ذات صلة

جمع

ترامب يقترب من استئناف الحرب على إيران.. الانتخابات تحدد توقيت الضربة

تتزايد المؤشرات على احتمال عودة المواجهة العسكرية بين الولايات...

ضربات روسية تستهدف موانئ أوكرانيا.. وهجوم بالمسيّرات يوقع قتلى ومصابين في بيلغورود

تتواصل الضربات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، مع اتساع نطاق...

النهضة النووية الأميركية أمام اختبار الواقع.. تكاليف متصاعدة ووعود بمليارات الدولارات

تواجه خطط الولايات المتحدة لتوسيع قدراتها النووية اختبارًا اقتصاديًا...

ترامب: دمرنا البرنامج النووي الإيراني.. وضغوطنا الاقتصادية ستخفض أسعار النفط

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية والضغوط...

أسعار العملات اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026 أمام الجنيه المصري

تواصل أسعار العملات الأجنبية والعربية جذب اهتمام المتعاملين في...

النهضة النووية الأميركية أمام اختبار الواقع.. تكاليف متصاعدة ووعود بمليارات الدولارات

تواجه خطط الولايات المتحدة لتوسيع قدراتها النووية اختبارًا اقتصاديًا وتقنيًا، مع تراجع أسهم شركات المفاعلات الصغيرة، وتأجيل شركة “هولتيك إنترناشيونال” طرحها العام الأولي، وتصاعد الشكوك بشأن قدرة طفرة الذكاء الاصطناعي على توفير الطلب المتوقع على الكهرباء.

وتفتح هذه التطورات تساؤلات حول مدى واقعية الاستثمارات المعلنة، وقدرة الشركات على تحويل المشروعات النووية الجديدة إلى محطات منتجة ضمن جداول زمنية وتكاليف قابلة للتحمل.

ولا يعني تراجع التفاؤل أن الطاقة النووية فقدت أهميتها في استراتيجية الطاقة الأميركية، لكنه يكشف عن مخاطر بناء خطط التوسع على توقعات مرتفعة لنمو مراكز البيانات، في وقت تواجه فيه الصناعة ارتفاع تكاليف التمويل والإنشاء، وتعقيدات التراخيص، وعدم اليقين بشأن العوائد التجارية.

تأجيل الطروحات وتراجع أسهم الشركات

ويمثل قرار “هولتيك إنترناشيونال” تأجيل طرحها العام الأولي مؤشرًا على الضغوط التي تواجه القطاع، بعدما أشارت الشركة إلى ارتفاع أسعار الفائدة والغموض بشأن مستقبل الطلب المرتبط بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

وتتركز المخاوف حول مراكز البيانات الضخمة التي تحتاج إلى إمدادات كهرباء مستقرة، وهو ما جعل الطاقة النووية خيارًا جذابًا للشركات والمستثمرين، لكن الاعتراضات المتعلقة بتأثير هذه المنشآت على فواتير الكهرباء واستهلاك الموارد والبيئة قد تبطئ توسعها، كما أن تطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة قد يغير حجم الطلب المتوقع.

وتظهر تحركات الأسواق حجم هذا التحول، إذ سجلت أسهم شركات عاملة في مجال المفاعلات النووية الصغيرة، بينها “أوكلو” و”نيوسكيل باور” و”إكس-إنرجي” و”نانو نيوكلير إنرجي”، تراجعات كبيرة وفق الأرقام الواردة في التقرير الأصلي.

وتعكس هذه الخسائر تزايد حذر المستثمرين تجاه الشركات التي تعتمد تقييماتها على توقعات مستقبلية لم تثبت بعد قدرتها على تحقيق إيرادات مستقرة، كما أن صعوبة الانتقال من التصميم إلى التشغيل التجاري، إلى جانب طول إجراءات الترخيص وارتفاع تكاليف البناء، قد تجعل الحصول على تمويل جديد أكثر تعقيدًا.

