ذات صلة

جمع

في ظل جرائم البرهان.. ماذا تكشف الأرقام عن حجم الكارثة الإنسانية في السودان؟

في قلب واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية التي شهدتها...

عجز تونس التجاري يقفز إلى 6.1 مليار دولار.. ماذا يحدث للاقتصاد في 2026؟

في منعطف اقتصادي خطير ينذر بتعميق الأزمات المعيشية والاختلالات...

العملة القديمة تعود إلى الواجهة.. كيف أثرت قرارات الحوثيين على حركة التجارة؟

في فصل جديد من فصول التنكيل المباشر باقتصاد المواطنين...

بين تراجع القوة الشرائية وارتفاع الأسعار.. لماذا يحتج معلمو ليبيا؟

في مشهد يعكس عمق الأزمات المعيشية والخدمية التي تتخبط...

البطالة والغلاء والإسكان.. كيف تبدو خريطة الأزمات المعيشية في إيران؟

أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسميًا بوجود ضغوط اقتصادية...

العملة القديمة تعود إلى الواجهة.. كيف أثرت قرارات الحوثيين على حركة التجارة؟

في فصل جديد من فصول التنكيل المباشر باقتصاد المواطنين ومقدراتهم، تسارع مليشيات الحوثي فور سيطرتها على أي مناطق جديدة في اليمن إلى فرض سياسات نقدية مدمرة تستهدف تعميق الانقسام المالي وتقسيم البلاد اقتصاديًا.

وفي هذا السياق، عمدت الميليشيات في مناطق الكدحة، والبرح، ومناطق الساحل الغربي التي استولت عليها مؤخرًا، إلى إجبار المواطنين على التعامل حصرًا بالأوراق المالية من العملة القديمة، وفرض حظر صارم والتخلص التماسي عما في حوزتهم من عملات جديدة طبعتها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا منذ نقل مقر البنك المركزي إلى العاصمة المؤقتة عدن في سبتمبر/ 2016.

هذا التعسف المالي الخطير أحدث صدمة مدمرة في أوساط السكان، وأدخل الأسواق المحلية في نفق مظلم من الشلل التام والركود الاقتصادي غير المسبوق.

تقارير أممية وحقوقية توثق كارثة الانهيار الاقتصادي الإنساني

وبحسب الإحصاءات الموثقة لعام 2026، أسفرت سياسات الانقسام النقدي وتدمير الأسواق عن ارتفاع مذهل في معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي الحاد في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات، حيث يعجز ملايين المواطنين عن تأمين أبسط مقومات الحياة الأساسية.

وتشير تقارير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ووكالات الإغاثة الدولية إلى أن استخدام القطاع المالي والنقدي أداة للعقاب الجماعي والابتزاز الممنهج يعد خرقًا صارخًا لكافة القوانين والأعراف الدولية.

وقد دعت المنظمات الحقوقية مرارًا إلى تدخل دولي عاجل لوقف هذه الانتهاكات الاقتصادية الخطيرة، مؤكدة أن تدمير النظام المصرفي وتشريد العائلات وإجبارهم على التعامل بآليات نقدية مسلوبة الشرعية يمثل جرائم حرب تزيد من معاناة شعب يعيش أسوأ أزمة إنسانية على وجه الأرض.

صدمة مالية وشلل تام في قطاع الصرافة والأسواق المحلية

وفي تفاصيل المعاناة اليومية للمواطنين في مناطق المخا ومديريات الساحل الغربي في محافظتي الحديدة وتعز، أكد الأهالي -في تصريحات موثقة- أن الميليشيات الحوثية بدأت فور انتشارها بفرض إجراءات قسرية لإلغاء التعامل بالعملات الجديدة، مما أدى إلى إرباك القطاع المصرفي وضرب شبكات التحويل المالي وشركات الصرافة في مقتل.

وأصبح المواطنون مجبرين بوجه مفاجئ على توفير عملات قديمة لتلبية احتياجاتهم اليومية من السلع والغذائية، وهو ما شكل استحالة عملية في ظل شح هذه العملات واكتنازها، مما فاقم الأوضاع المعيشية بطريقة لم تشهدها أي منطقة يمنية من قبل.

وتؤكد هذه الواقعة المؤلمة حجم التخبط الذي تسببت به الميليشيات، حيث وقع السكان بين صدمة عدم القدرة على التصرف بأموالهم الشرعية وبين عجزهم عن توفير العملات القديمة التي تسيطر عليها شبكات الصرافة التابعة للميليشيات، مما أدى إلى شلل كامل في الحركة التجارية وأجبر آلاف الأسر على النزوح والفرار بحثًا عن الملاذ الآمن ومقومات البقاء الأساسية.

وكشفت مصادر أن مليشيات الحوثي تعتمد استراتيجية ممنهجة لتثبيت أقدامها عسكريًا وأمنيًا في أي مناطق جديدة، يتبعها فورًا فرض سيطرتها النقدية وسحب الطبعة الجديدة لإحلال العملة القديمة بدلاً عنها، تمامًا كما هو معمول به في محافظة الحديدة وغيرها من مناطق نفوذها. ويشير قحطان إلى أن هذا النهج يهدف إلى تكريس الانقسام النقدي وإخضاع الاقتصاد المحلي لسيطرة الميليشيات المطلقة.

ووصفت المصادر أن الوضع الاقتصادي والمالي والأنشطة الاجتماعية في المخا، والكدحة، والبرح، والساحل الغربي بـ«المشلولة كليًا»، موضحًا أن استمرار المواجهات والقيود النقدية القسرية قد دمرا ما تبقى من بنية تحتية تجارية، وبأن الغالبية العظمى من السكان إما نزحوا أو باتوا بلا حول ولا قوة بانتظار استقرار الأوضاع لعلها تنجلي.

هذه الرؤية الاقتصادية المحترفة تؤكد أن السياسات الحوثية لا تقيم وزنًا لمعاناة البشر، بل تسخر لقمة عيش المواطن لخدمة أجنداتها السياسية والعسكرية.

إن التصدي لهذه الجرائم الاقتصادية يتطلب موقفًا دوليًا حازمًا يفرض تدابير عاجلة لحماية العملة الوطنية والقطاع المصرفي، ودعم الشرعية اليمنية في استعادة سيادتها النقدية ، ولن تنتهي معاناة ملايين المدنيين إلا بتفكيك القبضة الحوثية على مفاصل الاقتصاد، وتمكين مؤسسات الدولة الشرعية من بسط سلطتها وتأمين حياة كريمة لكل أبناء الشعب اليمني.