ذات صلة

جمع

فرنسا ضد السنغال.. مواجهة قوية تخطف الأنظار في كأس العالم 2026

تتجه الأنظار اليوم إلى واحدة من أقوى مباريات دور...

الجمود الاستراتيجي في أوكرانيا.. هل وصلت الحرب الروسية إلى طريق مسدود؟

تتساءل الأوساط الدولية اليوم عما إذا كانت الحرب الروسية...

سلطة بورتسودان.. كيف حوّل البرهان هدم المنازل إلى أداة للانتقام السياسي؟

في ظل تداعيات النزاع المسلح الذي يشهده السودان، برزت...

شريف عرفة يجمع السقا وياسمين عبد العزيز في “خلي بالك من نفسك” داخل الاستوديو

تستعد كواليس السينما المصرية خلال الفترة الحالية لحالة من...

الجمود الاستراتيجي في أوكرانيا.. هل وصلت الحرب الروسية إلى طريق مسدود؟

تتساءل الأوساط الدولية اليوم عما إذا كانت الحرب الروسية الأوكرانية قد دخلت بالفعل في مرحلة “الجمود الاستراتيجي” التي يصعب معها على أي من الطرفين تحقيق اختراق عسكري حاسم يقلب موازين القوى على الأرض، حيث تحولت مساحات شاسعة من الجبهات إلى ساحات خنادق كلاسيكية تُذكرنا بحروب القرن العشرين، رغم التطور التقني الهائل الذي تشهده المعارك المعاصرة.

لم تعد المعارك تدار بخطط اجتياح خاطفة أو هجمات مضادة سريعة تغير الواقع الجغرافي بين عشية وضحاها، بل أصبحت عملية عض أصابع طويلة الأمد تعتمد على استنزاف الموارد البشرية والعسكرية، مما يطرح تساؤلات ملحة حول جدوى استمرار التصعيد في ظل عجز الطرفين عن فرض إرادتهم السياسية من خلال القوة العسكرية وحدها.

مأزق الجغرافيا وتكنولوجيا المسيّرات

يجد الطرفان نفسيهما اليوم أمام معضلة حقيقية تتمثل في توازن القوى الذي فرضته التكنولوجيا الحديثة، وخاصة الطائرات المسيّرة والذخائر المتسكعة، التي جعلت من أي تحرك للمدرعات أو القوات المشاة هدفًا مكشوفًا ومحفوفًا بالمخاطر: مما أدى إلى شل حركة الهجوم وجعل الدفاع هو الخيار الأكثر أمانًا وفعالية، وإن كان الأكثر بطئًا.

هذا التحول التقني تسبب في خلق حالة من التكافؤ القسري، حيث يتم رصد أي حشد عسكري وتدميره قبل وصوله لخطوط التماس، ما جعل الجبهات تبدو وكأنها خطوط ثابتة لا تتغير إلا بمئات الأمتار بدم غالي الثمن، وهو ما يعزز الانطباع بأن ساحة المعركة قد تحولت إلى جدار صلب لا يقوى أي طرف على اختراقه بسهولة.

صراع الاستنزاف: هل الرهان على الوقت؟

تراهن كل من موسكو وكييف اليوم على قدرة الطرف الآخر على تحمل تكاليف الحرب الاقتصادية والاجتماعية، حيث تبدو الحرب كأنها سباق ماراثوني لا يفوز فيه من يتقدم في الميدان فحسب، بل من يمتلك النفس الطويل في تأمين سلاسل الإمداد العسكري، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، واستمرار تدفق الدعم الدولي.

بينما تواصل روسيا محاولاتها لاستنزاف قدرات أوكرانيا الدفاعية عبر ضغط نيراني مستمر، تعتمد كييف على مرونة استراتيجية وابتكارات ميدانية لصد الهجمات، لكن هذا الرهان على الوقت يحمل في طياته مخاطر كبيرة للطرفين، فقد يؤدي الاستمرار في هذا الجمود إلى انهيار تدريجي في القوى العاملة أو تآكل الإرادة السياسية لاستكمال ما بدأه كل طرف منذ سنوات.

الفشل في كسر قواعد الاشتباك التقليدية

يرى الخبراء العسكريون، أن أحد أسباب الجمود هو عدم قدرة أي من الطرفين على كسر قواعد الاشتباك التقليدية التي تحكم طبيعة الصراع، حيث يخشى الجانبان من توسيع نطاق الحرب إلى حد قد يستدعي تدخلاً دوليًا مباشرًا، أو يؤدي إلى انزلاق الصراع إلى مواجهة نووية، مما جعل الصراع محصورًا ضمن حدود جغرافية وتكتيكية معروفة.

هذا الانضباط القسري، رغم قسوته، يمنع وقوع انفجار إقليمي كبير، ولكنه في الوقت نفسه يكرس حالة الجمود التي تحول دون الوصول إلى حل سلمي مستدام، حيث لا يزال كل طرف متمسكًا بشروطه التي يراها ضرورية لتحقيق “النصر”، مما يبقي الباب مواربًا أمام احتمالات التصعيد في أي لحظة.

هل نحن أمام سيناريو “النزاع المتجمد”؟

تزداد التوقعات بأن تتحول الحرب إلى “نزاع متجمد” طويل الأمد، حيث تظل الخطوط الأمامية ثابتة دون تقدم حقيقي، مع تزايد وتيرة الهجمات الاستراتيجية المتبادلة خلف الخطوط، مما يضع المجتمع الدولي أمام خيارات صعبة لا تتضمن في جوهرها إنهاء الصراع، بل إدارته وتجنب انفجاره الكلي.

في ظل هذا المشهد المعقد، يبدو أن المخرج من هذا الجمود لا يكمن في ساحات القتال وحدها، بل في قدرة الدبلوماسية الدولية على خلق مسارات جديدة تعترف بالحقائق الميدانية الصعبة، وتضع إطارًا يضمن الأمن والاستقرار بعيدًا عن سياسات الغلبة العسكرية التي أثبتت التجربة أنها لم تحقق حتى الآن أي من أهدافها الاستراتيجية.

إن الوصول إلى طريق مسدود لا يعني بالضرورة نهاية الحرب، بل قد يكون مقدمة لمرحلة أكثر خطورة من إعادة الحسابات، فالميدان الذي عجز عن الحسم في سنواته الأولى قد يجد نفسه مضطرًا للبحث عن صمامات أمان جديدة، لضمان عدم استمرار نزيف الموارد الذي بات يهدد الاستقرار العالمي بأسره.