ذات صلة

جمع

تونس وسلبيات الاعتماد على الغاز.. لماذا بات الانتقال الطاقي ضرورة حتمية؟

شهدت تونس خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين ضغوطاً غير...

من انقطاع الكهرباء إلى نقص الأدوية.. أزمات متشابكة تضغط على تونس

تستمر الأزمات المركبة في إلقاء ظلالها الثقيلة على المشهد...

انفجارات خطوط الغاز وهجوم مصياف.. شبح الفوضى يعود إلى المشهد السوري

شهدت المحافظات السورية خلال الأيام والأسابيع الماضية موجة متصاعدة...

50 عامًا من السرية.. لماذا لا نعرف أسماء مرشحي نوبل في الأدب؟

عندما تعلن الأكاديمية السويدية اسم الفائز بجائزة نوبل في...

تونس وسلبيات الاعتماد على الغاز.. لماذا بات الانتقال الطاقي ضرورة حتمية؟

شهدت تونس خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين ضغوطاً غير مسبوقة على قطاع الكهرباء والمنظومة الوطنية، بالتزامن مع موجة حر قياسية تجاوزت خلالها درجات الحرارة حاجز 45 درجة مئوية في عدة مناطق ومدن تونسية.

وقد أدت هذه الظروف المناخية القاسية إلى انقطاعات متكررة ومتتالية للكهرباء، خلفت خسائر اقتصادية مباشرة وملموسة للمهنيين والقطاعات الحيوية والأسر على حد سواء.

وفي هذا السياق، أوضح كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي بوزارة الصناعة، وائل شوشان، خلال افتتاحه الدورة الرابعة للصالون الدولي للانتقال الطاقي بالعاصمة تونس، أن صيف هذا العام أظهر بوضوح حجم التحديات الجسيمة التي تواجه المنظومة الكهربائية الوطنية.

وأكد شوشان أن هذه الأزمات تفرض على الدولة الانتقال الفوري إلى مرحلة جديدة عنوانها التسريع على جميع الجبهات في وقت واحد، مشدداً على أن الانتقال الطاقي أصبح محل إجماع وطني، وأن التحدي الحقيقي لم يعد في وضع الخطط والتخطيط، بل في سرعة التنفيذ الفعلي على أرض الواقع لتفادي تكرار تلك الأزمات.

الأمن الطاقي والسيادة الاقتصادية: تقلبات الأسواق العالمية تدفع تونس نحو الاستقلالية

وأكد المسؤولون والخبراء المشاركون في فعاليات الصالون الدولي للانتقال الطاقي أن التطورات الجيوسياسية المتسارعة وتقلبات أسواق الطاقة العالمية، إضافة إلى الضغوط المستمرة على سلاسل الإمداد، أعادت مسألة الأمن الطاقي إلى صدارة الأولويات الوطنية للدولة.

وأشار كاتب الدولة وائل شوشان في كلمته إلى أن “الطاقة في جوهرها مسألة سيادة وأمن اقتصادي وتنافسية”، مبرزاً أن تونس لا تنطلق من الصفر في هذا المسار الاستراتيجي.

فقد نجحت الجهود الحكومية في رفع حصة الطاقات المتجددة في مزيج إنتاج الكهرباء من 4% فقط قبل عامين إلى حوالي 9% في الوقت الراهن، وهو رقم يعكس أن المسار بدأ يؤتي ثماره الملموسة، لكنه يبرز في الوقت ذاته حجم العمل الجبار والمتبقي أمامه. ومن جهته، شدد رئيس الغرفة الوطنية للطاقة الفولطوضوئية، علي الكنزاري، على أن تونس مطالبة اليوم بتسريع البحث عن حلول عملية سريعة لتفادي الانقطاعات الكهربائية، لا سيما في ظل التأخير المسجل في إنجاز بعض محطات الإنتاج الكبرى التي تعتمد أساساً على الغاز الطبيعي، وما تتطلبه تلك المشاريع من استثمارات مالية ضخمة.

هيمنة الغاز المستورد وتحديات التمويل: لماذا أصبحت الطاقات المتجددة الخيار البديل؟

تؤكد الأرقام الرسمية وتقديرات الخبراء أن الغاز الطبيعي يمثل أكثر من 97% من إجمالي إنتاج الكهرباء في تونس، في حين تضطر البلاد إلى استيراد قرابة 70% من احتياجاتها الكلية من الغاز من الخارج، مما يشكل عبئاً مالياً هائلاً على ميزانية الدولة واستقرارها الاقتصادي.

وأمام هذا الواقع المعقد، أصبح تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة أولوية قصوى لا غنى عنها لضمان ديمومة الاقتصاد الوطني. وتستهدف الحكومة والجهات المعنية في تونس بلوغ نسبة 35% من الطاقات المتجددة ضمن مزيج الكهرباء الكلي بحلول عام 2030، ثم القفز بهذه النسبة لتصل إلى 50% بحلول عام 2035، مع وجود طموحات واسعة ومدروسة للوصول مستقبلاً إلى إنتاج كهرباء محلي قائم بالكامل ونظيف بنسبة 100% على الطاقات المتجددة.

وأوضح الخبراء أن الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الفولطوضوئية، قادرة على توفير حلول سريعة وفعالة للغاية، خصوصاً عبر تطوير محطات كبرى للإنتاج مرفوقة بأنظمة تخزين متطورة تضمن استمرارية الإمدادات طوال اليوم وعدم تأثر الشبكة بأي أعطال طارئة.

مبادرة “المواطنة الطاقية” وحلول التخزين: آفاق واعدة لتخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية

وفي خطوة مبتكرة لتعزيز المشاركة الشعبية وتخفيف الأعباء عن المواطنين والشبكة الكهربائية في آن واحد، كشف الخبراء عن مقترح رائد لإطلاق برنامج وطني تحت مسمى “المواطنة الطاقية”.

ويهدف هذا البرنامج الطموح إلى تمكين نحو مليون عائلة تونسية من تركيب منظومات الطاقة الشمسية بشكل مجاني أو مدعوم، مع التشديد على أهمية الاعتماد على البطاريات الحديثة لتخزين الطاقة الشمسية المنتجة بغزارة خلال ساعات النهار، واستعمالها لاحقاً خلال ساعات الذروة الليلية التي تشهد عادة أقصى استهلاك للكهرباء.

ويعتبر المتخصصون أن أنظمة التخزين الذكية ستساهم بشكل فعال في تخفيف الضغط الهائل على الشبكة الكهربائية الوطنية وتقليص اللجوء إلى سياسة تخفيف الأحمال وانقطاع التيار.

وتجدر الإشارة إلى أن تونس تتمتع بإمكانات طبيعية هائلة وممتازة في مجال الطاقة الشمسية، حيث يتراوح الإشعاع الشمسي بين 1800 كيلوواط ساعة لكل متر مربع سنوياً في الشمال، ويرتفع حتى 2600 كيلوواط ساعة في الجنوب، مع معدل سطوع يصل إلى 3000 ساعة سطوع شمس سنوياً، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة ليس فقط لتغطية الاحتياجات المحلية، بل لتصدير الكهرباء الخضراء نحو أوروبا مستقبلاً.