ذات صلة

جمع

من بغداد إلى كاراكاس.. هل تتجاهل إدارة ترامب دروس “غزو العراق”؟

بينما تشتعل الأجواء في القارة اللاتينية، تعيد التصريحات القادمة...

من المدرج إلى التطرف.. كيف استغل الإخوان قوانين بريطانيا لإنشاء “معسكرات فكرية”؟

شهدت العقود الأخيرة تحولاً جذريًا في استراتيجيات جماعات الإسلام...

التداعيات الأمنية.. لماذا يطالب الليبيون بـ “تصفير” منظومة الرقم الوطني؟

تعد منظومة الرقم الوطني في ليبيا الركيزة الأساسية التي...

ظلام في مصانع السلاح.. كيف تخطط روسيا لتعطيل الإنتاج العسكري الأوكراني؟

تعتمد الخطة الروسية التي تبلورت ملامحها في أواخر 2025...

من بغداد إلى كاراكاس.. هل تتجاهل إدارة ترامب دروس “غزو العراق”؟

بينما تشتعل الأجواء في القارة اللاتينية، تعيد التصريحات القادمة من البيت الأبيض إلى الأذهان أصداء طبول الحرب التي قرعت في عام 2003 قبيل غزو العراق.

ومع تزايد التحركات العسكرية الأمريكية في الكاريبي وبدء عمليات نوعية ضد نظام نيكولاس مادورو في مطلع عام 2026، يبرز السؤال: هل سقطت إدارة دونالد ترامب في فخ “تغيير الأنظمة” الذي استنزف واشنطن لعقدين من الزمن، أم أن ترامب يقدم نسخة “تجارية” جديدة من الاستعمار تتجاوز أخطاء الماضي؟

مفارقة النفط

ففي تصريحاته الأخيرة يناير 2026، لم يتردد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عقد مقارنة مباشرة وصادمة بين تدخله في فنزويلا وغزو العراق، حيث يرى ترامب أن الفرق الجوهري ليس في مبدأ التدخل العسكري، بل في “النتيجة الاقتصادية”.

ويقول ترامب صراحة: الفرق هو أن بوش لم يحتفظ بالنفط، أما نحن فسنحتفظ به، هذه العقلية الصفقاتية تعكس تحولاً في العقيدة العسكرية الأمريكية؛ فبدلاً من الوعود “بنشر الديمقراطية” التي سادت في عهد المحافظين الجدد، تتحدث إدارة ترامب بوضوح عن “السيطرة على الموارد” لخفض أسعار الطاقة وتأمين تفوق الشركات الأمريكية.

دروس العراق المنسية

وترى مصادر، أن تجاهل دروس غزو العراق قد يؤدي إلى عواقب وخيمة في كاراكاس، ففي بغداد، أدى سقوط النظام السريع إلى فراغ أمني هائل ونشوء جماعات مسلحة وحروب أهلية.

ما هي نقاط التشابه بين السيناريوهين؟

فكما اعتمد بوش على أسلحة الدمار الشامل، تعتمد إدارة ترامب اليوم على مكافحة المخدرات وتصنيف كارتل الشموس كمنظمة إرهابية كغطاء للتدخل العسكري.

ويواجه ترامب انتقادات حقوقية وقانونية لتنفيذه عمليات عسكرية مثل ضربة اختطاف مادورو دون تفويض واضح من الكونغرس، تمامًا كما حدث في المراحل الأولى لتوسيع حرب العراق.

واعتمدت واشنطن سابقًا على المعارضة العراقية في الخارج، واليوم تراهن على قوى مثل ماريا كورينا ماتشادو، رغم اعتراف ترامب أحيانًا بضعف قدرتها على حسم الأمور دون دعم عسكري مباشر.

استراتيجية الضربات الجراحية مقابل الاحتلال الشامل

وتحاول إدارة ترامب الترويج لنموذج جديد يسمى السيناريو الأدنى، بدلاً من إرسال مئات الآلاف من الجنود كما حدث في العراق، تعتمد الاستراتيجية الحالية على القوة البحرية والجوية ووجود 12 سفينة حربية وعشرات الطائرات المسيرة في الكاريبي والعمليات النوعية وتهدف إلى “قطع رأس النظام” بدلاً من خوض حرب عصابات طويلة وإدارة الموارد و تكليف مسؤولين مثل ماركو روبيو بالإشراف على الملف لضمان تدفق النفط الفنزويلي إلى المصافي الأمريكية في أسرع وقت.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن الاحتفاظ بالنفط يتطلب استقرارًا على الأرض، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون وجود عسكري دائم، مما يجر واشنطن مجددًا إلى “مستنقع” طويل الأمد كانت قد وعدت بتجنبه.

التداعيات الجيوسياسية

لا تقتصر دروس العراق على الداخل الفنزويلي، بل تمتد إلى التوازن الدولي. ففي عام 2003، أضعفت الحرب صورة أمريكا الأخلاقية، واليوم، يرى النفوذ الروسي والصيني في فنزويلا أن التحرك الأمريكي هو “قرصنة دولية” تهدف للاستيلاء على أكبر احتياطي نفطي في العالم “300 مليار برميل”.

وإذا فشلت إدارة ترامب في تحقيق انتقال سلس للسلطة في فنزويلا، فقد تجد نفسها أمام جبهة استنزاف جديدة في “الفناء الخلفي” للولايات المتحدة، مما يمنح خصومها فرصة ذهبية لتقويض النفوذ الأمريكي عالميًا.

هل يتكرر التاريخ؟

بين بغداد 2003 وكاراكاس 2026، يبدو أن الأدوات قد تغيرت لكن الغايات الاستراتيجية تتقارب، حيث تتجاهل إدارة ترامب دروس العراق فيما يتعلق بـ “بناء الدولة” و”الشرعية الدولية”، وتركز حصرًا على “الجدوى الاقتصادية”.

إن نجاح هذه المغامرة يعتمد على قدرة واشنطن على تجنب الفوضى التي أعقبت سقوط صدام حسين، فإذا تحولت فنزويلا إلى ساحة حرب أهلية، فإن “النفط” الذي يسعى ترامب للاحتفاظ به سيبقى عالقًا تحت الرماد، تمامًا كما حدث في العديد من آبار البصرة قبل عقدين.