ذات صلة

جمع

من الاحتقان الداخلي إلى حافة الردع العسكري.. مسار التصعيد بين واشنطن وطهران

لم تولد الأزمة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في...

نار تحت طاولة التفاوض.. موسكو تضرب كييف وخاركيف وتختبر مسار السلام

في لحظة سياسية بالغة الحساسية، استيقظت أوكرانيا على وقع...

واشنطن تدافع عن ترامب ولندن تستحضر تضحيات أفغانستان

عاد ملف أفغانستان ليشعل جدلاً سياسيًا بين ضفتي الأطلسي،...

غرينلاند بين الطموح والضغط.. كيف تركت مقاربة ترامب شرخًا داخل الناتو

أعاد الجدل الذي أثاره الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول...

حافة الاشتباك المفتوح.. ماذا تعني القوة الأميركية التي يلوح بها ترامب في مواجهة إيران؟

يعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسم ملامح المواجهة مع إيران بلغة القوة الصلبة، مستندًا إلى سياسة تصعيدية لا تخلو من رسائل الردع المباشر.
ومع كل إشارة تصدر من البيت الأبيض، يتزايد الإحساس بأن واشنطن لا تكتفي بالضغط السياسي والاقتصادي، بل تضع خيار القوة العسكرية في صدارة أدواتها، بوصفه ورقة حاضرة وليست افتراضية.

التصريحات التي أطلقها ترامب خلال عودته من دافوس جاءت محملة بدلالات تتجاوز الطابع الاستعراضي، الحديث عن تحركات بحرية واسعة في اتجاه الشرق الأوسط يعكس تحولا من مرحلة التهديد اللفظي إلى التلويح العملي بأدوات الردع، في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة أعلى درجات التوتر منذ سنوات.

رسائل القوة قبل إطلاقها

يعتمد ترامب في تعاطيه مع إيران على فلسفة سياسية واضحة قوامها رفع الكلفة قبل الوصول إلى نقطة الاشتباك، والإشارة إلى أن القوات الأميركية تتحرك تحسبًا لأي طارئ، تحمل في طياتها تحذيرًا مزدوجًا، الأول لطهران بأن واشنطن مستعدة لأي سيناريو، والثاني للحلفاء بأن الولايات المتحدة ما زالت اللاعب العسكري الأثقل في الإقليم.

هذه المقاربة لا تستهدف بالضرورة إشعال حرب شاملة، بقدر ما تهدف إلى إعادة ضبط ميزان الردع، ومنع إيران من توسيع دائرة نفوذها أو اختبار الخطوط الحمراء الأميركية في الخليج أو شرق المتوسط.

ملامح القوة الضاربة

القوة التي يجري الحديث عنها ليست مجرد استعراض عسكري تقليدي، بل تشكيل متكامل مصمم لفرض التفوق السريع.
في مقدمة هذا التشكيل تقف حاملة طائرات عملاقة تمثل قاعدة جوية عائمة، قادرة على إدارة عمليات معقدة في مسارح بعيدة عن الأراضي الأميركية.

وتكمن أهمية هذه القوة في نوعية القدرات التي تحملها، خصوصًا المقاتلات المتقدمة القادرة على اختراق الدفاعات الجوية المعقدة، وتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف محصنة، هذا النوع من التسليح يعكس استعدادًا لسيناريوهات عالية الكثافة، وليس مجرد ردود فعل محدودة.

البحر كساحة أولى للمواجهة

والاعتماد الأميركي على القطع البحرية متعددة المهام يعكس إدراكًا بأن أي مواجهة محتملة مع إيران ستبدأ من البحر.
والمدمرات المرافقة لحاملة الطائرات قادرة على تنفيذ ضربات متزامنة ضد أهداف جوية وبحرية وبرية، ما يمنح القيادة العسكرية هامش مناورة واسعًا دون الحاجة إلى انخراط بري مباشر.
كما أن الصواريخ بعيدة المدى التي تمتلكها هذه القطع تمنح واشنطن القدرة على توجيه ضربات مؤلمة من خارج نطاق الرد الإيراني المباشر، وهو ما يعزز عنصر المفاجأة ويقلل المخاطر على القوات الأميركية.

إيران واستراتيجية الاستعداد للأسوأ

في المقابل، تتعامل طهران مع هذا التصعيد بوصفه اختبارًا وجوديًا. فالتأكيد الإيراني على أن أي هجوم سيقابل برد شامل، يعكس قناعة بأن المواجهة المقبلة، إن اندلعت، لن تكون محدودة أو قصيرة. إيران تركز على إبراز جاهزيتها الدفاعية والهجومية، في محاولة لرفع كلفة أي قرار أميركي بالتصعيد.

وتسعى طهران من خلال المناورات المتكررة والتصريحات الحادة إلى إيصال رسالة مفادها أن ميزان الردع لا يميل بالكامل لصالح واشنطن، وأن الحرب، إن فرضت، ستكون متعددة الجبهات ومعقدة النتائج.