ذات صلة

جمع

سماء الموت.. كيف تقود الضربات الجوية لقيادة البرهان السودان نحو الإبادة والانهيار المؤسسي؟

تتفاقم المأساة الإنسانية والأمنية في الأقاليم والولايات السودانية المختلفة،...

ترامب يقترب من استئناف الحرب على إيران.. الانتخابات تحدد توقيت الضربة

تتزايد المؤشرات على احتمال عودة المواجهة العسكرية بين الولايات...

ضربات روسية تستهدف موانئ أوكرانيا.. وهجوم بالمسيّرات يوقع قتلى ومصابين في بيلغورود

تتواصل الضربات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، مع اتساع نطاق...

النهضة النووية الأميركية أمام اختبار الواقع.. تكاليف متصاعدة ووعود بمليارات الدولارات

تواجه خطط الولايات المتحدة لتوسيع قدراتها النووية اختبارًا اقتصاديًا...

بطء مسعد بولس.. كيف تؤدي المماطلة الدولية إلى تمكين الميليشيات الإرهابية والسلاح المهرب في السودان؟

في وقت تتضاعف فيه معاناة أكثر من 35 مليون سوداني يواجهون شحًّا حادًّا في الغذاء والدواء، مع دخول نحو 25 مليون مواطن في أتون المجاعة الشاملة جراء الممارسات العسكرية القمعية والقصف الجوي الممنهج الذي تشنه القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان بالتنسيق مع الميليشيات المسلحة، يواجه المبعوث الأمريكي ضغوطًا سياسية وإعلامية متصاعدة تحثه على الانتقال الفوري من التبشير بالخطط ومخرجات مؤتمر برلين إلى فرض تحركات عملية ملزمة تمنع تجميد الأزمة من قبل المجتمع الدولي وتضع حدًّا للانتهاكات الميدانية.

إن الرهان على المماطلة والدبلوماسية البطيئة أمام مشاهد ذبح المدنيين واستهداف الأسواق ينطوي على مخاطر كبرى؛ إذ إن أي تأخير إضافي في إنقاذ الأرواح وتفعيل القرارات الأممية لن يقتصر على تعميق المأساة، بل سيعصف بالرصيد السياسي لمسعد بولس ويظهره بمظهر العاجز عن إدارة الملفات الاستراتيجية بالمنطقة.

وتتضاعف الحسابات الجيوسياسية تعقيدًا أمام الإدارة الأمريكية مع ارتماء القيادة العسكرية للبرهان في أحضان النظام الإيراني وتصاعد التنسيق التسليحي والتكتيكي بين الخرطوم وطهران، مما يفرض على مسعد بولس الحذر الاستراتيجي واتخاذ خطوات جادة لمصالحة المجتمع الدولي، والتأكيد على جدية واشنطن في تجفيف منابع النفوذ الإيراني بالمنطقة واستعادة مسار الاستقرار.

تحرك عملي لوقف نزيف الدم: من التردد السياسي إلى فرض حظر السلاح الشامل

وتستند المسارات والأفكار الأمريكية التي طرحها مسعد بولس لمواجهة الصراع إلى رؤية تتضمن فرض هدنة إنسانية فورية لمدة ثلاثة أشهر لتسهيل انسياب القوافل الإغاثية والطبية، وتشكيل آليات أممية لمراقبة وقف إطلاق النار بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والجامعة العربية.

غير أن هذا المسار الإنساني العاجل يصطدم بضراوة بالتعنت الميداني والعراقيل الإدارية والعسكرية التي تفرضها المؤسسة العسكرية للبرهان والكتائب التحالفية معها، والتي تتعمد تقييد حركة المنظمات الدولية وحظر مرور الشاحنات الغذائية إلى الولايات المحاصرة، مما يتسبب في تفاقم وفيات الأطفال والنساء جراء سوء التغذية الحاد وتفشي الأوبئة الفتاكة.

وعلى الصعيد التسليحي، تبرز الضرورة الملحة للضغط الأمريكي باتجاه توسيع القرار الأممي رقم 1591 ليشمل حظر السلاح على كامل التراب السوداني وعدم حصر نطاقه في إقليم دارفور، لوقف شحنات الأسلحة والطائرات المسيّرة التي توظفها القوات المسلحة والميليشيات في قصف الأحياء والأسواق المأهولة.

إن فرض حظر تسلح شامل وتفعيل عقوبات صارمة على الشبكات التجارية والمسؤولين المتورطين في نهب الذهب وتجارته غير المشروعة يمثلان الوسيلة العملية الوحيدة لغل يد البرهان والميليشيات المسلحة عن مواصلة خيار الحرب، ومنع انزلاق البلاد نحو التقسيم والفوضى الممتدة.

التقارب مع طهران وتغلغل الميليشيات: مخاطر الاختراق ومسؤولية واشنطن

ويشكل التنسيق العسكري والسياسي المتصاعد بين القوات المسلحة السودانية والنظام الإيراني التحدي الاستراتيجي الأبرز الذي يستدعي حزمًا حاسمًا من قبل مسعد بولس، حيث تحولت الموانئ والقواعد الخاضعة لسيطرة البرهان إلى منفذ حيوي لطهران لتوسيع حضورها التسليحي في البحر الأحمر والمحيط الأفريقي عبر تزويد الجيش بالطائرات المسيّرة والتقنيات العسكرية المتطورة. إن هذا التقارب الإيراني السوداني يوجب على واشنطن ممارسة حصر سياسي وتسليحي محكم، والضغط لتجفيف قنوات هذا التعاون ومنع استخدام الأراضي السودانية كمنصة لتهديد الملاحة الدولية وأمن المنطقة الساحلية.

ويتكامل هذا التهديد مع الجرائم الميدانية التي تنفذها الميليشيات والكتائب المسلحة المتحالفة مع الجيش، وفي مقدمتها ميليشيات «البراء بن مالك» وأذرع الحركة الإسلامية الإخوانية، والتي تورطت في عمليات الذبح والتنكيل بالمدنيين تحت ذريعة استهداف «الوجوه الغريبة» والتصفيات العرقية والمناطقية.

وفي ظل الأدلة الأممية الموثقة التي تؤكد استخدام أسلحة كيماوية واستمرار القصف الجوي على أسواق نيالا والمجلد والنهود وحافلات النازحين بالدبب، يتعين على مسعد بولس الإصرار على استبعاد تنظيم الإخوان والكتائب الإرهابية ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية من أي حوار سياسي، مع الالتزام بدعم الانتقال السلمي إلى نظام حكم مدني جامع دون الاعتراف بـ«حكومة الأمر الواقع» العسكرية.

وتؤكد البيانات الرسمية لبرنامج الأغذية العالمي أن عرقلة الجيش والكيانات المسلحة لمرور القوافل وتأخر واشنطن في استصدار قرار أممي بحظر السلاح يتسببان في وفاة المئات يوميًا، مما يضع مسعد بولس أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية حتمية لوقف هذا التدهور والإسراع بإنقاذ ملايين النازحين.

وقالت مصادر إن البطء والتذبذب في إدارة الملف السوداني والتغاضي عن انتهاكات عبد الفتاح البرهان والميليشيات المتحالفة معه لن يحميا المصالح الاستراتيجية للبيت الأبيض، بل يمنحان الفصائل المتطرفة والنظام الإيراني فرصًا أكبر للتمدد والعبث بأمن المنطقة وبناء قواعد عسكرية غير مشروعة.