ذات صلة

جمع

تجاوزات السلاح.. كيف تقوض الميليشيات تعافي المؤسسات السورية؟

تعيش الدولة السورية على وقع أزمات معقدة تتداخل فيها...

جرائم الحرب تلاحق القيادة العسكرية.. كيف وثقت التقارير الأممية انتهاكات الجيش السوداني؟

تتجه أصابع الاتهام الدولية والحقوقية مباشرة نحو رئيس المجلس...

من شحنة المتفجرات إلى أزمة السيادة.. كيف تعيد قضية ضهر البيدر الجدل حول سلاح حزب الله؟

تتوالى الضربات القضائية والمؤسسية لتكشف بوضوح حجم الهيمنة والانتهاكات...

معادلة 2027 الصعبة.. كيف تهدد الجباية المرتفعة الاستثمار والنمو الاقتصادي في تونس؟

تواجه المالية العمومية في الجمهورية التونسية معادلة معقدة وبالغة...

ترامب يلوح بضربة ساحقة ضد إيران.. وطهران تحذر من حرب أطول بلا قيود جغرافية

رغم استمرار الاتصالات بين واشنطن وطهران عبر وساطة قطرية،...

من شحنة المتفجرات إلى أزمة السيادة.. كيف تعيد قضية ضهر البيدر الجدل حول سلاح حزب الله؟

تتوالى الضربات القضائية والمؤسسية لتكشف بوضوح حجم الهيمنة والانتهاكات الجسيمة التي تمارسها الميليشيات المسلحة على مقدرات الدولة اللبنانية، حيث سلك ملف شحنة المتفجرات الضخمة التي ضبطت مؤخرًا على حاجز ضهر البيدر مسارًا قضائيًا حاسمًا.

فقد وجه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، ادعاءات رسمية ومباشرة بحق 13 شخصًا ينتمون تنظيميًا إلى “حزب الله”، متضمنة تهمًا بالغة الخطورة ترقى إلى مستوى الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات الحربية، وتأليف جمعيات غير مشروعة تستهدف النيل من سلطة الدولة وهيبتها الدستورية.

وتأتي هذه التطورات لتؤكد من جديد خطورة الأنشطة غير القانونية التي تقوض الاستقرار الوطني وتضع لبنان في مواجهة مباشرة مع المخاطر الوجودية.

تفاصيل الادعاء القضائي العسكري: 13 متهمًا من حزب الله في قفص الاتهام بضهر البيدر

وشمل الادعاء القضائي الصادر عن القاضي كلود غانم ثمانية متهمين أساسيين معروفين بأسمائهم الصريحة، في مقدمتهم الموقوفان هيثم أمهز وعلي الكردي، إلى جانب خمسة آخرين تتواصل التحقيقات لكشف هوياتهم الحقيقية بعد أن أُدرجوا في ملف القضية بألقابهم التنظيمية فقط.

وعقب تسجيل الادعاء، أحال مفوض الحكومة الملف كاملاً إلى قاضي التحقيق العسكري الأول، غادة أبو علوان، لاستكمال التحقيقات الموسعة وإصدار مذكرات التوقيف الوجاهية والغيابية اللازمة بحق الفارين.

وتجدر الإشارة إلى أن النصوص القانونية والمواد المدعى بها تنص على عقوبات صارمة تصل إلى الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات، نظرًا لحجم التهديد الإرهابي الذي تمثله تلك الشحنة المتفجرة على أرواح المدنيين الأبرياء والبنية التحتية للبلاد.

اعترافات مفضوحة وتحدٍ صارخ لسيادة الدولة: حزب الله يقر بملكية المتفجرات

ولم تقتصر خطورة القضية على ضبط الشحنة وتوقيف المتورطين فحسب، بل رافقها تصعيد سياسي وتنظيمي خطير تمثل في إعلان “حزب الله” صراحة ملكيته لتلك الشحنة من المتفجرات، وتقديم مطالب علنية باستعادتها في تحدٍ سافر لسلطة الدولة والقضاء اللبناني.

وأثار هذا الإقرار المباشر أزمة سياسية وقضائية غير مسبوقة داخل أروقة الحكومة اللبنانية، حيث انقسمت الآراء بشأن آلية التعامل مع هذا التعنت المسلح؛ إذ يرى الخبراء القانونيون أن مطالبات الحزب باستعادة متفجرات ضبطت في سياق عمل أمني غير مشروع تمثل نسفًا كاملاً لمبدأ احتكار الدولة للسلاح وإنفاذ القانون، وتكرس منطق الدويلة التي تعلو فوق مؤسسات الجمهورية الدستورية والقضائية.

تقارير أممية وحقوقية توثق انتهاكات حزب الله وتقويض الاستقرار الداخلي

فقد وثقت التقارير الأممية الصادرة في تواريخ متفرقة انتهاكات صارخة لقرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرار 1559 والقرار 1701، عبر الاحتفاظ بترسانة عسكرية ضخمة خارج إطار الشرعية، وإقامة معسكرات تدريب، واستخدام السلاح لترهيب الخصوم السياسيين وعرقلة مسار العدالة.

وتشير الوثائق الحقوقية إلى أن هيمنة الحزب على مفاصل القرار الأمني والعسكري عطلت عمل المؤسسات الرقابية وحرمت الشعب اللبناني من حقه الأساسي في العيش بسلام في ظل دولة سيادة وقانون.

التداعيات الاقتصادية والسياسية لأنشطة الميليشيات على الأمن القومي اللبناني

وتسببت سياسات الهيمنة والأنشطة العابرة للحدود التي يمارسها حزب الله في إدخال لبنان في دوامة من العزلة العربية والدولية، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية الطاحنة التي يعاني منها المواطنون.

وتؤكد مراكز الأبحاث الاقتصادية والتقارير المالية الدولية، أن استمرار وجود كيانات مسلحة خارجة عن سيطرة الدولة يمنع تدفق الاستثمارات الأجنبية، ويدمر قطاعات حيوية واسعة، ويجعل الاقتصاد اللبناني رهينًا لأجندات إقليمية مسلحة، وإن استمرار هذه الممارسات الإجرامية، بدءًا من تهريب المتفجرات وحيازة ترسانات التسليح السري وصولاً إلى تعطيل الانتخابات واستهداف القضاء، يمثل تهديدًا وجوديًا يتقاطع مع التحذيرات الدولية المتكررة من انهيار كامل للبنية المؤسسية اللبنانية.

حتمية بسط سلطة الدولة وإنفاذ القانون لإنقاذ ما تبقى من مؤسسات الجمهورية

وتؤكد الأصوات الوطنية والحقوقية في لبنان أن المواجهة القضائية الحالية التي قادها القضاء العسكري ضد عناصر حزب الله في قضية ضهر البيدر تمثل اختبارًا مصيريًا وحاسمًا لمدى قدرة الدولة على استعادة هيبتها وإنفاذ القوانين على الجميع دون استثناء.

إن إنقاذ لبنان من مصير الانهيار التام يتطلب توفير الدعم السياسي والمادي المطلق للمؤسسات القضائية والأمنية الشرعية، لتمكينها من ممارسة صلاحياتها الدستورية بحرية تامة بعيدًا عن الترهيب والضغوط الحزبية.

ويبقى تفكيك البنى العسكرية غير الشرعية ومحاسبة المتورطين في جرائم الاعتداء على أمن الدولة الخطوة الأساسية والوحيدة لإعادة بناء دولة المؤسسات وسيادة القانون وحماية السلم الأهلي اللبناني.