخيرة الصادرة في مطلع هذا العام تؤكد أن “قبضة الإخوان” على مفاصل الجيش باتت العائق الأكبر أمام أي تسوية سياسية، حيث يمتلك هؤلاء “حق الفيتو” على أي مفاوضات قد تؤدي إلى إقصائهم مجدداً من المشهد السياسي، مما يجعل الحرب في نظر المجتمع الدولي صراعًا بين ميليشيا متمردة ونظام قديم يحاول العودة عبر فوهة البندقية.

لماذا ترفض واشنطن والعواصم الكبرى “سودان البرهان”؟

تجلت ملامح الأزمة الدبلوماسية العالمية في عام 2026 من خلال تشديد العقوبات الدولية وتراجع الاهتمام بمبادرات السلام التي لا تتضمن شروطًا واضحة لتفكيك نفوذ الإسلامويين، حيث تتبنى الإدارة الأمريكية رؤية حازمة تربط بين الحل المستدام في السودان وكسر قبضة “الإخوان” على المؤسسة العسكرية.

وترى واشنطن، أن استمرار البرهان في توفير غطاء سياسي لقيادات النظام البائد المطلوبين دوليًا، يمثل تحديًا سافرًا لإرادة المجتمع الدولي ويعزز من فرص تحول السودان إلى بؤرة للتطرف في منطقة البحر الأحمر الحساسة هذه العزلة لم تتوقف عند الجانب الغربي فحسب، بل امتدت لتشمل محيطًا إقليميًا بات يتوجس خيفة من عودة تيار الإخوان للحكم.

ومع ذلك، تؤكد الدراسة الأمريكية، أن استمرار هذا التحالف سيعني بالضرورة “تفتت الدولة” وتحول الحرب إلى صراع أهلي طويل الأمد، حيث ستمتنع المؤسسات المالية الدولية عن تقديم أي دعم لإعادة الإعمار في ظل وجود نظام يهيمن عليه الإسلامويون.

إن السودان في عام 2026 بحاجة إلى “جيش وطني مهني” يمثل كافة أطيافه بعيدًا عن الأدلجة السياسية التي أوردت البلاد موارد الهلاك على مدار العقود الثلاثة الماضية، وإن التاريخ لن يرحم القيادات التي ضحت باستقرار الوطن من أجل الحفاظ على تحالفات سلطوية ضيقة، والمخرج الوحيد من هذه الأزمة الدبلوماسية يكمن في تغليب المصلحة الوطنية العليا، وفك الارتباط مع كافة التيارات التي تسعى لاستخدام الجيش كجسر للعودة إلى كراسي الحكم، لضمان بناء سودان ديمقراطي ومستقر يحظى بمكانته اللائقة في المجتمع الدولي.