تتزايد المؤشرات على احتمال عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مع ترجيحات داخل دوائر أميركية بأن الرئيس دونالد ترامب قد يتجه إلى إصدار أوامر بشن ضربات جديدة بعد انتخابات التجديد النصفي، في وقت تتحدث فيه تقديرات أمنية عن مخاوف من هجمات إيرانية محتملة تستهدف مسؤولين أميركيين داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وتأتي هذه التطورات وسط اعتقاد إيراني بأن واشنطن وتل أبيب قد تستعدان لجولة عسكرية واسعة جديدة، في محاولة لزيادة الضغط على طهران ودفعها إلى قبول المطالب الأميركية.
ويثير تزامن الحسابات العسكرية مع الاستحقاقات السياسية مخاوف من أن يتحول أي حادث أمني أو خطأ في تقدير المواقف إلى شرارة لمواجهة أوسع يصعب احتواؤها.
مخاوف أمنية واحتمالات التصعيد
تتزايد التحذيرات من احتمال اتساع دائرة المواجهة إذا وقعت هجمات تستهدف مسؤولين أميركيين، أو حدثت تطورات ميدانية تفسرها واشنطن باعتبارها تهديدًا مباشرًا لأمنها.
وبحسب ما أورده التقرير، رأى مسؤول أوروبي رفيع أن المعلومات الاستخباراتية الأميركية بشأن مخططات إيرانية محتملة لاستهداف أميركيين تبدو جديرة بالاهتمام، محذرًا من أن حادثًا محدودًا، مثل إطلاق نار يستهدف مسؤولًا أو انفجار بالقرب من موقع يضم قيادات إيرانية، قد يدفع الأطراف إلى ردود متتابعة تخرج عن السيطرة.
وتعيد هذه المخاوف إلى الواجهة تداعيات الضربة التي استهدفت قيادات إيرانية في 28 فبراير، خلال الساعات الأولى من الحرب، وأسفرت عن مقتل عدد من المسؤولين، ويظل احتمال تكرار عمليات مماثلة أحد العوامل التي تزيد حساسية الحسابات الأمنية لدى الطرفين.
ومع ذلك، فإن الحديث عن خطط لاستهداف مسؤولين أميركيين أو الاستعداد لهجوم عسكري جديد لا يعني أن هذه العمليات قد تأكد تنفيذها، إذ تبقى طبيعة التهديدات وتوقيت أي تحرك عسكري خاضعين للتقديرات السياسية والأمنية.
انتخابات واشنطن وتل أبيب في قلب الحسابات
تضيف الانتخابات المقبلة بُعدًا سياسيًا إلى قرارات الحرب، سواء بالنسبة إلى ترامب أو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ووفقًا للتقرير، قد يفكر نتنياهو في تنفيذ ضربة عسكرية جديدة حتى إذا خسر الانتخابات المقررة يوم الثلاثاء، خشية أن يتردد من يخلفه في اتخاذ قرار مماثل. وفي الولايات المتحدة، قد يسعى ترامب إلى إظهار قدرته على استخدام صلاحياته العسكرية، رغم تراجع التأييد للحرب لدى بعض أنصاره.
وكان ترامب قد أشار إلى عدم شن هجوم جديد قبل انتخابات التجديد النصفي، المقررة بعد نحو عشرة أيام، لكنه ترك الباب مفتوحًا أمام خيارات عسكرية بعد انتهائها. ونقل التقرير عن مسؤولين أميركيين كبار أن مناقشات الرئيس الخاصة تشير إلى ميله نحو تنفيذ جولة جديدة من الضربات الواسعة داخل إيران.
الطاقة والبنية الاقتصادية ضمن الأهداف المحتملة
وفي مؤشر على اتساع نطاق التخطيط العسكري، أعدت القيادة المركزية الأميركية خيارات تتضمن توسيع قائمة الأهداف المحتملة لتشمل منشآت الطاقة وبنى تحتية حيوية للاقتصاد الإيراني، بحسب مسؤول مطلع على التخطيط.
ويمثل هذا التوجه تحولًا محتملًا في نطاق العمليات، إذ إن استهداف منشآت اقتصادية وطاقوية قد يرفع كلفة المواجهة على إيران، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى تداعيات أوسع على أسواق الطاقة وحركة التجارة في المنطقة، فضلًا عن زيادة احتمالات الرد الإيراني.