اتفاقات بمليارات الدولارات وأسئلة التنفيذ

تراهن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التعاون مع كوريا الجنوبية لتسريع بناء محطات نووية داخل الولايات المتحدة، ضمن مساعي تعزيز أمن الطاقة وتوسيع القدرات المحلية ومنافسة الصين وروسيا في التكنولوجيا النووية.

ويتضمن الاتفاق، بحسب المعلومات الواردة، استثمارات كورية جنوبية بقيمة 120 مليار دولار لبناء ثماني محطات، تعتمد ست منها على مفاعلات “إيه بي-1000” التي تطورها شركة “ويستنجهاوس”، فيما تستخدم المحطتان الأخريان تصميم “إيه بي آر-1400” الكوري الجنوبي.

لكن حجم الالتزامات المالية المعلنة لا يعني أن التنفيذ بات وشيكًا. فما زالت المواقع النهائية للمحطات والجداول الزمنية والشروط التجارية بحاجة إلى الحسم، كما أن مشاركة شركات المرافق الأميركية في المشروعات لم تتضح بالكامل.

وتثير هذه المسائل تساؤلات بشأن الجهات التي ستشتري الكهرباء المنتجة، ومدى قدرة المحطات على تحقيق عوائد تغطي تكاليف إنشائها وتشغيلها.

كذلك، قد يؤدي إسناد أجزاء من أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء إلى شركات أجنبية إلى خلافات سياسية بشأن حجم الوظائف والقيمة الصناعية التي ستعود على الولايات المتحدة.

مفاعل وايومنج يكشف مخاطر التكلفة

تقدم تجربة مفاعل “ناتريوم” الذي تطوره شركة “تيرا باور” في ولاية وايومنج مثالًا على التحديات التي تواجه الجيل الجديد من المفاعلات. فعلى الرغم من حصول المشروع على تصريح البناء، ما تزال إجراءات ترخيص التشغيل مستمرة، كما أن انفصال الشركة عن مقاول الهندسة والإنشاءات “بيكتل” أثار تساؤلات بشأن ترتيبات التنفيذ وإدارة المشروع.

وتبلغ التكلفة المستهدفة نحو أربعة مليارات دولار، بينما تشير تقديرات أخرى إلى احتمال ارتفاعها لأكثر من تسعة مليارات دولار. ويكشف هذا الفارق عن حجم المخاطر المالية التي قد تنتج عن التأخير وتغير المتطلبات التقنية.

وتسعى الشركة إلى الاستفادة من شراكات مع شركات كورية جنوبية، من بينها “هيونداي للهندسة والإنشاء”، لتنفيذ مفاعلات إضافية والاستفادة من تكرار التصميم وتراكم الخبرات، بما قد يساعد على خفض التكلفة في المشروعات اللاحقة.

السياسة والتمويل يحددان مستقبل التوسع

لا تنفصل خطط الطاقة النووية عن التوازنات السياسية داخل الولايات المتحدة، إذ قد تؤثر الخلافات بشأن الإنفاق الفيدرالي وصلاحيات الهيئة التنظيمية النووية وارتفاع الدين العام وتكاليف الاقتراض على استمرار الدعم للمشروعات الجديدة.

وقد تفتح التحولات في السيطرة على الكونجرس الباب أمام مراجعة التمويل المقدم للشركات الناشئة، ومدى التقدم الذي حققته مقابل الأموال العامة التي حصلت عليها. كما قد تثير أي خطوات لتخفيف القيود على الوقود النووي الروسي اعتراضات سياسية مرتبطة بأمن الطاقة والمنافسة الجيوسياسية.

ومع ذلك، ما تزال فرص التوسع قائمة. فشركة “ويستنجهاوس” تسعى إلى تعزيز طلباتها الخارجية على مفاعلات “إيه بي-1000″، بينما تمثل زيادة القدرة الإنتاجية للمفاعلات الأميركية العاملة خيارًا قد يكون أقل تعقيدًا من بناء محطات جديدة بالكامل، مع تقديرات بإمكانية إضافة ما بين ستة وثمانية جيجاوات إلى الشبكة خلال السنوات المقبلة.