ذات صلة

جمع

تحركات دولية متسارعة ضد طهران.. ماذا وراء موجة قطع العلاقات؟

في مشهد سياسي متسارع يعكس تهاوي أذرع النظام الإهليمية...

بين نزع السلاح وإعادة البناء.. ما الاختبار الأصعب أمام خارطة الطريق في غزة؟

يقف قطاع غزة اليوم على عتبة مرحلة مفصلية وتاريخية...

تحويل الفنادق والمتنزهات إلى مخازن أسلحة.. كيف دمرت مليشيات الحوثي المعالم الأثرية باليمن؟

يعيش قطاع السياحة والاقتصاد الوطني في اليمن واحدة من أقسى وأسود مراحله التاريخية، وسط واقع متردي وكارثة إنسانية ومعيشية غير مسبوقة وثقتها أحدث التقارير الحقوقية والأممية الصادرة لشهر سبتمبر 2026.

وفي الوقت الذي يحتفي فيه العالم باليوم العالمي للسياحة، تفضح لغة الأرقام الدامغة الصادرة عن وزارة السياحة اليمنية حجم الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي اقترفتها مليشيات الحوثي الإرهابية بحق البنية التحتية والمقدرات التاريخية للبلاد.

لغة الأرقام تفضح الدمار: خسائر بمليارات الدولارات وشلل تام في القطاع السياحي

وتؤكد البيانات الصادرة عن التقرير الشامل لوزارة السياحة اليمنية، أن القطاع السياحي والاقتصادي في البلاد قد تكبد خسائر مباشرة وغير مباشرة تُقدر بنحو ستة مليارات و250 مليون دولار أمريكي، وذلك خلال سنوات الحرب والتصعيد المستمر الذي تمارسه مليشيات الحوثي.

وبسبب الممارسات الإجرامية والقبضة الأمنية المتشددة للمليشيات، تراجعت الحركة السياحية الوافدة إلى اليمن بنسبة بلغت 100 بالمئة، حيث انخفض عدد السياح الأجانب من 500 ألف سائح سنويًا، بمتوسط إيرادات يتجاوز 400 مليون دولار، إلى الصفر تقريبًا، خاصة في مناطق سيطرة الحوثيين.

وتشير التقارير الأممية الموثقة إلى أن هذه الأرقام المفزعة تعكس بوضوح مدى الانهيار الممنهج الذي تعمدت المليشيات إحداثه لضرب عصب الاقتصاد الوطني وتجفيف منابع الدخل القومي.

ولم يقتصر هذا الانهيار على حركة السياحة الخارجية، بل امتد ليتسبب في شلل فندقي كامل وبطالة واسعة طالت قطاع العمالة الواسعة، من خلال تسريح 90 بالمئة من العاملين، وفقدان أكثر من 150 ألف عامل وموظف لوظائفهم بشكل مباشر ودون أي تعويضات.

بالإضافة إلى ذلك، تضرر نحو 500 ألف شخص ممن يعتمدون في معيشتهم على المهن والأعمال المرتبطة بالسياحة، مثل المرشدين السياحيين، السائقين، والحرفيين التقليديين الذين تقطعت بهم السبل.

وأسفرت سياسات التخريب الحوثية عن إغلاق 95 بالمئة من المنشآت السياحية في عموم المحافظات الخاضعة لسطوتهم، وتعرضت حوالي 400 وكالة سياحة وسفر للإغلاق التام والإفلاس ومصادرة التراخيص، فضلاً عن تحويل أكثر من 80 بالمئة من الفنادق والقرى السياحية في مدن صنعاء، تعز، الحديدة، وحجة إلى ثكنات عسكرية ومقرات أمنية مغلقة.

جبايات غير قانونية ومصادرة الاستثمارات: تمويل المجهود الحربي من جيوب اليمنيين

في إطار سياساتها المنهجية لابتزاز المواطنين ورجال الأعمال، فرضت مليشيات الحوثي إتاوات وجبايات مالية غير قانونية تراوحت ما بين 100 بالمئة و200 بالمئة على المنشآت الفندقية والمطاعم والشركات السياحية، تحت ذرائع واهية تسمى بـ«المجهود الحربي» والضرائب المضاعفة والزكاة والمناسبات الطائفية المستحدثة؛ وهو ما أدى إلى إفلاس أكثر من 60 بالمئة من الاستثمارات السياحية الصغيرة والمتوسطة التي كانت تمثل شريان حياة لمئات الأسر.

ولم تتوقف جرائم المليشيات عند هذا الحد، بل أقدمت على مصادرة أكثر من 30 موقعًا وأرضًا استثمارية استراتيجية كانت مخصصة لإنشاء مشاريع متنزهات ومجمعات سياحية حديثة في المحافظات الخاضعة لسيطرتها، وتحويلها لصالح قيادات نافذة في الجماعة.

وتتطابق هذه الانتهاكات مع التقارير الحقوقية والدولية لشهر سبتمبر 2026 التي تؤكد أن سياسات التجويع والإفقار التي يمارسها الحوثيون تسببت في تفاقم أزمة التضخم والبطالة بشكل غير مسبوق.

وأشارت تقارير المنظمات الدولية إلى أن استمرار فرض الجبايات ومصادرة الأموال الخاصة والعامة يعكس الطبيعة الإرهابية للمليشيات التي لا تكتفي بشن الحرب العسكرية، بل تعمد إلى تدمير البنية الاقتصادية والمعيشية للمجتمع اليمني، مما جعل البلاد تصنف ضمن أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم وفقاً لبيانات الأمم المتحدة المتكررة.

استهداف المواقع التاريخية وتدمير التراث: جرائم حوثية عابرة للزمان والمكان

وثّقت التقارير الحقوقية الرسمية والأممية قيام مليشيات الحوثي باستهداف ما يزيد على 120 موقعًا ومعلمًا تاريخيًا ومتحفًا أثريًا، وتدميرها جزئيًا أو كليًا نتيجة القصف المتعمد وأعمال النهب المنظم، أو تحويلها إلى ثكنات عسكرية ومخازن للأسلحة والذخائر.

وفي هذا السياق، تعرضت متاحف رئيسية كبرى، مثل متحف ذمار الذي كان يضم أكثر من 12500 قطعة أثرية نادرة، للتدمير الكلي والمحو الكامل، إلى جانب استمرار شبكات التهريب المنظمة التابعة للمليشيات في تهريب آلاف القطع الأثرية والمخطوطات التاريخية النادرة لبيعها في المزادات العالمية بهدف تمويل المجهود الحربي للجماعة.